كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
يمرّ لبنان بحالة من الجمود (الستاتيكو) السياسي، بانتظار اتضاح الصورة الدولية والإقليمية، مع استحقاقين انتخابيين في أميركا وإسرائيل، ولمن ستكون السلطة فيهما، إذ تظهر استطلاعات الرأي أن الحزب الجمهوري سيخسر من مقاعده في الانتخابات النصفية لمجلس النواب والشيوخ، وهو ما سيؤثر على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يعلن بأنه غير مكترث للنتائج التي ستظهر، ولن يترشح لولاية رئاسية ثالثة، وهو سيستمر على نهجه السياسي، وخوض معاركه ضد كل من يخالف المشاريع الأميركية في العالم، في وقت يعاني حليفه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو هو من تراجع شعبيته إلى مستوى متدنٍّ لتصل إلى 26%، وهو رقم يتخوف منه نتنياهو، الذي يلاقي معارضة من أحزاب إسرائيلية، تسعى إلى أن تحظى بـ63 مقعدًا في الكنيست الإسرائيلي، لإزاحة نتنياهو عن رئاسة الحكومة.
هذان المشهدان في أميركا وإسرائيل سيكون لهما تداعياتهما دوليًا وإقليميًا، لا سيما في الشرق الأوسط، الذي تُرسَم له خارطة جديدة، وقواعد نفوذ، يسعى إليها الكيان الصهيوني، وسيتأثر بها لبنان ودول المنطقة، التي تُخاض فيها حروب وجود ونفوذ، ومن أَبْرَزِها الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، والحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان، ولم تتوقف على سوريا وغزة والضفة الغربية.
من هنا، فإن الضبابية السياسية هي التي تسيطر على لبنان، الذي وضع أوراقه في السلة الأميركية، واستجاب لطلبات واشنطن عله يحصل على انسحاب إسرائيلي ووقف الحرب وعودة الأهالي إلى الجنوب والمناطق المتضررة في البقاع والضاحية الجنوبية وإعادة الإعمار.
لكن هذا الانتظار لا يمكن للبنان تحمّله مع شبه تعليق للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، التي أرجأها نتنياهو، كما توقّف العمل بالمناطق التجريبية، مع تشكيك القادة السياسيين والعسكريين بعدم قدرة الجيش اللبناني على حصر السلاح ونزعه من حزب الله، وهو ما تكذّبه الوقائع الميدانية، وفق مصادر سياسية، التي ترى بأن المرحلة الحالية تشبه اللا حرب واللا سلم، مع تراجع الدور الأميركي في إسناد لبنان، لتحقيق ما أراده من المفاوضات المباشرة، التي أنتجت "اتفاق الإطار"، الذي فسّرته أميركا وإسرائيل على ما يخدم مصالحها، وهو ما ترك السلطة تعمل مع الإدارة الأميركية، لإعطائها جرعة دعم في تنفيذ "اتفاق الإطار" باتجاه انسحاب إسرائيل من مناطق محتلة، ودخول الجيش إليها، واقترح الوفد اللبناني المفاوض الخيام وبنت جبيل، لكن الطلب اللبناني جوبه برفض إسرائيلي، حيث الوضع السياسي والاقتصادي معلّق على ما ستنتجه المفاوضات المباشرة المؤجلة منذ آب الماضي، ولم يتم تحديد موعد رسمي لها بعد.

