ميرنا صابر – خاص الافضل نيوز
لم يكن خروج منتخبات جماهيرية بحجم ألمانيا والبرازيل والبرتغال، مجرد حدث كروي بالنسبة للبنانيين، بل شكّل اختبارًا حقيقيًا لأصحاب المقاهي والمطاعم الذين استثمروا منذ انطلاق كأس العالم ٢٠٢٦ في الشاشات العملاقة والعروض الخاصة وتمديد ساعات العمل أملاً بتحقيق موسم يعوض جزءًا من الخسائر التي راكمتها الأزمات الماضية.
ورغم أنّ كرة القدم تبقى اللعبة الأكثر شعبيّة في لبنان، إلا أن الواقع الاقتصادي فرض معادلة مختلفة هذا العام، إذ لم يعد الزخم الجماهيري وحده كافيًا لضمان امتلاء الطاولات كما كان يحدث في النسخ السابقة من البطولة.
وبحسب معلومات خاصة حصلت عليها "الأفضل نيوز" من مصادر في القطاع، فإن الحجوزات سجلت تراجعًا متفاوتًا في عدد من المقاهي بعد خروج المنتخبات الأكثر جماهيرية، ولا سيما البرازيل وألمانيا، إذ يعتمد جزء كبير من الإقبال في لبنان على الانتماءات التاريخية للجماهير أكثر من متابعة المنافسة بحد ذاتها.
وتؤكد المصادر أن بعض المؤسسات شهدت انخفاضًا في نسب الإشغال خلال المباريات التي لا تضم منتخبات جماهيرية، بينما لا تزال اللقاءات الكبرى، وخصوصًا ربع النهائي ونصف النهائي والنهائي، قادرة على استقطاب أعداد جيدة من المشجعين، وإن كانت أقل من التوقعات الأوليّة.
ويأتي ذلك في وقت يتحمل فيه أصحاب المؤسسات كلفة إضافية لتأمين حقوق البث التجارية وتجهيزات العرض، في ظل ارتفاع كلفة التشغيل واستمرار الضغوط الاقتصادية، ما جعل هامش الربح أقل بكثير مقارنة بما كان عليه في البطولات السابقة.
وفي المقابل، يرى متابعون للقطاع أن المونديال لم يفقد بريقه بالكامل، بل تبدلت طبيعة الجمهور. فبعد خروج المنتخبات المفضلة، أصبح الحضور يقتصر أكثر على عشاق كرة القدم الحقيقيين، فيما فضّل قسم كبير من المشجعين متابعة المباريات من المنازل أو عبر المنصات الرقميّة لتخفيف النفقات، وهو اتجاه برز بشكل واضح خلال البطولة الحاليّة.
وتشير المعطيات إلى أن الأنظار تتجه الآن نحو المباريات الحاسمة، حيث لا يزال أصحاب المقاهي يعولون على ارتفاع الإقبال مع اقتراب نصف النهائي والنهائي، خصوصًا إذا استمرت منتخبات تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة مثل فرنسا وإسبانيا والأرجنتين وإنجلترا في المنافسة، إذ غالبًا ما تعيد هذه المواجهات الحياة إلى القطاع حتى وإن تراجعت الأعداد مقارنة ببداية البطولة.
وتكشف مصادر مطلعة لـ"الأفضل نيوز" أنّ: "بعض المؤسسات بدأت بالفعل بإطلاق عروض جديدة تشمل حسومات على المأكولات والمشروبات، إضافة إلى مسابقات لتوقع النتائج وجوائز فورية، في محاولة للحفاظ على نسبة الإشغال وتعويض التراجع الذي أعقب خروج عدد من المنتخبات الكبيرة".
على ما يبدو أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، لأن نجاح المباريات المتبقية في استقطاب الجماهير سيحدد ما إذا كان موسم كأس العالم سيحقق مكاسب اقتصادية فعليّة للمؤسسات اللبنانية، أم أنه سينتهي كموسم شهد حضورًا جماهيريًا كبيرًا على الشاشات، لكنه أقل مردودًا على صناديق المحاسبة.
خروج الكبار لم ينهِ حمى كأس العالم في لبنان، لكنه غيّر ملامحها. فالمباريات لا تزال تجمع المشجعين، إلا أن رهان أصحاب المقاهي والمطاعم بات اليوم معلقًا على قوة المواجهات المقبلة وقدرتها على إبقاء الشاشات مضاءة والطاولات ممتلئة حتى صافرة النهاية.

