أكرم حمدان - خاص "الأفضل نيوز"
قد يتساءل البعض عما إذا كان الحديث عن ثورة 23 يوليو الناصرية، بعد مرور 74 عاماً على ولادتها، وفي ظل الحال الكارثية التي ترزح تحت وطأتها الأمة العربية، والتحديات الهائلة التي تعصف بها، هو أمر منطقي وطبيعي؟ مع الإشارة إلى أن هناك من يدعو ويؤكد على ضرورة العودة إلى النهج الذي التزم به قائد هذه الثورة، الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وسلوك الطريق الذي سار عليه، لأنه السبيل الوحيد لمواجهة كل هذه الأخطار التي تواجه الأمة العربية.
إن الواقع السوداوي لحال الأمة والمنطقة، حيث استمرار العدو الصهيوني في حربه ضد الشعب الفلسطيني لتصفية قضيته العادلة، وتواصل العدوان الصهيوني اليومي على جنوب لبنان، تدميراً للقرى وقتلاً للمدنيين واحتلالاً للأرض، مستهتراً بكل القوانين الدولية ومبادئ الأمم المتحدة، وتصاعد وتيرة العدوان الأميركي على إيران، والذي يصيب، فيما يصيب، أمن وموارد دول الخليج العربية وعلاقاتها الإقليمية، وما يسببه من زعزعة للأمن العالمي، على كل المستويات، وبخاصة الاقتصادية، وتهديد للسلم الإقليمي والأمن القومي العربي.
إن كل هذا المشهد المأساوي والمظلم، ما كان ليحصل لو سار النظام الرسمي العربي على النهج الذي سلكه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي وحّد العرب في مواجهة الصهيونية والاستعمار وكل مشاريع التطرف والتقسيم والتكفير، وجعل للعرب مكانة متقدمة في العالم يُحسب لها ألف حساب.
إن التذكير والحديث عن ثورة يوليو الناصرية ليس فقط حنيناً إلى ذلك الزمن الجميل الذي كان فيه للعرب كلمة وموقع وفعل بين شعوب الكرة الأرضية، بل هو أيضاً رسالة لكل عربي يتطلع إلى الخروج من مستنقعات الصهينة والأمركة والتطرف والعصبيات الطائفية والمذهبية والإثنية، ومحاولات فرض الاستسلام والتطبيع والوصاية، إذ لا سبيل لتفادي المستقبل الأسود إلا بالعودة إلى نهج عبد الناصر الأبيض والحر والوحدوي والمقاوم والتنموي على كل الصعد.
إن الحد الأدنى المطلوب هو إحياء التضامن العربي، لا سيما بين الدول ذات الثقل الشعبي والمالي والعسكري والموقع الاستراتيجي، وانتشال الجامعة العربية من عجزها المؤلم، والتعاون مع الدول الإقليمية المتضررة والمهددة بالمشاريع الصهيونية والأميركية.
إن المطلوب قيام مشروع عربي نهضوي متجدد عماده نهج الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لأن كل المدارس التي ناصبت عبد الناصر العداء، وسلكت غير طريقه، لم تجلب للأمة سوى الخراب والدمار والقتل والتكفير والتقسيم.
فماذا ينقص الدول العربية وأنظمتها لكي تتوحد، ومن ثم تتعاون وتنسق مع دول إسلامية من أجل فرض رأيها ووجودها في الإقليم والعالم، كما كانت أيام الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، عبر دول عدم الانحياز وغيرها من التكتلات العالمية؟؟
إن الحديث عن ثورة 23 يوليو ليس بكاءً على الأطلال، وإنما تأكيد على مقدرات هذه الأمة التي لا ولن تموت مهما طال الزمن.

