كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
تتذرع إسرائيل بأن الجيش اللبناني لا يقوم بمهامه المطلوبة منه، بإخلاء المناطق التجريبية من المسلحين ونزع السلاح من "حزب الله"، ولذلك لن تعلن عن مناطق أخرى لينتشر الجيش فيها، ضمن "اتفاق الإطار" الموقّع بين لبنان وإسرائيل برعاية وضمانة أميركية.
فتحديد موعد الجلسة الثامنة من "المفاوضات المباشرة" بين لبنان وإسرائيل في روما، والتي كانت متوقعة في 2 و3 أيلول المقبل، لم يُعلن بعد، بسبب أن المندوب الإسرائيلي لم يحمل معه إلى الجلسة الأخيرة موافقة حكومته على انتشار الجيش في مناطق محتلة إسرائيليًا. وسمّى المندوب اللبناني منطقتي بنت جبيل والخيام، لكن المندوب الإسرائيلي رفضهما، معللًا الأسباب بأن الجيش اللبناني لم يكن على قدر المسؤولية في المناطق التجريبية، كزوطر الشرقية وفرون وصريفا والغندورية، فكيف سيُؤتمن عليه في مناطق أخرى، بغض النظر عن وجود "حزب الله" بعناصره وسلاحه في الجنوب.
ويضع العدو الإسرائيلي شروطًا قاسية على الجيش اللبناني للقبول به في تسلّم الأرض والأمن فيها، لأن التجارب معه أثبتت أنه ينسق مع "حزب الله"، وكان على معرفة واطلاع بالأنفاق التي يقيمها في الجنوب ومناطق أخرى، ويخزن السلاح الذي كان يمر عبر سوريا من إيران، قبل سقوط النظام السوري السابق.
من هنا، فإن احتمال أن تُسقط إسرائيل "اتفاق الإطار" وارد، وقد تصطدم بأميركا، التي هي الطرف الثالث فيه، لكنها تتوافق مع الكيان الصهيوني على أن يبدأ لبنان الرسمي بحصر السلاح بالجيش فقط، وهو قرار اتخذته الحكومة اللبنانية في 5 و7 آب 2025، واعتبرت تنظيم "حزب الله" العسكري غير شرعي وغير قانوني، في جلسة الحكومة في 2 آذار من العام الحالي، وهو اليوم الذي أطلق فيه "حزب الله" صواريخ على شمال فلسطين المحتلة، ثأرًا وانتقامًا لمقتل مرشد الثورة الإسلامية في إيران، السيد علي الخامنئي.
والكرة في ملعب الحكومة، التي بقيت قراراتها حبرًا على ورق، وفق ما يؤكد مسؤولون إسرائيليون وأميركيون.
والمستهدف في عدم إنهاء وجود "حزب الله" العسكري هو الجيش اللبناني، الذي يتهم قائده، العماد رودولف هيكل، بأنه مقصر ولا ينفذ قرار السلطة السياسية، وجرى طرح إقالته أو الضغط عليه للاستقالة، لتعيين ضابط بديل عنه يقبل القيام بهذه المهمة، مع إعادة التذكير بمرحلة 1982 في عهد الرئيس أمين الجميل، عندما وُضع الجيش في مواجهة المقاومة الوطنية التي كانت قد نشأت في ظل مفاوضات سلام انتهت إلى اتفاق 17 أيار، الذي سقط مع انتفاضة 6 شباط 1984.

