غدير عدنان نصرالدين-خاص الأفضل نيوز
متى يصبح الإنسان مستقلاً ؟ سؤال تبدّلت إجابته مع تبدُّل الأجيال… ربما من المنطقي القول أنه لم يعد السؤال عن الاستقلال عند الشباب اليوم يقتصر على "هل تستطيع أن تعيش وحدك؟" بل أصبح "هل تستطيع أن تختار حياتك بنفسك؟"
فالاستقلالية التي كانت تُقاس عند الجيل السابق بما يملكه الشخص، تغيّر مفهومها لدى الجيل الجديد، أو ما يُعرف بـ"Gen Z"، لتصبح مرتبطة أيضاً بقدرته على اختيار الطريقة التي يريد أن يعيش بها، وتحقيق استقلاليته الاجتماعية والمادية والعاطفية. وبين نمط حياة الجيل السابق وخيارات الجيل الجديد، أعادت الاستقلالية تعريف نفسها.
"الاستقلالية" لم تعُد كما كانت:Gen Z يُعيد تعريف المفهوم
من المسلّمات، أن مصطلح "استقلالية" لطالما ارتبط بفكرة أن يستطيع الإنسان بناء حياته بعيداً عن الاعتماد على الآخرين…لكن مع تبدل الظروف الاجتماعية والاقتصادية وتغير تكوين المجتمعات، لم يعد معنى الاستقلالية ثابتاً بين الجيل والآخر. وببساطة، يعود السبب إلى أن جيل الألفية الجديدة يعيش في عالم سريع التغيّر، تتبدّل فيه طبيعة العمل والعلاقات الاجتماعية، وتزداد فيه أهمية المساحة الشخصية والحرية والقدرة على اختيار نمط الحياة.
خلال مُحادثات عديدة أجراها موقع الأفضل نيوز مع عددٍ من جيل الألفية الجديدة من طلاب جامعات، خرّيجين جُدد، شباب مازالوا في بداية مشوارهم المهني تبين أن الاستقلالية لهذا الجيل لم تعد فقط مرتبطة بتأمين دخل ثابت، أو العيش خارج "جناح" الأهل، ولا حتى الحصول على وظائف ثابتة من التاسعة صباحاً وحتى الخامسة مساءاً كما كان يطمح الجيل السابق، بل يعتبر جيل الألفية أن الاستقلال المادي والمهني يجب أن يكون مرن ويُحقق الاستقلالية الشخصية في آنٍ معاً، وذلك قد يكون عبر العمل الحر، المشاريع الخاصة، العمل كـ freelancers او حتى العمل عن بُعد والتي يعتبرونها تحقق استقلالية مهنية أكثر من أي مفهوم وظيفي آخر.
أما على المستوى العاطفي والاجتماعي، يعتبر الـ GenZ أن الاستقلالية الحقيقية تبدأ من قدرته على اتخاذ قرارات شخصية واختيار نمط حياة تناسب شخصيته بعيداً عن توقعات المجتمع والعائلة. إضافة الى ذلك، لا يمكن غض النظر أن الحدود التي يضعها الجيل الجديد بينه وبين أفراد عائلته والمجتمع الخارجي، هي جزء لا يتجزأ من الاستقلالية التي تحفظ سلامهُ النفسي.
كيف يُعرّف جيل الألفية الجديدة "الاستقلالية"؟
في حديث للأفضل نيوز، مع ثلاثة شباب من جيل "الألفية الجديدة" حول سؤالهم عن مفهومهم للاستقلالية، برز اختلاف في الإجابات الثلاثة، لكنها التقت عند فكرة أساسية: الاستقلالية اليوم لا تشبه أبداً ما اعتاد عليه جيل الآباء.
بالنسبة لـ "ح.ج" -طالب جامعي- تبدأ الاستقلالية عندما يتحمل مصاريفه المادية بعيداً عن مساعدة أهله، معتبراً أن تأمين مصدر دخل خاص هو خطوة أولى وأساسية للاعتماد على النفس بعيداً عن أهله.
بينما اعتبرت الشابة "ن.ن" أن الاستقلالية لا تقتصر فقط على المال والعمل، بل تشمل القدرة على اتخاذ القرارات الشخصية، موضحة أنّ "الاستقلالية تعني أن أقرر ماذا أريد أن أفعل بحياتي بعيداً عن قيود، وعادات وتقاليد المجتمع التي معظمها أصبحت قديمة".
كما شرح الشاب "ح.ن" الذي يبلغ من العمر ٢٤ سنة، أن الاستقلالية في نظره لا تعني أن يترك منزل أهله ولا أن يكون لديه راتب كبير في هذا العمر، بل يرى أنه يمكن أن يكون مستقلاً بطريقة تفكيره، طريقة اتخاذه للقرارات واختيار الحياة التي تناسب شخصيته ويريد أن يعيشها…
في المحصلة، هذا المصطلح الصغير "الاستقلالية" بات متعدد الأبعاد ويختلف بين الشخص والآخر خصوصاً في هذا الزمن حيث أصبح يجمع بين العاطفة والمال والقرارات وجوانب الحياة بشكل لم نراه سابقاً…

