پولين فاضل - خاصّ الأفضل نيوز
"قل لي كيف هي حال سوق العقارات، أقل لك كيف حال البلد"، عبارة تختصر كثيراً أهمية القطاع العقاري إذ يكفي أن يكون أي بلد محط أنظار الشركات الكبرى والمستثمرين في مختلف أنحاء العالم لكي يؤشر هذا الواقع إلى أن هذا البلد هو في وضع استقرار ونمو وتطور.
انطلاقاً من هذا المفهوم، لم يأت بعد أوان لبنان في جذب المستثمرين الأجانب طالما الاستقرار فيه هو هدف لم ينجَز بعد. وفي الانتظار، صحيح أن لبنان اليوم ليس على خريطة الاستثمارات، غير أن عمليات شراء الأراضي وبيعها قائمة راهناً لا سيما أن العقار هو دوماً ملاذ آمن للاستثمار.
وفي تقييم للواقع الحالي لقطاع التطوير العقاري الذي يشكل 25 بالمئة من الناتج المحلي في لبنان، قالت نائب رئيس جمعية المطورين العقاريين في لبنان REDAL ميراي قراب في مقابلة مع "الأفضل نيوز" إنه "لا يمكن الحديث اليوم عن سوق عقاري قبل أن يجذب لبنان المستثمرين الكبار في الخارج"، مضيفةً إنه "بالرغم من ذلك، يظهر أن عدد المشاريع الجديدة التي شهدنا على تنفيذها من قبل اللبنانيين عامي 2025- 2026 هو أعلى بكثير من السنوات السابقة، وهي تتركز على المناطق الواقعة على البحر وأيضاً على مناطق التزلج والاصطياف مثل فقرا وعلى منطقة الأشرفية، وبالتالي الوقت الحالي هو وقت مناسب للشراء في لبنان قبل أن يأتي المستثمرون الكبار، والعقار هو استثمار طويل الأمد مع ضرورة تنويع المحفظة الاستثمارية لتخفيف المخاطر".
وعن المستثمرين الذين يقفون وراء هذه المشاريع، قالت قراب:"هم المغتربون اللبنانيُّون الذين لا يكفون عن الاستثمار في لبنان لتعلقهم بالبلد عاطفياً وقناعتهم بأن مثل هذه المشاريع تعود اليهم بمردود مادي على المدى الطويل، وبالتالي هم اليوم يتحينون الفرص المناسبة أو المشاريع المناسبة لكونه الوقت الملائم للشراء بسبب قلة الطلب والوضع غير المستقر في البلد".
ولكن، ماذا عن أسعار العقارات اليوم، وهل نحن أمام كسر لها؟ تجيب:"ما من كسر للأسعار، لكن المهم هو الجدوى الاقتصادية لأي عقار، مع العلم أن قيمة العقار في لبنان تتصاعد بسبب قانون الندرة العقارية، لأن لبنان بلد صغير لا يمكن توسيعه بالنظر لكون البحر يحدّه من جانب والطبيعة من جانب آخر، وهذا الأمر يلعب لصالح العقار فيه، وبالتالي أي قطعة أرض تباع اليوم سترتفع قيمتها في المستقبل لكونها نادرة الوجود، والقطعة الكائنة إلى جانبها سيرتفع ثمنها أيضاً بطبيعة الحال".
في الخلاصة، يبدو من المؤكد أن الاستقرار الأمني في لبنان هو الممر الإلزامي لجذب المستثمرين، قبل أن تدخل البلاد في ورشة عقارية كبرى تواكبها ورشة إصلاحية في القوانين المرتبطة بالتطوير العقاري، والنتيجة الحتمية أن تحقق كل ذلك ليست أبداً حلماً مستحيلاً، وهي أن ينطبق فعلياً على لبنان وصفه بالجَنّة..

