عماد مرمل _خاص الأفضل نيوز
عادت أسهم احتمال تجدّد الحرب في الإقليم ولبنان الى الارتفاع مع التصريحات الغاضبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي هاجم بعنف المسؤولين الإيرانيين مستخدمًا ضدهم تعابير قاسية، وصولاً الى نعي مذكرة التفاهم التي اعتبر أنها انتهت.
ومن الواضح أن المذكرة تكاد تغرق في قعر مضيق هرمز الذي انطلقت منه شرارة التصعيد العسكري والسياسي خلال الأيام الأخيرة بفعل التجاذب الحاد بين واشنطن وطهران حول نمط إدارة الملاحة في المضيق، ربطًا باجتهادات متضاربة في تفسير محتوى التفاهم، ليس فقط على صعيد تنظيم عبور السفن وإنما أيضا على مستوى مقاربة الوضع اللبناني حيث أن إيران تتهم الولايات المتحدة بعدم احترام تعهداتها في ما خص إلزام الكيان الإسرائيلي بوقف إطلاق النار كليا والانسحاب من الجنوب.
وهكذا، فإن أزمة الثقة في النيات المتبادلة أرخت بظلالها الثقيلة على مذكرة التفاهم التي بدا أن كل كلمة فيها تحتاج إلى وساطات ومساع دبلوماسية للتوافق على تعريف معناها ثم على تنفيذها.
وإذا كان ترامب يلوّح بتمزيق مذكرة التفاهم واستئناف الحرب الواسعة على إيران، فإن طهران بدورها توحي عبر سلوكها بأنها تقارب تلك المذكرة من زاوية "عايزة ومستغنية"، في ظل وجود تيارات داخل النظام والمجتمع تعارضها وتعتبر أنها لا تمنح إيران حقوقها المشروعة بينما موازين القوى التي أفرزتها المواجهة معطوفة على دينامية ورقة مضيق هرمز كانت تسمح بتحصيل مكاسب أكبر في رأي هؤلاء المعترضين.
ولعل التعاطي الإيراني الحازم والناري مع أي سفينة تسعى الى تجاوز مسارات الملاحة المرسومة من قبل طهران في مضيق هرمز إنما تعكس استعدادها للذهاب بعيدًا في المخاطرة مقابل تثبيت نفوذها على المضيق، وهو الأمر الذي ردت عليه واشنطن بقصف عشرات الأهداف في إيران وإطلاق صلية جديدة من التهديدات عبر فوهات "مدفعية" ترامب.
وأتت الحشود الشعبية الضخمة التي شاركت في مراسم تشييع الإمام السيد علي الخامنئي لتعزز موقع القيادة الإيرانية وتزيدها تشددًا، بعدما وجدت في تلك الحشود استفتاءً على الدعم الجماهيري لها والالتفاف حولها، ما يعزّز الجبهة الداخلية للنظام والتي حاولت واشنطن وتل أبيب اختراقها بكل الوسائل الممكنة من الداخل، من دون أن تفلح.
ولعل إيران تفترض أن عودة الولايات المتحدة الى استئناف الحرب ستؤدي الى توريط أكبر لترامب في المأزق، خصوصًا أن المنطقة برمتها ستكون في مرمى حمم النار ومضيق هرمز سيُقفل إقفالاً محكمًا، الأمر الذي يعني أن الاقتصاد العالمي عمومًا والأميركي خصوصًا سيعاني من نوبة اضطرابات حادة سيشعر بها كل مواطن أميركي في الأسواق، وتحديدًا لجهة أسعار الطاقة والسلع.
أما ترامب الذي سيصبح أكثر تحرّرًا في خياراته مع قرب انتهاء مباريات كأس العالم فيظن أنه سيكون قادرًا هذه المرة على الحسم العسكري عبر تدمير الجسور ومراكز الطاقة في إيران وفرض الاستسلام على قيادتها.
هل يعني كل ذلك أن تجدّد الحرب أصبح حتميا؟
المؤشرات الظاهرة تدفع في هذا الاتجاه، لكن يجب الأخذ في الحسبان مزاجية ترامب الذي يبدل آراءه كما يبدل ملابسه، علمًا أن هناك من يشير الى احتمال أن تكون "فورة غضب" ترامب مندرجة في سياق الضغط على طهران لتليين موقفها في مضيق هرمز ومفاوضات الاتفاق النهائي، من دون الذهاب بالضرورة الى المواجهة الشاملة، أي أنه يحاول اللعب على حافة الهاوية، وليس تجاوزها.
كذلك، كان لافتًا إعلان ترامب عن أنه ريما بإمكان المفاوضين الأميركيين استكمال المباحثات لكنه شخصيًا غير مقتنع بجدواها، ما يوحي بأن الرئيس الأميركي ترك نافذة مفتوحة، ولو ضيقة، على استكمال المسار التفاوضي، وعلى تدخل الوسطاء لإعادة ترميمه.

