پولين فاضل - خاصّ الأفضل نيوز
أقفل تشرين الأول في لبنان على خير وافر في موسم التفاح حيث كان بإقرار المزارعين موسماً جيداً جداً بلغ فيه الإنتاج أو المحصول نحو 200 ألف طن، مع العلم بأن ما يسري على التفاح من فيضِ حصادٍ هذا العام يسري أيضاً على محاصيل زراعية أخرى كالموز والعنب والأفوكا والمشمش، إذ ازدادت كل هذه المحاصيل بنسبة 20 بالمئة عن العام الفائت.
وفي أكثر من إطلالة، تحدث وزير الزراعة نزار هاني عن رقم غير مسبوق في تصدير التفاح بعد فتح أسواق الخليج العربي أمام الصادرات اللبنانية حيث سجّل في غضون نحو شهر تصدير 45 ألف طن من التفاح فيما يبقى أمام لبنان تصدير ما مجموعه التقريبي 75 ألف طن، مع تخصيص 80 ألف طن للسوق المحلي بحيث تكفي الكمية حتى حزيران من العام 2027.
وإذا كان الأردن سيفتح أسواقه أمام التفاح اللبناني بدءاً من الثامن من تشرين الثاني الجاري بعدما كان الموعد في الأول منه قبل أن يتم الإرجاء من قبل الأردن إفساحاً في المجال أمام أولوية تصريف محصول المملكة، فإن مصر تبقى الوجهة الأولى والأبرز لتصدير التفاح اللبناني، إلى جانب أسواق الخليج والعراق وليبيا.
ويؤكد المعنيون في القطاع الزراعي أن مسار تصدير التفاح يحتاج وقتاً يتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر ولا يمكن بالتالي إنجاز العملية دفعة واحدة مهما كانت التسهيلات والتخفيضات من قبل شركة CMA CGM المتخصصة بالنقل البحري والشحن والخدمات اللوجستية، مع الإشارة إلى أن الوفرة في موسم التفاح لم تقتصر على لبنان بل تعدّته إلى بلدان أخرى مثل سوريا وتركيا.
رئيس نقابة مستوردي ومصدري الخضار والفاكهة في لبنان نعيم خليل قال في حديث إلى "الأفضل نيوز" إن "قطاف التفاح تأخر هذه السنة لأن الزهر تأخر من مطلع نيسان إلى منتصف أيار"، مضيفاً إن "ضجة أثيرت عبر الإعلام بشأن أزمة التصريف، بينما ما حصل هو أن التجار تأخروا في جولتهم على المزارعين وأساساً ليس بإمكانهم شراء كامل الموسم دفعة واحدة وهو عبارة عن 6 ملايين صندوق تفاح، بل يجب شحن قسم منها وتخزين قسم آخر في البرادات، وقد تأخرت البلديات في فتح البرادات وأتت كلفة التبريد مرتفعة على المزارعين الذين استعجلوا في ضوء ذلك على التصدير، وكانت النتيجة حتى اليوم شراء المصدّرين نحو 45 ألف طن".
ورداً على سؤال عن القدرة على تصدير 100 ألف طن من التفاح، قال خليل إن "الاتكال بالدرجة الأولى هو على مصر التي تظل تستورد من لبنان حتى شهر نيسان ما يتخطى 70 ألف طن، والبواخر تصل إليها محمّلة بكاملها بنحو 150 حاوية مبرّدة من التفاح"، مضيفاً إن "ما تستورده الدول العربية الأخرى لا يشكل قدر ثلث استيراد مصر".
الأكيد أن موسم تصدير التفاح لن ينتهي قبل شهر نيسان وموعد إفراغ البرادات، أما ذروة الشحن ففي شهري تشرين الثاني وكانون الأول، ويبقى الأمل بأن تزهر كل المواسم، فينتعش المزارعون وتنتعش معهم الحركة التجارية والاقتصادية في بلد يبحث عن أي متنفّس لصمود أبنائه.

