محمد علوش - خاصّ الأفضل نيوز
بعد إقرار الحق عبر أربع دفعات، أصبحت المشكلة في مكان آخر، إذ لم تعد أزمة تفرّغ الأساتذة في الجامعة اللبنانية مرتبطة فقط بتأخر إقرار الملف، بل باتت تتعلق بالمعايير التي ستحدد من يتفرّغ أولاً، ومن يُطلب منه الانتظار، وربما إلى أجل غير معروف.
بعد اعتماد توزيع الأساتذة على أربع دفعات، عاد النقاش الطائفي ليتقدم على الاعتبارات الأكاديمية، في ظل إصرار البعض على تحقيق المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، الأمر الذي فتح الباب أمام إعادة النظر في توزيع الأسماء.
بحسب مصادر متابعة، يجري حالياً درس طرح يقضي بنقل جميع الأساتذة المسيحيين المدرجين في الدفعة الرابعة إلى الدفعات الثلاث الأولى، بهدف رفع نسبتهم فيها، على أن يبقى الأساتذة الآخرون في الدفعة الرابعة بانتظار توافر عدد كافٍ من الأساتذة المسيحيين يسمح بالمضي في تفرّغهم. وإذا اعتُمد هذا الطرح، سنكون أمام تغيير في القاعدة التي تحدد أولوية الأستاذ في الحصول على التفرّغ.
تشير المصادر عبر "الأفضل" إلى أن المشكلة لا تتعلق بمبدأ مراعاة التوازن الطائفي بحد ذاته، ولا بحق أي أستاذ مسيحي في التفرّغ، بل بتحويل الانتماء الطائفي إلى عامل يقدّم أستاذاً على آخر، بصرف النظر عن الأقدمية والحاجة الأكاديمية والكفاءة. والأخطر أن هذا التعديل قد يجعل حق الأستاذ المستوفي للشروط مرتبطاً بتوافر أساتذة من طائفة أخرى، وهي مسألة لا يملك أي قدرة على التأثير فيها، ولا يعرف متى يمكن أن تتحقق.
كذلك، فإن إعادة توزيع الأسماء بين الدفعات تطرح مشكلة إضافية تتعلق بالشفافية؛ فإذا كانت اللوائح قد وُضعت وفق معايير محددة، فما المبرر الأكاديمي لنقل أسماء من الدفعة الرابعة وعددهم حوالي 150 إلى دفعات سابقة؟ وإذا كانت المعايير قابلة للتعديل، فمن يضمن ألّا تتحول العملية إلى فرصة لتقديم أصحاب العلاقات السياسية على حساب أساتذة لا يمتلكون الغطاء نفسه؟
وترى المصادر أن ثمة فارق أساسي بين إقرار مبدأ التفرّغ وبين ضمان تنفيذه. فالأستاذ المدرج في الدفعة الرابعة قد يكون مشمولاً بالقرار نظرياً، لكنه عملياً لا يمتلك ضمانة واضحة لموعد تفرّغه، خصوصاً إذا أصبحت دفعته مشروطة بتحقيق توازن طائفي لم يتوافر بعد، علما أن الجميع يطالبون بإقرار الحق من خلال إعلان أسماء الأساتذة لا فقط من خلال الإشارة إلى الأعداد. وبالتالي، فإن تقسيم الملف إلى دفعات قد يتحول من آلية لتنظيم التنفيذ إلى وسيلة لتأجيل حقوق فئة من الأساتذة ودخولهم دوامة الانتظار مجددا.
لهذا، فإن المطلوب من الحكومة التي تجتمع غدا وتبحث الملف على جدول أعمالها تحديد المعايير التي بُنيت عليها الدفعات الأربع، وبيان ما إذا كانت هناك مواعيد ملزمة لتنفيذها، وما الذي يجيز تعديل ترتيب الأساتذة بعد إدراجهم على اللوائح.

