زينة عيدي - خاص الأفضل نيوز
في البقاع، حيث تنبت الأرض سنابل الخير، تنبت رجالًا إذا وعدوا وفوا، وإذا قالوا فعلوا، يواجهون الأزمات بالمشاريع والإنجازات لا بالشعارات والكلام. رجالٌ جذورهم ضاربة في هذه الأرض، وممتدة في كل سهمٍ للخير، حملوا الأمانة جيلًا بعد جيل، فأرسى الأب دعائم العطاء، وصان الابن المسيرة وحفظها، لتبقى راية الخدمة مرفوعة نحو غدٍ أفضل.
وفي زمنٍ أنهكت فيه الأزمات المنطقة، بات البقاع يستند إلى رجالٍ كان العمل الصادق هو جوابهم، وكانت المبادرات والإنجازات أملًا أعاد الثقة ورسّخ الإيمان بأن هذه الأرض لا تعجز عن إنجاب رجالٍ يحملون هموم أهلها ويصنعون مستقبلهم.
ومن هذا النهج كانت مؤسسات الغد الأفضل رسالةً إنسانية وجسرًا للخير يصل إلى كل بيتٍ وقرية. نهرٌ من العطاء لا يعرف تمييزًا ولا استثناء، أينما حلّ أزهر، وأنار وعمّر، يمدّ يد العون لأهل البقاع، ويحوّل الانتماء إلى فعل، والخدمة إلى أثر.
وبتوجيهات النائب حسن مراد، رفعت جمعية عبد الرحيم مراد الخيرية الجهوزية، لتتراجع الظلمة خائبة أمام نور المبادرات، وتستعيد طرقات البقاع حياتها، وكأن الشمس أبت إلا أن تشرق من وسط الليل لتبدد العتمة في أرضٍ طالما واجهت الحرمان. فكانت شوارع الصويري والروضة والمنصورة وكفريا محطاتٍ جديدة في مسيرة نورٍ بدأت بإضاءة عشرات البلدات على امتداد كيلومترات طويلة، لتواصل اليوم انتشارها بلا انقطاع، وتطال مختلف قرى وبلدات البقاع.
ولأن نور الخير لا يقتصر على البيوت والطرقات، امتدّ ليضيء مسجد مدوخا عبر نظام طاقة شمسية يضمن استمرارية رسالته وخدمته للمصلّين، في صورةٍ تختصر معنى العطاء المستدام الذي يلامس مختلف جوانب الحياة.
وإيمانًا بأن التنمية الحقيقية تبدأ من حاجات الناس اليومية، امتدت يد العون إلى البلديات، فدُعمت بالآليات لجمع النفايات والخدمات التي تعينها على أداء رسالتها وخدمة أهلها، فكان لكفردينس وعيتا الفخار والبيرة نصيب. وفي بلدة لالا، تحوّل نور الشمس إلى مورد حياة عبر مشروع بئرٍ يعمل بالطاقة الشمسية، يخفف عن الأهالي أعباء المياه والطاقة ويعزز صمودهم في أرضهم.
فالعطاء الصادق لا يعرف حدود الانتماء، ولا يحتاج إلى بطاقة تعريف، يكفي أن تكون إنسانًا يعيش على تراب هذه الأرض أو ضيفًا بين أهلها، لتشملك مظلة الخير، لأن رسالة العطاء أسمى من الحسابات، وأوسع من الأسماء، وغايتها دائمًا الإنسان وكرامته.
هكذا تمضي المسيرة، ضوءٌ يبدد العتمة، وماءٌ يروي الظمأ، ومبادراتٌ تزرع الأمل وتترك أثرها في كل زاوية من البقاع.
مسيرةٌ تؤكد أن خدمة الناس ليست شعارًا عابرًا، بل رسالة متجددة، وأن البقاع، بأهله وتاريخه وعطائه، يستحق دائمًا ما هو أفضل وأجمل.

