راما الجراح - خاص الأفضل نيوز
في ظل الانتشار الواسع لثقافة خسارة الوزن السريع والسعي إلى الوصول إلى صورة مثالية للجسم، تحولت إبر التنحيف خلال الأشهر الأخيرة إلى واحدة من أكثر الوسائل تداولاً، بعدما انتقلت من العيادات المتخصصة إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث باتت تجارب المستخدمين ونتائجهم عاملاً أساسياً في زيادة الإقبال عليها.
لكن خلف هذه الشهرة، تبقى هذه الحقن أدوية طبية مخصصة لحالات محددة، وليست وسيلة تجميلية للحصول على نتائج سريعة. فالاستخدام غير المدروس أو اللجوء إليها من دون متابعة مختص قد يعرّض الأشخاص لمضاعفات صحية، تبدأ من اضطرابات بسيطة وصولاً إلى مشكلات أكثر خطورة.
من علاج السمنة إلى الاستخدام الواسع
تُستخدم إبر التنحيف أساساً لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن المرتبطة بمشكلات صحية، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم. وهي تعمل على تقليل الشهية وتعزيز الشعور بالشبع، ما يساعد على خفض كمية السعرات الحرارية المستهلكة وخسارة الوزن بشكل تدريجي.
إلا أن انتشارها لم يعد محصوراً ضمن الفئات التي تحتاج إليها طبياً، إذ أصبح استخدامها شائعاً بين أشخاص يرغبون فقط في خسارة بعض الكيلوغرامات أو الوصول إلى معايير جمالية محددة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول حدود استخدامها ومخاطر اللجوء إليها من دون حاجة فعلية.
كيف تعمل هذه الأدوية داخل الجسم؟
توضح اختصاصية التغذية نبيلة الميس أن من أبرز أنواع إبر التنحيف المتداولة: مونجارو (Mounjaro)، وأوزمبيك (Ozempic)، وويغوفي (Wegovy). وتشير إلى أن ويغوفي يحتوي على المادة الفعالة نفسها الموجودة في أوزمبيك، وهي سيماجلوتايد (Semaglutide)، لكن بجرعات أعلى، وهو مخصص لعلاج السمنة، بينما يعتمد مونجارو على مادة تيرزيباتيد (Tirzepatide)، التي تعمل بطريقة مختلفة. وتشرح أن هذه الأدوية تحاكي هرمونات طبيعية في الجسم، أبرزها هرمون GLP-1، الذي يساهم في تنظيم الشهية وزيادة الإحساس بالامتلاء، كما تساعد على إبطاء إفراغ المعدة وتحسين استجابة الجسم للأنسولين.
لماذا أصبحت الخيار الأكثر رواجاً؟
بحسب الميس، لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في انتشار هذه الحقن، بعدما شارك العديد من الأشخاص والمؤثرين تجاربهم مع خسارة الوزن، ما دفع آخرين إلى اعتبارها حلاً سريعاً وفعالاً. كما ساهمت سهولة استخدامها في زيادة شعبيتها، كونها تُعطى غالباً على شكل حقنة أسبوعية يمكن استخدامها في المنزل، مقارنة ببعض الطرق الأخرى لعلاج السمنة.
لكن المشكلة، بحسب قولها، أن هذا الانتشار دفع البعض إلى استخدامها بعيداً عن الحاجة الطبية، خصوصاً بهدف تحقيق نتائج جمالية أو خسارة وزن محدود، من دون تقييم صحي أو متابعة مختصة.
بعض إيجابيات استعمالها
لا تقتصر أهمية هذه الأدوية على إنقاص الوزن فقط، إذ تشير الميس إلى أن الدراسات العلمية أظهرت فوائد صحية محتملة، منها المساهمة في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وتحسين صحة الكبد، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من الكبد الدهني، إضافة إلى المساعدة في تحسين مستويات السكر في الدم لدى بعض المرضى.
وتوضح أن هذه العلاجات تُستخدم عادة عندما لا يكون النظام الغذائي الصحي والنشاط الرياضي وحدهما كافيين لتحقيق النتائج المطلوبة، خصوصاً في حالات تتداخل فيها عوامل عدة، مثل اضطرابات الشهية، ومقاومة الأنسولين، وبعض العوامل الهرمونية أو النفسية.
أعراض جانبية
تلفت الميس إلى أن الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً تشمل الغثيان، والدوخة، والتقيؤ، والإسهال أو الإمساك، إضافة إلى احتمال حدوث الجفاف نتيجة انخفاض كمية السوائل التي يتناولها الشخص.
وتشدد على أن تحديد الجرعة المناسبة لا يمكن أن يتم بشكل عشوائي، بل يحتاج إلى تقييم طبي يشمل الفحوصات المخبرية، ووظائف الكبد والبنكرياس، ونسبة الدهون والكتلة العضلية، ومؤشر كتلة الجسم، إضافة إلى التأكد من عدم وجود أمراض أو موانع صحية.
العلاج مرتبط بنمط حياة صحي
تؤكد الميس أن الاعتماد على الحقن وحدها لا يضمن أفضل النتائج، إذ يجب أن تترافق مع نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة. وتشير خصوصاً إلى أهمية تمارين المقاومة في الحفاظ على الكتلة العضلية خلال فترة خسارة الدهون، لأن فقدان العضلات قد يؤثر سلباً في تكوين الجسم والصحة العامة.
ماذا يحدث بعد التوقف عن استخدامها؟
توضح الميس أن استعادة الوزن بعد إيقاف العلاج أمر وارد، خصوصاً إذا عاد الشخص إلى عاداته الغذائية السابقة ولم يحافظ على نمط حياة صحي. لذلك، تنصح بعدم وقف العلاج بشكل مفاجئ، بل تقليل الجرعات تدريجياً وفق توجيهات الطبيب، مع الاستمرار في الالتزام بنظام غذائي متوازن والانتباه إلى كميات النشويات والدهون والسكريات.
أما في حال التوقف بسبب ارتفاع التكلفة أو عدم القدرة على الاستمرار، فتشير إلى أن ذلك لا يسبب خطراً صحياً مباشراً، لكنه قد يؤدي إلى زيادة الشهية وعودة الوزن تدريجياً، داعية إلى التأكد من مصدر شراء الإبر وجودتها.
عندما يتحول العلاج إلى خطر
تحذر الميس من استخدام إبر التنحيف بهدف خسارة بضعة كيلوغرامات فقط، ومن دون إشراف طبي، لأن ذلك قد يؤدي إلى مضاعفات مثل انخفاض حاد في سكر الدم، والتعب الشديد، وفقدان كبير في الكتلة العضلية، ومشكلات في المرارة، إضافة إلى الجفاف، خصوصاً عند استخدام جرعات غير مناسبة أو رفعها بسرعة.
وفي الخلاصة، تؤكد الميس أن إبر التنحيف ليست حلاً سحرياً، بل أداة علاجية تحتاج إلى خطة متكاملة تجمع بين المتابعة الطبية، والتغذية السليمة، والنشاط البدني، للوصول إلى نتائج آمنة ومستدامة.

