ندى أندراوس - خاص الأفضل نيوز
تتقدم حماية الاستقرار الداخلي أولويات رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في مرحلة تتقاطع فيها الخلافات حول السلاح مع الضغوط الاقتصادية ومخاطر التصعيد الإقليمي. وفي هذا السياق، جاء الاجتماع الأمني الذي ترأسه في بعبدا ليحدد مسؤوليات الأجهزة في منع المظاهر المسلحة، وضبط الأسلحة والذخائر، وتسريع التحقيقات وملاحقة المخالفين، بالتوازي مع منع توظيف الأوضاع المعيشية للعبث بالأمن.
وتكشف قراءة هذه التوجيهات بحسب ما كشفت مصادر مطلعة "الافضل نيوز" خشية من انتقال الاحتقان إلى الشارع، حيث يمكن لحادث محدود أن يستدرج ردوداً تتجاوز نطاقه، خصوصاً إذا دخل السلاح على خط الخلاف السياسي أو الاجتماعي. لذلك، تبرز أهمية الإجراءات الاستباقية والتنسيق بين الأجهزة، بما يتيح كشف مؤشرات التصعيد والتدخل قبل اتساعها.
ويتلاقى هذا التوجه مع موقف رئيس الحكومة نواف سلام الأخير، الداعم لتعزيز حضور الجيش وقوى الأمن في بيروت الكبرى، بعد التجمعات الليلية التي أثارت قلق المواطنين. ويضع سلام هذه الإجراءات ضمن مسار استعادة الدولة سلطتها على مختلف المناطق، وتثبيت مسؤوليتها الحصرية عن الأمن والقرارات المتصلة بالحرب والسلم.
ويكتسب موقف رئيس الحكومة بُعداً تنفيذياً من خلال متابعته مع الجهات القضائية توسيع التحقيق في متفجرات ضهر البيدر، وصولاً إلى تحديد المتورطين في حيازة السلاح غير الشرعي ونقله ومحاسبتهم. وتتضح هنا صلة الانتشار الأمني بالمسار القضائي: ضبط المخالفات يجب أن يقود إلى مساءلة، تحول دون تكرارها تحت أي حماية.
أما تحذير عون من استغلال الأزمة الاقتصادية، فيطرح مسؤولية مزدوجة على السلطة: منع تحويل الغضب المعيشي إلى عنف، والاستجابة للمطالب الاجتماعية التي يؤدي تجاهلها إلى تعميق الاحتقان. فحماية الاعتراض السلمي ومعالجة أسبابه تعززان قدرة الأجهزة على عزل محاولات التخريب ومنع استثمار معاناة المواطنين.
وفي البعد السياسي والأمني، يمكن قراءة الموقفين باعتبارهما إصراراً على منع استخدام الشارع أو السلاح لتعطيل قرارات المؤسسات. وتزداد أهمية ذلك فيما يواجه لبنان الاعتداءات الإسرائيلية وتداعيات الصراع الإقليمي؛ إذ إن أي اضطراب داخلي سيستنزف الجيش والأجهزة، ويشتّت جهودها بين حماية الداخل ومهماتها في الجنوب.
وعليه، تتحدد الأولوية بمنع انتقال الخلاف حول السلاح والضائقة المعيشية إلى مواجهات داخلية. ويبقى نجاح هذا التوجه مرتبطاً بتطبيق القانون على الجميع، واستكمال المحاسبة، وتخفيف أسباب الاحتقان، بما يحفظ للدولة قدرتها على تنفيذ قراراتها ومواجهة الضغوط الإقليمية بداخل متماسك.

