ربى اليوسف - خاصّ الأفضل نيوز
"محمد الدايخ".. ربما يحمل هذا الاسم معه الكثير من الجدل، كما هي حال معظم الأسماء الفنية التي تترك حضورًا لافتًا لدى الجمهور.
وفي حالة الدايخ، يبدو أن الجدل جزء من الحضور نفسه، فأسلوبه وطريقة تعبيره والموضوعات التي يتناولها كلها ساهمت في تشكيل صورة خاصة له في العالمين الرقمي والواقعي.
أحبّه الجمهور في "مرحبًا دولة"، وتداولوا مقاطعه على نطاق واسع، وربما كان ذلك، يعود إلى عفويته التي بدت قريبة من الناس، وإلى علاقته بـ "ترف التقي" التي قدمته بصورة "ابن البيئة"، الذي يحمل معه بساطته وتلقائيته إلى الشاشة.
ولعلّ أكثر ما جعل هذه العلاقة قريبة من الجمهور هو لغتها الخاصة؛ عبارات مثل "زلمة"، "هيبة"، "قصة"، "تاج راسك"، "ما عندك أنوثة"، "ما تعلق معي"، و"أطرش" لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل تحوّلت إلى جزء من قاموس العلاقة الذي حفظه الجمهور وتداوله، حتى إن بعضها خرج من إطار الثنائي ليصبح مألوفًا لدى المتابعين.
هي لغة فيها مشاكسة، وأحيانًا قسوة ساخرة، لكنها في سياقها تعكس ذلك النوع من العلاقات التي لا تحتاج إلى تنميق دائم أمام الكاميرا.
لكن عفوية الدايخ لم تكن وحدها ما لفت الجمهور، فقد حضر أيضًا من خلال نقده وكوميديته وطريقته الخاصة في قراءة بعض التفاصيل الاجتماعية. أسلوب يجمع بين السخرية والملاحظة، وبين الضحكة والموقف، فبدت شخصيته مختلفة عن الصورة التقليدية للكوميدي الذي يكتفي بإضحاك الجمهور.
ومن أبرز عناصر حضور محمد الدايخ قدرته على تقديم الأفكار بطريقة بسيطة ومباشرة؛ فبدل الاعتماد على لغة رسمية أو معقدة، يميل إلى استخدام التعبيرات المتداولة بين الناس، الأمر الذي يساعد على بناء علاقة أكثر قربًا مع المتابعين.
يمثل انتشار الدايخ أيضًا جزءًا من التحول الذي شهدته صناعة المحتوى في السنوات الأخيرة، فلم يعد الوصول إلى الجمهور مرتبطًا بشكل أساسي بالتلفزيون أو الصحافة أو المؤسسات الإعلامية، بل أصبح بإمكان الشخص بناء جمهوره من خلال هاتفه ومنصاته الخاصة.
هذا التحول خلق فرصًا جديدة أمام المواهب الشابة، لكنه في المقابل جعل المنافسة أكبر، لأن الجمهور أصبح أمام عدد هائل من صناع المحتوى، ولذلك، فإن الاستمرار في جذب الانتباه يتطلب القدرة على التطور والمحافظة على هوية واضحة مع مواكبة اهتمامات الجمهور.
جرأة كلامه لم تكن يومًا تفصيلًا عابرًا في حضوره؛ فالدايخ يدخل مباشرة إلى مناطق حساسة: السياسة، المجتمع، والطائفية في لبنان، ويقول أحيانًا ما يفضّل كثيرون قوله في مجالسهم بعيدًا عن الكاميرات، وهنا تحديدًا يبدأ الجدل.
فكلامه الصريح، والعبارات القاسية والمسبّات التي تتخلله أحيانًا، جعلت حضوره قابلًا للانقسام: جمهور يرى في هذه اللغة عفويةً وجرأةً و"حكيًا على المكشوف"، وآخر يرى أنها تتجاوز حدود الجرأة إلى الاستفزاز.
وبين هذا الجدل، حجز الدايخ لنفسه مكانًا لافتًا عربيًا، مستفيدًا من حضوره المختلف وشخصيته التي لا تمرّ مرورًا عابرًا، لكن خلف الجرأة والضجيج، حكاية أخرى خطفت قلوب الناس: قصة حب جمعته بترف التقي.

