كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
لا يتأخر رئيس الحكومة نواف سلام عن زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري، في إطار فصل السلطات وتعاونها، وفق الدستور، لا سيما في هذه المرحلة الخطيرة والوجودية من الحرب الإسرائيلية على لبنان.
وتتزامن الزيارة الأخيرة مع عودة الرئيس سلام من جولته الأميركية لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي ألقى كلمة لبنان فيها، والتقى رؤساء دول وحكومات ووزراء، إضافة إلى مسؤولين أميركيين، أبرزهم وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي طرح معه رئيس الحكومة آلية تنفيذ "اتفاق الإطار" الذي أفرزته "المفاوضات المباشرة" بين لبنان وإسرائيل وبرعاية أميركية، من قبل الوزير روبيو شخصياً.
فما نقله الرئيس سلام إلى الرئيس بري، تضمن ما سمعه في واشنطن ونيويورك، من دعم للبنان بأن يستعيد سيادته، ويتحقق الانسحاب الإسرائيلي، وينتشر الجيش، ويحصر السلاح فيه فقط، عملاً بقرارات الحكومة، إلا أن رئيس الحكومة وضع رئيس مجلس النواب بما أبلغه إياه وزير الخارجية الأميركي، وهو أن يبدأ الجيش بنزع السلاح من "حزب الله"، وليس في المناطق الحدودية فقط، بل في كل لبنان، وهذا ما يسهّل على الإدارة الأميركية الطلب من إسرائيل سحب جيشها، والانتقال إلى توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية بين الطرفين، تمهيداً للوصول إلى "اتفاق سلام مستدام".
فالموقف الأميركي على شروطه، ولبنان يخوض "المفاوضات المباشرة"، وهي ليست آخر الخيارات إذا لم تؤدِّ إلى الأهداف التي وضعها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة، وهو ما أكده الأخير في النبطية كما في مقابلته الإعلامية، وهذا ما بدأ يتفق عليه الرئيسان عون وسلام مع الرئيس بري، الذي يشكل درعاً للحكومة، ويرفض إسقاطها لأنها تضمن، كمؤسسة دستورية، انزلاق لبنان نحو فتنة داخلية في هذه المرحلة، وهو سهّل لها نيل الثقة مجدداً في مجلس النواب، بعد جلسة النقاش حول أعمالها، التي لبري وكتلته النيابية انتقادات وملاحظات على بعض أداء الوزراء، لكن الظروف لا تسمح بإحداث تغيير أو تبديل حكومي.
فمع الحروب القائمة في العديد من الدول، بين عسكرية واقتصادية وممرات مائية، فإن لبنان يمر في وضع دقيق وصعب على كل الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته وتدميره للقرى والبلدات، ورفض قادته الانسحاب من المناطق المحتلة، وهذا ما يحتم الحوار الداخلي والوحدة الوطنية، وهما مطلب إضافي داخلي، وهذا ما يعمل له الرئيس بري، الذي على تواصل دائم مع الرئيسين عون وسلام.

