طارق الحجيري- خاصّ الأفضل نيوز
نهائي بطولة لبنان لكرة السلة بين ناديَي الرياضي والحكمة ليس مجرّد "ديربي" جماهيري عابر، بل عرس رياضي ينتظره أغلب اللبنانيين، وكل عشاق كرة السلة في المنطقة والاغتراب، لما تمثله من تاريخ وعراقة وتنافس قاسٍ صنع أجمل صفحات اللعبة وأبهى صورها.
مساحة فرح .. لا ساحة انقسام
غير أنّ ما رافق السلسلة هذا العام، من شتائم وحركات وهتافات مسيئة، واستحضار لخطابات أعادت إلى الأذهان صورًا بشعة، وصفحات سوداء فاحت منها روائح حروب الماضي، شوّه الصورة التي تستحقها كرة السلة اللبنانية، فما علاقة لغة المتاريس القاتلة بلغة الرياضة الجميلة؟ وما المصلحة في تحويل المدرجات من مساحاتٍ للفرح إلى ساحة لتكريس الانقسامات؟.
وُجِدت الرياضة كي تكون مساحة تلاقٍ، لا منصة لتصفية الحسابات أو بث الأحقاد، والتشجيع الحقيقي لا يحتاج إلى الإساءة للخصم، ولا إلى عبارات تجرح الذوق العام وتسيء إلى العائلات والأطفال الذين يشاهدون المباريات أو يتابعونها عبر الشاشات؛ فحين تتحول المدرجات إلى منابر للحقد والكراهية يخسر الجميع، حتى الفريق الفائز.
مسؤولية جماعية
لقد أثبت اللاعبون لا سيما اللبنانيون منهم، أنهم على مستوى الحدث، فقدموا أداءً فنياً راقياً يعكس تطور كرة السلة اللبنانية ومكانتها عربيًا وآسيويًا، لكن ما جرى في المدرجات وعلى مقاعد الأجهزة الفنية، وفي فضاء وسائل التواصل الاجتماعي، هدّد بتحويل هذا العرس إلى مشهد فوضوي يطغى على كل ما يُقدّم من إبداع ومهارة ولمحات فنية رياضية.
صحيح أنّ مسؤولية حماية اللعبة تقع على الاتحاد والقوى الأمنية بالدرجة الأولى، لكن إدارات الأندية والمدربين واللاعبين والجماهير والإعلام شركاء في حمايتها، فلا يجوز التساهل مع أي سلوك يسيء إلى الرياضة أو يُحرض على الانقسام، لأن السكوت عن هذه الممارسات سيجعلها جزءاً من المشهد، ويُبعِد العائلات والمحبين الحقيقيين عن الملاعب.
قصة نجاح.. ولكن
مثّلت لعبة كرة السلة في العقود الأخيرة أجمل قصص النجاح في هذا البلد، وقد منحت اللبنانيين لحظات فرح ووحدة في أصعب الظروف، لذلك فإن الحفاظ عليها واجب جماعي، يبدأ برفض الغوغائية، ووقف خطابات الكراهية المقيتة، وترسيخ ثقافة المنافسة الشريفة.
صحيح أنّ السياسة تدخل في تفصيل لبناني، وكذلك الطائفية، لكن دخولها السافر في اللعبة التي أوصلت لبنان إلى العالمية سيدمرها ويحيلها إلى الخراب والفناء، فلنختلف في التشجيع كما نشاء، وليشجع كل منا من يريد، ولنتنافس حتى الثانية الأخيرة، لكن من دون أن نخسر أخلاقنا؛ لأن اللعبة الجميلة تستحق جمهوراً جميلاً، لا غوغائيين يختطفون المدرجات ويشوّهون صورتها.

