ليديا أبودرغم - خاصّ الأفضل نيوز
بينما يواصل نتنياهو انتقامه وسعيه لإطالة الحرب على غزة لغرض تمديد عمر حكومته المنبوذة شعبيًّا وعالميًّا، يتنبأ كثيرون بأن يدخل الكيان في أشد أزمة سياسية في تاريخها، ويعرب هؤلاء عن مخاوفهم من أنه عندما تخبو حمم الحرب في غزة ستنفجر حرب أهلية، بعد أن فقد الشعب ثقته في القيادة ولن يسمح ببقاء قيادتيه السياسية والعسكرية بعد الحرب.
نصف سنة على الحرب في غزة والأهداف التي حددتها حكومة الكيان لم تتحقق: فلم تتم إعادة الأسرى وحماس لم تُهزم.
وليس فقط في غزة فشلت حكومة الكيان ففي الساحة الشمالية لا يوجد أي أفق لحل يُبعد "حزب الله" عن الحدود الجنوبية اللبنانية.
وضعُ الكيان الزائل ساء من كل زاوية منذ 7 أكتوبر، ويشهد انهياراً دبلوماسيًّا وضائقة اقتصادية وتعقيداً أمنيًّا وانقسامات اجتماعية وسياسية.
بعد 6 أشهر من الحرب فقدت "إسرائيل" كل "الشرعية" وبقيت أكثر عزلة من أي وقت مضى وعرضة للمقاطعة والعقوبات والإجراءات القانونية ضد كبار مسؤوليها وضباطها لأنها فضّلت الضغط العسكري على إجراء المفاوضات بحجة أنه كلما تمّ حشر حماس في الزاوية كلما كانت شروطها أكثر مرونة إلا أنّ هذه الاستراتيجية فشلت، ما يدفع "إسرائيل" إلى أن تعيد التفكير في مسارها لأن كل الأهداف التي حددتها لنفسها في البداية بعيدة عن تحقيقها، ما قد يؤدي إلى اندلاع الحرب الأهلية فيها مع انقسام الرأي العام الشعبي والسياسي حول ضرورة وقف إطلاق النار وإعادة الأسرى، بدأت معالمها مع تصاعد الاشتباكات العنيفة بين المتظاهرين والشرطة الإسرائيلية بعد محاولة اقتحام المتظاهرين لمنزل نتنياهو، لأنه يتّخذ قراراته بدوافع سياسية ولأنه المسؤول عن التوتر مع الرئيس الأميركي، والتهديد بإطلاق الرصاص الحي عليهم واعتقلت الآلاف منهم.
تستمر الأزمة السياسية في الكيان بالتفاقم، ولا خلاص من هزات كبرى: فإذا توجه نتنياهو إلى الانتخابات وسقط، سيخوض اليمين المتطرف حرب شوارع ضد الحكومة، وإذا لم يذهب إلى انتخابات فإن قوى وأحزاب المعارضة ستطلق يد الجمهور الغاضب وتفجر، ليس مظاهرات فقط تدعو نتنياهو للاستقالة، بل انتفاضة شعبية ضده، وستحوّلها ميليشيات اليمين إلى حرب أهلية.

alafdal-news
