محمد علوش - خاصّ الأفضل نيوز
عندما تنتهي انتخابات التجديد النصفي التي تشهدها الولايات المتحدة اليوم سيتم تحديد الأكثرية في الكونغرس، وسيكون لهذه النتيجة تأثير حتمي على قدرة الرئيس دونالد ترامب على مواصلة سياساته خلال النصف الثاني من ولايته، خصوصاً في ظل المواجهة مع إيران والتطورات العسكرية في الشرق الأوسط، ولكن هذا التأثير قد لا يكون كما يعتقد البعض.
النتائج قد لا تغيّر الأهداف الأميركية في المنطقة، لكنها تؤثر في الوسائل التي يعتمدها البيت الأبيض لتحقيقها، وفي الكلفة السياسية لأي قرار بالتصعيد أو التسوية.
تُجرى الانتخابات اليوم على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435، وعلى 35 مقعداً في مجلس الشيوخ، بينها 33 مقعداً ضمن الدورة العادية ومقعدان في انتخابات خاصة. ويدخل الجمهوريون الاستحقاق بأكثرية ضيقة في مجلس النواب، حيث يمتلكون 218 مقعداً، إلى جانب نائب مستقل يتحالف معهم، مقابل 214 للديمقراطيين ومقعدين شاغرين، أما في مجلس الشيوخ، فيمتلك الجمهوريون 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم، ما يجعل انتقال الأكثرية في المجلس الأول مرتبطاً بعدد محدود من المقاعد، فيما يحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صافٍ من أربعة مقاعد للسيطرة على الثاني.
هذه المعادلة تفسر حجم الرهان السياسي على الانتخابات، فخسارة الجمهوريين مجلس النواب ستمنح الديمقراطيين قدرة أوسع على فتح التحقيقات ومساءلة المسؤولين والتأثير في التشريعات والإنفاق العام، بينما ستؤدي خسارة مجلس الشيوخ أيضاً إلى تعقيد تمرير التعيينات والقوانين، لكن ذلك لا يعني انتقال القرار التنفيذي إلى المعارضة، إذ يحتفظ الرئيس بصلاحيات واسعة في إدارة السياسة الخارجية واتخاذ القرارات العسكرية، وإن بقي خاضعاً لقيود قانونية ورقابية ومالية.
من هنا، ننتقل للحديث عن العلاقة بين نتائج الانتخابات والمواجهة مع إيران. فإذا تعرض الجمهوريون لخسائر، فقد يصبح ترامب أكثر ضعفا تجاه كلفة العمليات العسكرية، خصوصاً إذا انعكست على أسعار الطاقة والإنفاق العام والأوضاع الاقتصادية. وفي هذه الحالة، قد يجد في التوصل إلى اتفاق مع طهران فرصة لتقديم إنجاز سياسي يخفف الضغوط الداخلية، من دون التخلي بالضرورة عن أهدافه المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وأمن المنطقة، لكن هناك احتمالاً مختلفاً لا يمكن استبعاده أيضا، يتمثل في اتجاه ترامب إلى تشديد الضغط الخارجي لإظهار قدرته على المبادرة رغم التراجع الداخلي. فالرئيس الأميركي قد يرى في استخدام القوة وسيلة لتحسين شروط التفاوض، أو لإثبات أن خسارة الأكثرية البرلمانية لا تحد من قراراته الاستراتيجية، كذلك قد يتجه للتصعيد للانتقام لاعتباره أن الخسارة إذا ما وقعت سيكون سببها الطرف الإيراني الذي يتهمه ترامب اليوم بالمماطلة للتأثير في الاستحقاق الانتخابي.
أما إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على المجلسين، فسيحصل ترامب على هامش سياسي وتشريعي أوسع، ومن جهتها، تتابع إسرائيل هذه الحسابات عن كثب، لأن حكومة بنيامين نتنياهو معنية بمعرفة حدود الدعم الأميركي لأي خيارات عسكرية مقبلة، ومدى استعداد واشنطن للضغط باتجاه تفاهمات تشمل إيران ولبنان، خصوصا أن لقرارات واشنطن تأثير في المسار السياسي الإسرائيلي المقبل، وشكل الحكومة أيضا، كما أن القوى اللبنانية تراقب النتائج لمعرفة ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستحمل ضغوطاً إضافية وتصعيدا عسكريا أو فرصة لإعادة تنشيط المسارات الدبلوماسية.

