هنادي عيسى- خاصّ الأفضل نيوز
يواصل الممثل السوري طارق عبدو حضوره في الدراما السورية والعربية، واضعاً في كل تجربة جديدة خلاصة سنوات من العمل والتجربة والبحث عن الشخصيات التي تضيف إلى مسيرته الفنية.
وفي مسلسل «حب ع ورق» يخوض عبدو تجربة درامية تحمل الكثير من التفاصيل الإنسانية والعاطفية، في عمل يقترب من العلاقات والحب وتناقضات الشخصيات، ويمنح الممثل مساحة لتقديم شخصية مختلفة عن تجاربه السابقة.
ومن خلال مسيرته، استطاع طارق عبدو أن يراكم تجارب متنوعة، وأن يثبت حضوره بهدوء بعيداً عن الاستسهال، مؤمناً بأن الممثل الحقيقي لا يقاس بعدد الأدوار التي يؤديها، بل بقدرته على ترك أثر في كل شخصية يجسدها.
في هذا الحوار مع الأفضل نيوز، يتحدث طارق عبدو عن «حب ع ورق»، تفاصيل الشخصية التي يؤديها، علاقته بالدراما، محطات مسيرته الفنية، اختياراته للأدوار، وما الذي تغير فيه كممثل وإنسان منذ بداياته وحتى اليوم.
• بداية، ماذا جذبك إلى مسلسل «حب ع ورق» ودفعك إلى خوض هذه التجربة؟
-ما جذبني إلى العمل هو النص أولاً، ثم طبيعة الشخصيات والعلاقات الموجودة فيه. شعرت أن هناك مساحة حقيقية يمكن للممثل أن يشتغل عليها ويقدم من خلالها شيئاً مختلفاً. كما أن العمل يحمل مجموعة من التفاصيل الإنسانية التي تجعل المشاهد قريباً من الشخصيات ويتفاعل مع مشكلاتها وخياراتها.
• ماذا يمكن أن تقول عن الشخصية التي تؤديها في المسلسل؟
-هي شخصية تحمل الكثير من التفاصيل والتناقضات، وهذا تحديداً ما أحببته فيها. ليست شخصية ذات بُعد واحد، بل تتطور مع الأحداث وتكشف جوانب مختلفة من تركيبتها النفسية والإنسانية. حاولت أن أتعامل معها بعيداً عن الأحكام المسبقة، وأن أبحث عن دوافعها وأسباب تصرفاتها.
• هل وجدت صعوبة في الاقتراب من هذه الشخصية؟
-كل شخصية تحمل صعوبتها الخاصة. أحياناً تكون الصعوبة في تقديم شخصية مختلفة عنك تماماً، وأحياناً تكون في اكتشاف تفاصيل موجودة فيها وقريبة منك. بالنسبة إليّ، التحضير هو الأساس، وكلما فهم الممثل شخصيته بشكل أعمق، أصبح قادراً على التعامل مع تفاصيلها أمام الكاميرا بصورة أكثر صدقاً.
• «حب ع ورق» يتناول الحب والعلاقات الإنسانية. كيف تنظر إلى الأعمال التي تضع العلاقات العاطفية في مركز الحكاية؟
-أعتقد أن الحب موضوع لا ينتهي، لأنه جزء أساسي من حياة الإنسان، لكن المهم هو طريقة تناوله. عندما يقدم العمل العلاقات الإنسانية بصورة واقعية، بعيداً عن المثالية والمبالغة، يستطيع المشاهد أن يجد شيئاً من نفسه داخل الحكاية. وهذا ما يجعل العمل العاطفي أكثر تأثيراً.
• هل تشعر بأن الجمهور أصبح أكثر صعوبة في تقبّل الأعمال الدرامية؟
-بالتأكيد. الجمهور اليوم أصبح أكثر وعياً، ولديه خيارات كثيرة، كما أنه قادر على مقارنة الأعمال والممثلين بسهولة. لذلك لم يعد كافياً أن يقدم الممثل أداءً جيداً فقط، بل يجب أن يكون العمل متكاملاً من حيث النص والإخراج والصورة والأداء.
• كيف تصف علاقتك بالدراما السورية اليوم؟
-الدراما السورية مرت بمراحل كثيرة، واستطاعت رغم الظروف الصعبة أن تحافظ على حضورها. اليوم هناك تحديات كبيرة، لكن هناك أيضاً مواهب ونصوص وتجارب تستحق الاهتمام. أتمنى دائماً أن تتاح للفنان السوري فرص أكبر، وأن تكون هناك أعمال قادرة على المنافسة عربياً والوصول إلى جمهور أوسع.
• كيف بدأت علاقتك بالتمثيل؟ وهل كانت المهنة حلماً منذ الطفولة؟
-التمثيل كان دائماً قريباً مني، لكن الطريق إليه لم يكن مجرد قرار عابر. مع الوقت أصبح لدي إيمان بأنني أريد أن أكون ممثلاً، وأن أعيش هذه التجربة بكل ما فيها من تعب وتحديات. وعندما يدخل الإنسان هذا المجال بجدية، يكتشف أنه ليس مجرد شهرة أو حضور أمام الكاميرا، بل مسؤولية وتعلم مستمر.
• ماذا علمتك السنوات الطويلة في الوسط الفني؟
-علمتني الصبر، وأن النجاح الحقيقي لا يأتي بالضرورة بسرعة. كما تعلمت أن الممثل يجب أن يبقى في حالة بحث دائم، لأن الإنسان نفسه يتغير، وبالتالي يجب أن تتغير أدواته ونظرته إلى الشخصية والحياة.
• هل تغيرت طريقة اختيارك لأدوارك مع مرور السنوات؟
-بالتأكيد. في البدايات قد يركز الممثل على فرصة العمل والحضور، أما مع مرور الوقت فيصبح أكثر وعياً بما يريد أن يضيفه إلى مسيرته. اليوم أبحث عن الشخصية التي تمنحني فرصة للتجربة والتحدي، وليس فقط عن مساحة الظهور.
• ما الذي يهمك أكثر في الدور: مساحة الشخصية أم تأثيرها؟
-تأثيرها. قد تكون الشخصية صغيرة من حيث المساحة، لكنها تترك أثراً كبيراً في العمل. وفي المقابل، قد تكون هناك شخصية تظهر طوال الوقت لكنها لا تضيف شيئاً حقيقياً. لذلك لا أقيس الدور بعدد المشاهد، بل بما يمكنني أن أقدمه من خلاله.
• هل هناك شخصية قدمتها وتشعر بأنها كانت نقطة تحول في مسيرتك؟
-هناك أكثر من شخصية تركت أثراً في مسيرتي، وكل تجربة أضافت إليّ شيئاً. أحياناً تكون نقطة التحول مرتبطة بالدور نفسه، وأحياناً بفريق العمل أو بالمخرج أو بالمرحلة التي يعيشها الممثل. لذلك أعتبر كل تجربة جزءاً من الرحلة.
• هل سبق أن ندمت على قبول دور معين؟
-لا أحب كلمة الندم في الفن. حتى التجارب التي لم تكن بالمستوى الذي توقعته منها علمتني شيئاً. ربما هناك أدوار كنت سأتعامل معها بطريقة مختلفة لو عُرضت عليّ اليوم، لكن هذا جزء من تطور الممثل.
• إلى أي مدى يؤثر المخرج في أداء الممثل؟
-المخرج شريك أساسي في صناعة الشخصية والعمل كله. الممثل يحتاج إلى رؤية المخرج، والمخرج يحتاج إلى طاقة الممثل واقتراحاته. عندما تكون العلاقة بين الطرفين قائمة على الثقة والحوار، تظهر النتيجة على الشاشة.
• ماذا عن علاقتك بزملائك في الوسط الفني؟
-أحترم كل زملائي، وأؤمن بأن نجاح أحدنا لا يعني فشل الآخر. الفن مساحة واسعة، ولكل ممثل طريقته وشخصيته وتجربته. الأهم أن تكون المنافسة إيجابية وأن نحافظ على قيمة المهنة.
• هل الشهرة كانت هدفاً بالنسبة إليك عندما بدأت؟
-لم تكن الشهرة هدفي الأساسي. كنت أبحث عن التمثيل نفسه وعن فرصة التعبير من خلال الشخصيات. الشهرة قد تأتي مع العمل، لكنها ليست ضمانة للاستمرار. الذي يبقى في النهاية هو ما قدمه الفنان.
• كيف تتعامل مع الانتقادات التي تطاول أداءك؟
-أحاول أن أسمع النقد الموضوعي، لأن الممثل يحتاج إلى من يلفت نظره إلى نقاط القوة والضعف لديه. أما النقد الذي يقوم على التجريح فلا أعتقد أنه مفيد. الإنسان لا يستطيع أن يرضي الجميع، وهذا أمر طبيعي.
• هل تتابع آراء الجمهور وتعليقاتهم على أعمالك؟
-نعم، لكن بصورة متوازنة. من المهم أن يعرف الفنان كيف تلقى الجمهور العمل، لكن لا يمكن أن يجعل كل تعليق يحدد قناعاته. هناك فرق بين الاستماع إلى الجمهور وبين أن يصبح الفنان أسيراً لآرائه.
• ما الشخصية التي تحلم بتجسيدها ولم تتح لك الفرصة حتى الآن؟
-هناك الكثير من الشخصيات التي أتمنى الاقتراب منها، خصوصاً الشخصيات المركبة التي تحمل تناقضات نفسية وإنسانية. أحب الأدوار التي تجعلني أخرج من منطقة الأمان وأكتشف أدوات جديدة كممثل.
• هل تفكر في خوض تجارب عربية خارج الدراما السورية؟
-بالتأكيد، وأعتقد أن التعاون العربي يفتح للممثل آفاقاً جديدة. الدراما العربية أصبحت أكثر انفتاحاً، وأتمنى أن تتاح لي تجارب مختلفة مع صناع دراما من بلدان عربية متعددة، شرط أن يكون الدور والعمل يستحقان هذه الخطوة.
• ماذا عن السينما؟ هل لديك طموح سينمائي؟
-السينما لها سحرها الخاص، وأتمنى دائماً أن أجد الدور السينمائي المناسب. السينما تحتاج إلى نوع مختلف من الاشتغال، وأحب فكرة أن يأخذ الممثل وقته في بناء الشخصية وأن تكون التفاصيل أكثر دقة.
• بعد كل هذه السنوات، ماذا يعني لك التمثيل اليوم؟
-التمثيل بالنسبة إليّ لم يعد مجرد مهنة. أصبح جزءاً من تكويني ونظرتي إلى الحياة. كل شخصية أقدمها تجعلني أتعلم شيئاً جديداً عن الناس وعن نفسي. وربما هذا هو أجمل ما في المهنة.
• ماذا تقول لجمهورك الذي يتابعك في «حب ع ورق»؟
-أتمنى أن يجد الجمهور في العمل ما يجعله يستمتع ويتفاعل مع الشخصيات. وأشكر كل شخص يتابعني ويدعمني، لأن الفنان في النهاية يعمل من أجل أن يصل إلى الناس، وأجمل مكافأة له أن يشعر بأن ما يقدمه ترك أثراً لديهم.
• وأخيراً، ماذا تتمنى للمرحلة المقبلة من مسيرتك؟
-أتمنى أن أواصل العمل وأن أقدم أدواراً أكثر تنوعاً ونضجاً، وأن أكون عند حسن ظن الجمهور. كما أتمنى أن تحمل المرحلة المقبلة تجارب جديدة ومختلفة، لأنني ما زلت أشعر بأن لدي الكثير لأقدمه.

