بولين فاضل - خاصّ الأفضل نيوز
من الواضح أن جميع اللبنانيين راهناً يشكون بأعلى صوت من جنون الأسعار ويحمّلون الدولة مسؤولية التفلّت والفوضى والربح غير المشروع لبعض التجار، ومن الشائع أن الجميع وبنزعة تلقائية مبررة يشحنها الغضب يسأل:أين هي الدولة؟ أين الرقابة؟ أين مصلحة حماية المستهلك، إلا أن قلة قليلة منهم يدركون ما يمكن أن تفعله الدولة بالصلاحيات والإمكانات والقوانين لضبط كل جشع واستغلال.
رقابة الأسعار بدايةً موكلة مهمتها الى وزارة الاقتصاد وتحديداً الى مديرية حماية المستهلك التي يجهل الكثيرون أنها تضم فقط 60 مراقباً يعود إليهم أن يكونوا حاضرين على كل الأراضي اللبنانية للاضطلاع بدور الحسيب والرقيب على أصحاب المولدات الكهربائية ومحطات المحروقات والأفران والسوبرماركت والمتاجر والمطاعم والباتيسري وغيرهم وغيرهم، أي في كل مكان وزمان فيما العين بصيرة واليد قصيرة، ناهيك عن أن كل مهمة رقابية ميدانية في أي نقطة تجارية تستغرق بين ساعتين وثلاث ساعات للغوص والتنقيب في فواتير شراء التاجر للسلع والمواد واحتساب هوامش الأرباح وما الى ذلك من تفاصيل قد تنتهي وقد لا تنتهي بضبط المخالفة وتسطير محضر الضبط في حال اكتملت العناصر "الجرمية".
وفي هذا الإطار، ثمة دور مطالَبة البلديات بلعبه لمراقبة أسعار السلع إذ إنها قادرة على مؤازرة مديرية حماية المستهلك لإعادة هيبة المحاسبة ودفع كل من تسوّل له نفسه استغلال المستهلك الى العدّ للمئة قبل أن يضرب عرض الحائط بكل الضوابط التجارية والقانونية والأخلاقية.
وما يجب أن يعرفه المستهلك أن النظام الليبرالي الحر هو الذي يرعى الاقتصاد في لبنان حيث لا تحديد للأسعار ما عدا أسعار مواد ومنتجات معينة تحددها الدولة مثل سعر صفيحة البنزين وسعر ربطة الخبز وسعر التبغ، وبالتالي المنافسة هي التي تظلل الأسواق مع ضوابط قانونية لهوامش الأرباح التي تتراوح بين 10 و20 بالمئة وحتى أقل تبعاً للسلعة وحجم المؤسسة التجارية ومكان نقطة البيع وعوامل أخرى تؤثّر في عملية التسعير.
وفي الوقت الفاصل عن بدء الهيئة الوطنية للمنافسة التي تم تشكيلها وإقرار تعيين أعضاء مجلسها أخيراً، الاضطلاع بدور كبير في منع الاحتكارات والنظر في الحصص السوقية لكل مورّد وتاجر وفي هامش الأرباح، يجب انتظار القانون الجديد لحماية المستهلك الذي أعاده رئيس الجمهورية جوزف عون الى مجلس النواب لتعديله، لا سيما أن القانون الجديد لحظ تعديلاً في قيمة الغرامات بحيث تكون المحاسبة رادعة وموجعة.
والى حين تصحيح المسار الرقابي وتفعيله، ستظل الأسعار في لبنان رهن التضخم الداخلي والعالمي ولكن أيضاً رهن ضمائر التجار، مع التأكيد على حقيقة لا تقبل التشكيك في حال إتقان اللعبة الاقتصادية وأدواتها وهي أن ما من تاجر يخسر..

