كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
لم يتأكد بعد موعد انعقاد الجولة الثامنة من "المفاوضات المباشرة" بين إسرائيل ولبنان، والمؤجَّلة منذ 4 آب الماضي. وقد حُدِّدت لها مواعيد أُرجئت، ومنها 14 و15 أيلول الماضي، وسُرِّب موعد جديد ما بين 20 و21 تشرين الأول الحالي، لكنه لم يتأكد، واحتمال إرجائه وارد إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية للكنيست الإسرائيلي في 27 من الشهر الحالي، والانتخابات النصفية الأميركية في 2 تشرين الثاني المقبل.
فالمفاوضات التي أنتجت "اتفاق الإطار" في 26 حزيران الماضي، لم يوضع موضع التنفيذ الفعلي، بما سُمِّي المرحلة التجريبية لمناطق غير محتلة إسرائيليًّا في زوطر الغربية وفرون والغندورية وصريفا. وتوقفت العملية فيها، التي حقق الجيش اللبناني انتشارًا فيها، وزار هذه المناطق كلٌّ من رئيسَي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام، إضافة إلى وزراء، للتحقق من تنفيذ "اتفاق الإطار"، الذي راقبه أيضًا الفيدرالي في لبنان ميشال عيسى، إلا أن إسرائيل تشككت في همة الجيش اللبناني، وبأنه لم يمنع تواجد عناصر لـ"حزب الله" في هذه المناطق، ولم يصادر الأسلحة.
والتشكيك الإسرائيلي بالجيش اللبناني يهدف إلى التهرب من استحقاق الانسحاب من مناطق يحتلها، ولو تدريجيًّا، وفي إطار المراحل التجريبية. واقترح لبنان بنت جبيل والخيام، إلا أن إسرائيل رفضت التجاوب، وهي تتهرب من انعقاد جولة جديدة من "المفاوضات المباشرة" التي تكون عسكرية، لأن الوفد اللبناني سيطالب الوفد الإسرائيلي بالانسحاب من مناطق محتلة، وهو ما لا يريده رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، اللذان، مع تأكيدهما رفض الانسحاب الإسرائيلي، لا بل تهديدهما بتوسيع الحرب لتشمل منطقة إقليم التفاح وجبل الريحان، حيث توجد مخازن أسلحة لـ"حزب الله".
ومن هنا، فإنّ المفاوضات المباشرة، إذا لم تُعقد هذا الشهر، فإنها مؤجَّلة إلى أجل غير مسمّى، دون تحريك فعلي من أميركا الداعية إليها، والموقِّعة على "اتفاق الإطار".
ويعتبر الطرفان الأميركي والإسرائيلي أن لبنان لم ينفذ ما هو مطلوب منه بنزع سلاح "حزب الله"، وأن تجربته في المناطق التجريبية كانت فاشلة، وفق ما يعلنه مسؤولون أميركيون وإسرائيليون عن ذلك، لا بل يوجهون اتهامات غير صحيحة إلى الجيش اللبناني وقائده العماد رودولف هيكل.
فـ"اتفاق الإطار" معلَّق العمل به، والمفاوضات مؤجَّلة، وهو ما ترك الرئيسين عون وسلام يُبديان خشيتهما من استمرار تلكؤ إسرائيل في تأجيل المفاوضات، التي راهن عليها رئيسا الجمهورية والحكومة، وأيّدتهما أطراف لبنانية، لأنه لا يوجد بديل آخر، فاختارا الدبلوماسية طريقًا والمفاوضات المباشرة نهجًا، ويأملان من الإدارة الأميركية أن تنفذ ما وعدت به لبنان بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، مع وقف الحرب وعودة الأهالي.

