راما الجراح - خاصّ الأفضل نيوز
أقرت اللجان النيابية المشتركة مشروع قانون إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بعقوبة السجن المؤبد المشدد، وأحالته إلى الهيئة العامة لمجلس النواب تمهيداً لإقراره، وتشكل هذه الخطوة تحولاً تشريعياً بارزاً في لبنان، بعدما بقيت عقوبة الإعدام منصوصاً عليها في القوانين اللبنانية لسنوات طويلة، رغم توقف تنفيذها عملياً منذ أكثر من عقدين.
وأكد وزير العدل عادل نصار أن إلغاء عقوبة الإعدام لا يجب أن يُفسّر على أنه تساهل مع المجرمين، مشدداً على أن العقوبة ستُستبدل بالسجن المؤبد المشدد، بما يحافظ على مبدأ الردع والمحاسبة، كما أوضح أن هذا التعديل يحقق منفعة قانونية وعملية للبنان، إذ يسهل استرداد المطلوبين الفارين إلى الخارج، بعدما كانت دول كثيرة ترفض تسليم أي شخص قد يواجه عقوبة الإعدام في بلده، وأضاف أن إبقاء هذه العقوبة في النصوص، رغم عدم تنفيذها عملياً، كان يشكل عائقاً أمام التعاون القضائي الدولي، فيما يسهم إلغاؤها في تعزيز مكافحة الجريمة وملاحقة الفارين من العدالة.
وفي حديث خاص لـ"الأفضل نيوز"، وصف رئيس المجلس اللبناني لحقوق الإنسان وديع الأسمر ما جرى بأنه يوم تاريخي للبنان، معتبراً أنه من أهم القرارات التي يتخذها مجلس النواب منذ سنوات، وقال: "نحن في المجلس اللبناني لحقوق الإنسان نناضل منذ العام 2000 من أجل إلغاء فكرة الإعدام في لبنان، واليوم وصل هذا النضال إلى مرحلة متقدمة جداً، هذا القانون جيد ويشكل إنجازاً حقيقياً".
وأضاف الأسمر "أوجه الشكر إلى وزير العدل عادل نصار، لأنه عمل على هذا الملف بجدية منذ توليه المسؤولية، وتمكن من الوصول إلى هذه النتيجة، هذا من الملفات الشائكة جداً في لبنان، وكثيرون تجنبوا فتحه سابقاً، لكنه أصر على متابعته، فتمكن من تمريره في مجلس الوزراء، ثم إحالته إلى مجلس النواب، واليوم إقراره في اللجان النيابية المشتركة، وهذا تطور إيجابي جداً".
وفي قراءة قانونية خاصة لـ"الأفضل نيوز"، أكد مصدر قانوني أن إلغاء عقوبة الإعدام لا يعني إطلاقاً تخفيف العقوبات أو التهاون مع مرتكبي الجرائم الخطيرة، بل هو تعديل يطال شكل العقوبة وليس مبدأ المحاسبة، وأوضح أن السجن المؤبد المشدد، ولا سيما عندما يقترن بالأشغال الشاقة وسائر التدابير المنصوص عليها في القانون، يُعد من أقسى العقوبات الجزائية، ويحقق الردع العام والخاص بصورة لا تقل أهمية عن عقوبة الإعدام، مع الحفاظ على حق الدولة في تنفيذ العدالة بعيداً عن العقوبات التي باتت غالبية دول العالم تتجه إلى إلغائها.
وأضاف المصدر أن أهمية المشروع لا تقتصر على الجانب الحقوقي، بل تمتد إلى البعد القضائي الدولي، إذ إن إلغاء عقوبة الإعدام يزيل أحد أبرز الأسباب التي كانت تدفع عدداً من الدول إلى رفض تسليم المطلوبين إلى لبنان، الأمر الذي يعزز التعاون القضائي الدولي ويمنح السلطات اللبنانية قدرة أكبر على ملاحقة الفارين من العدالة واستردادهم لمحاكمتهم أمام القضاء اللبناني.

