پولين فاضل - خاصّ الأفضل نيوز
دعاء يلازمنا ويختزل كل جدلية الحياة وصراع الإنسان معها وهو:"الله يطوّل الأعمار"..دعاء لا يأتي من عبث طالما الإنسان على تعلقه بالحياة وطول البقاء، غير أن الجوهر في الموضوع لا يكمن في عدد السنوات بذاته، وإنما في الصحة على امتدادها، والفرق شاسع بين الأمرين.
وقبل تفصيل هذه المقاربة، نقطة الانطلاق الضرورية هي أن نزيل من قاموسنا مقولة "راحت علينا"، لأن الوقائع العلمية أظهرت أن الأوان لم يفت حتى لمن تخطى السبعين من العمر لاستدراك الوضع والدخول في ورشة بناء العضو الأهم في جسم الإنسان، والمسؤول الأول عن التنعّم بعمر مديد صحي.
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور إيلي أبي راشد- وهو باحث مدرب في هارفرد، ومتخصص في الطاقة البيولوجية وطول العمر الصحي، وتحسين نمط الحياة، أن "العضلات هي العضو الأهم لعيش ٍ صحي طويل ولحياة كريمة خالية في السنوات العشرين الأخيرة من أمراض الشيخوخة، لكون هذا العضو يؤثر على كل شيء في الجسم"، مضيفاً، "إن بناء العضلات ليس هدفاً رياضياً ولا هو لكمال الأجسام كما يعتقد البعض، بل الهدف هو العناية بالصحة من خلال الحركة والرياضة لحماية أكثر من نظام في الجسم، ويكفي أن العضلات تساعد في إفراز كل الهورمونات وهي بمثابة إسفنجة تمتص السكر من الدم وتخزنه داخل العضل".
ويضيف د. أبي راشد:"المقاربة الأساسية لا تكمن في تكبير العضلات وإنما في عدم خسارتها لأنه بعد سن الثلاثين، يخسر الإنسان 3 بالمئة منها كل سنة، وبعد الستين تصبح الخسارة أسرع بكثير بطبيعة الحال، من هنا أهمية المحافظة على العضلات من خلال استخدامها وتمرينها، علماً أن العضل الصحي يعني عظاماً غير هشة وتوازناً صحيحاً يقي من السقطات التي تؤدي إلى كسور في العظام، وإلى الوفاة في غضون سنة ربما للأشخاص الذين لم يواظبوا على صون عضلاتهم".
وإذا كان النادي الرياضي هو "مَصنع العضلات" كما هو معروف، فإن قضاء الوقت فيه في التحدث وتفقد الهاتف وأخذ الاستراحات الطويلة بين كل تمرين وآخر، لا يعود بالفائدة نفسها إذا كان التمرين محكماً خلال 45 دقيقة ومقسماً ومنظماً كما يجب، في موازاة نظام غذائي غني بالبروتينيات ونوم جيد لكون العضلات تنمو في وقت النوم والراحة لا في وقت الرياضة.
وماذا بعدُ من أجل عمر صحي طويل؟
يجيب د. إيلي أبي راشد:"هو أيضاً نمط الحياة والاهتمام بالصحة كأولوية، وخطوات صغيرة من نوع: هل أتحرك لعشر دقائق بعد تناولي الغداء أو العشاء؟ هل أجلس في الطبيعة وأتعرض لضوء الشمس؟ هل أنام جيداً؟ هل أعرض نفسي للضوء بمجرد نهوضي من النوم ولو لدقيقتين؟ هل أستخدم الدرج بدلاً من المصعد؟ هل أقضي وقتاً مع من أحب؟ باختصار، هي بيئة داخلية وخارجية متكاملة التأثير من أجل حياة صحية أفضل".
الأكيد أن ضغوطات الحياة ومشاغلها تزداد في خط تصاعدي، غير أن هذا الواقع يجب أن يكون حافزاً لكي تأتي العناية بالصحة في أوّل سلم الأولويات من أجل أفضل تعامل مع هذه المشاغل، وإلا ستصبح الحياة صعبة ونهاياتها أصعب بكثير..

