عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
يستمر لبنان الرسمي في التعويل على الدور الأميركي لإلزام الكيان الإسرائيلي بوقف الاعتداءات على الجنوب والانسحاب من الأرض المحتلة وفق الآلية التي يلحظها اتفاق الإطار.
وبهذا المعنى، توحي السلطة السياسية بأن ليس لديها خيار سوى مواصلة الرهان على الورقة الأميركية، في ظل عدم اقتناعها بجدوى ورقة المقاومة أو المسار الإيراني، وبالتالي فهي تبدو محكومة بالمضي قدمًا في لعبة "البوكر السياسي" التي تخوضها، معلقة كل آمالها على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدفع تل أبيب إلى تليين موقفها.
ولكن واشنطن ليست جمعية خيرية لتقديم التبرعات السياسية إلى الدول التي تطلب مساعدتها، بل هي تتقاطع، إن لم تكن تتماهى، مع المقاربة الإسرائيلية للوضع اللبناني، وإن اختلفت معها أحيانًا حول وسائل تحقيق الأهداف المشتركة.
ولعل ما أعلنه وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو خلال لقائه رئيس الحكومة نواف سلام في واشنطن يعكس الأجندة المتجانسة مع الكيان الإسرائيلي، إذ اعتبر أن نشر الجيش اللبناني في الجنوب لا يكفي من دون نزع سلاح حزب الله، داعيًا إياه إلى بسط سيطرته جنوبًا ومنع الوجود المسلح للحزب.
من هنا، فإن روبيو يذكّر السلطة في بيروت بأن عليها موجبات ينبغي أن تفي بها، لا أن تكتفي بمطالبة الولايات المتحدة بمساعدتها في مواجهة التعنت الإسرائيلي.
إلا أن المفارقة هي أنه، وفيما يدعو الأميركيون والإسرائيليون على حد سواء، الجيش إلى تحمل مسؤولياته وتأدية دوره كاملًا على طريق التخلص من سلاح حزب الله، تستمر استهدافات قوات الاحتلال له في الجنوب، بشكل متقطع، إلى جانب شن الحملات السياسية والإعلامية عليه، من حين إلى آخر، بتهمة محاباة حزب الله، وفق ادعاءات العدو الذي يريد من المؤسسة العسكرية أن تتصرف وكأنها جيش لحد!
ومع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية التي يتعامل معها بنيامين نتنياهو على أساس أنها معركة وجودية بالنسبة إليه، لا يُتوقع أن يضغط الأميركيون جديًا عليه في الملف اللبناني، أولًا لأن واشنطن لا تريد أصلًا أن تفعل ذلك، وإذا أرادت فهي لا تقدر في هذا التوقيت تحديدًا، حيث إن نتنياهو لن يتجاوب مع أي ضغط قد يتعرض له في مرحلة الاستعداد للانتخابات، باعتبار أن مصيره السياسي والشخصي بات في "الدق"، وبالتالي فإن هامش التأثير الأميركي عليه في هذه المرحلة سيضيق جدًا، كونه لا يتحمل تقديم تنازلات أو إبداء مرونة وسط معركة المزايدات التي تدور بينه وبين منافسيه في المعارضة.
وهناك في الوسط السياسي اللبناني من نقل أخيرًا عن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى تلميحه إلى أنه لا تجوز المبالغة في تقدير حجم قدرة واشنطن على إلزام نتنياهو بالانصياع لما يُطلب منه.
يبقى أنه وإزاء بدء العد العكسي للانتخابات الإسرائيلية والأميركية التي باتت على مسافة نحو شهر من الآن، يمكن الاستنتاج أن لبنان سيظل خلال هذه الفترة في طور الانتظار، ولكنه انتظار فوق صفيح ساخن وليس في ثلاجة!

