أكرم حمدان - خاص الأفضل نيوز
تعتبر الدبلوماسية البرلمانية اللبنانية بقيادة رئيس مجلس النواب نبيه بري، إحدى الركائز الأساسية التي ساهمت في صياغة الحضور الخارجي للبنان، وحمت سيادته في كثير من المنعطفات التاريخية، وقد نجح بري في تحويل البرلمان إلى منصة فاعلة للتفاوض الدولي والدفاع عن قضايا لبنان والمنطقة.
ويأتي في هذا السياق التحرك الأخير الذي يقوده النائب ملحم خلف مدعوماً من بري، بهدف التمديد لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) وتجنب حدوث أي فراغ أمني في جنوب لبنان.
وقد شهد هذا التحرك زخماً كبيراً وتنسيقاً رفيع المستوى تمثل بتوقيع عريضة برلمانية حظيت بدعم وموافقة الرئيس بري، ووقع عليها 86 نائباً يمثلون مختلف الكتل والانتماءات السياسية في البرلمان، أي ما يفوق ثلثي أعضاء المجلس باستثناء كتلتي "القوات" و"حزب الله".
ويهدف هذا التحرك النيابي لمساندة الجهود الرسمية للدولة اللبنانية، من أجل التمسك بـ "اليونيفيل" للتثبت من الانسحاب الإسرائيلي، ومساندة الجيش اللبناني في بسط سيادة الدولة، وتجنب أي فراغ خطير في الجنوب.
وقد تحركت الدبلوماسية البرلمانية باتجاه رئاستَي الجمهورية والحكومة، كما عقدت لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النيابية لقاءً تشاورياً موسعاً في مجلس النواب برئاسة النائب فادي علامة، خُصص لمناقشة اليونيفيل وتداعيات القرار الأممي 2790.
ووفق مصادر اللجنة لـ"الأفضل نيوز" فإن الهدف الأساسي من الاجتماع هو استكمال لخطوة توقيع العريضة النيابية من قبل 86 نائباً وأيضاً من ضمن خارطة الطريق التي وضعتها اللجنة والتي بدأت مع توقيع العريضة ومن ثم التواصل مع سفارات الدول المشاركة في قوات اليونيفيل والتي يبلغ عددها نحو خمسين وحضر منهم 32 إضافة إلى سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي،
كما شهد الاجتماع كلمات لكل من وزير الدفاع الوطني ميشال منسى، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان جان أرنو، نائب قائد "اليونيفيل" السيد أورفيه، وزارة الصحة،أمين عام الصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة.
وأختتم الاجتماع بكلمة للنائب ملحم خلف شدّد فيها على أن الوثيقة الّتي وقعها 86 نائبًا أساسية، وأننا عندما نتحدث عن "اليونيفيل"، نعني ضرورة اعتماد استقرار داخل الجنوب، أي نتكلم عن سكان وقرى وعائلات دفعت أثمانًا باهظة من أمنها وحياتها اليومية، ولا تزال حتى اليوم تعيش هذه المعاناة.
وذكر أن القرار 425 هدفه التثبت من رفع الاحتلال الإسرائيلي عن جنوب لبنان، والتحقق من الأمن والسلم الدوليين، ومساعدة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني على بسط سيادته على كامل أراضيه، والقرار 1701 يؤمن لليونيفيل مظلة أممية لحماية لبنان.
وطالب بإعادة النظر بالقرار 2790، وإعادة اليونيفيل إلى مهامها، ودعم هذه المهام بما يسمح بدعم الجيش اللبناني بفعالية.
وعلم "الأفضل نيوز"أن رئيس اللجنة سمع من سفراء عدد من الدول المشاركة في قوات "اليونيفيل" تفهمها لمطلب لبنان واستعدادها لدعم مطلب لبنان بالتمديد، وهو ما يراهن عليه لبنان في تحركه حتى موعد انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك حيث سيُمثل لبنان رئيس الحكومة نواف سلام ويطرح المطلب اللبناني الذي تقدم رسمياً للأمم المتحدة عبر وزارة الخارجية.
ووفق المعلومات فإن المطلب ممكن أن يتحقق على مراحل أقله حتى العام 2023 لكي يكون لبنان وتحديداً الجيش اللبناني تمكن من القيام بما هو مطلوب منه على صعيد بسط سيادته على كامل الأراضي وبعد أن يكون الاحتلال قد انسحب من الأراضي المحتلة.
وللتذكير فإن الدبلوماسية البرلمانية وُضعت أسسها عام 2005 من خلال التنظيم الإداري الجديد لمجلس النواب والمديرية العامة للشؤون الخارجية في المجلس، التي أُنيطت بها مهمة إدارة العلاقات البرلمانية العربية والدولية، وتنسيق مشاركات الوفود اللبنانية في المؤتمرات الأممية، وتعزيز لجان الصداقة البرلمانية.
وقد كسر بري التقليد البروتوكولي وبدأ باستقبال ملوك ورؤساء دول أجنبية وعربية وإتاحة الفرصة لهم لإلقاء خطابات تاريخية أمام النواب اللبنانيين، لدعم استقرار لبنان وسيادته، وهذا ما حصل عام 1996 بعد عدوان نيسان من خلال خطاب الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك، وكذلك زيارة الرئيس الإيطالي أوسكار لويجي سكالفارو عام 1997 وزيارة أمير قطر الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
ولا ننسى اجتماع الاتحاد البرلماني العربي في بلدة قانا عقب المجزرة الإسرائيلية لتسليط الضوء على الانتهاكات، والضغط لإلزام إسرائيل بدفع تعويضات عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذلك جلسة بنت جبيل التاريخية عام 2000 عقب تحرير الجنوب وقيادة مفاوضات اتفاق الإطار لترسيم الحدود البحرية.
ويتمسك بري دائماً بالدبلوماسية البرلمانية كخط دفاع عن القرارالدولي 1701.

