كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
منذ حوالي خمس سنوات، يخرج لبنان من حادث أو قطوع أمنيّ سالمًا، حيث تعرّض سلمه الأهلي، لمحاولات لتفجيره فكان ينجو من العودة إلى الفتنة، حيث وقعت فيه أحداث ومن أبرزها: شويا - حاصبيا عندما تمّ احتجاز سيّارة تنقل قاذفة صواريخ للمقاومة، ثمّ وقوع شاحنة محمّلة بالسّلاح "لحزب الله" عند كوع الكحالة على طريق بيروت - دمشق، وقبل ذلك حادثة الطيونة، التي سقط فيها ضحايا من محتجّين على التّحقيق القضائي لانفجار مرفأ بيروت، برصاص انطلق من عين الرمانة، وكانت حادثة قبرشمون في قضاء عاليه، التي اعترض فيها مسلّحون اشتراكيّون موكب رئيس "التّيار الوطنيّ الحرّ" جبران باسيل.
وآخر الحوادث، خطف وقتل منسّق حزب "القوّات اللّبنانيّةِ" في جبيل باسكال سليمان، الذي قامت عصابة مسلّحة بسرقة سيّارته من منطقة قرب بلدة ميفوق - جبيل ممّا دفع بمحازبي "القوات اللبنانية" إلى قطع أوتوستراد جبيل أمام السيّارات بالاتّجاهين، وتوجيه الاتهام إلى "حزب الله"، الذي له قاعدة شعبية وبيئة حاضنة بين أبناء الطائفة الشيعية، الذين انتخبوا نائبًا للحزب هو رائد برو.
فهذه الأحداث الأمنيّة، مرّت دون أن يتدحرج لبنان نحو حرب أهليّة، قد تستعاد في أيّ وقت، حتّى صدر قرار أميركي أو خارجي، بتفجير الوضع الأمني في لبنان، وهذا ما كاد يحدث بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في ١٤ شباط عام ٢٠٠٥، والذي سبقه صدور القرار ١٥٥٩ عن مجلسِ الأمن الدّولي مطلع أيلول ٢٠٠٤، والذي تضمّن عدم التّمديد للرئيس إميل لحود ونزع سلاح الميليشيات (حزب الله) وخروج القوات السوريّةِ من لبنان، حيث ذهب هذا القرار بلبنان نحو الفتنة، لا سيّما بعد اغتيال الحريري، الذي كان الهدف من مقتله إشعال فتنة سنّيّة - شيعيّة، تزامنت مع ظهورها منذ الغزو الأميركي للعراق في نيسان ٢٠٠٣، ورحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام ٢٠٠٤، فاعتبر المخطّطون للفتنة، بأنّ مثل هذه الحوادث، التي اعتبروا أن إيران ستستفيد منها، لا سيّما في العراق الذي سيتكون منه ما سمّاه الملك الأردني عبدالله الثاني الهلال الشّيعي، الذي يمتد من طهران إلى العراق فسوريا ولبنان، ومنه تشكّل محور المقاومة المساند للمقاومة الفلسطينيةِ.
فالأحداث الأمنيّة التي بدأت في لبنان منذ العام ٢٠٠٥، مرتبطة بتفكيك محور المقاومة، الذي سجّل انتصارات في لبنان بانسحاب الاحتلالِ الإسرائيليِّ منه عام ٢٠٠٠، ثمّ من غزّة عام ٢٠٠٥، والتّصدّي للعدوانِ الإسرائيليِّ عام ٢٠٠٦، والذي كان هدفه إنهاء وجود "حزب الله" وسلاحه، والذي لم تتمكّن منه قوى ١٤ آذار، التي طالبت ومنذ عام ٢٠٠٠، وإثر تحرير الجنوب، بتسليم "حزب الله" سلاحه، لكنّه لم يمتثل مع وجود أراض لبنانيّة محتلّة، حيث رفع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط شعار "لبنان هانوي أم هونكونغ"، وأقيم تحالف ما سمّي "لقاء قرنة شهوان" برعاية البطريرك الماروني نصرالله صفير، يدعو إلى انسحابِ الجيش السّوري وتسليم "حزب الله" سلاحه، وهو ما يلتقي مع ما ورد في القرار ١٥٥٩، الذي لم ينفّذ بالرّغم من محاولات هاتفيّة سواء في الخارج أو الداخل والعمل على أن يوضع موضع التنفيذ مع القرار ١٧٠١ الذي يطالب بإقامة منطقة منزوعة السلاح جنوب الليطاني.
فما حصل من أحداث في لبنان، يصبّ كله في خانة التحريض على سلاح المقاومةِ، وتحييد لبنان من الصّراع مع العدوِّ الإسرائيليِّ، وفكّ ارتباط "حزب الله" وحلفاء له بمحور المقاومة الذي أنشأته إيران، ووضعه مع دول الاستسلام والتطبيع، وهذا ما كان سيحصل منذ عقود، وتحديدًا بعد الغزو الإسرائيليِّ للبنان صيف ١٩٨٢، ووصول بشير الجميل إلى رئاسة الجمهوريّة على الدبّابة الإسرائيليّة.
فلبنان هو من ضمن المشروع الإسرائيليِّ الذي له أدوات لبنانية، وما التحريض على المقاومةِ، وافتعال أحداث ضدها، إلّا لإغراقها في المستنقع اللبنانيِّ، باقتتال أهلي، أو استخدام القرارات الدولية ضدها.
وما حصل في جبيل واستغلال حادثة خطف سليمان لسرقة سيّارته من قبل عصابة أوقفها الجيش اللبناني، إلّا لإشغال المقاومة عن مواجهتها العسكريّة ضدّ العدوِّ الإسرائيليِّ في الجنوب، وإدخالها في صراع داخليّ، لم تنجر له منذ سنوات، إلّا مرّة واحدة في ٧ أيار ٢٠٠٨ عندما صدر قرار للحكومة برئاسة فؤاد السنيورة بنزع سلاح الإشارة (الاتصالات) فواجهه "حزب الله" بالسّلاح.

alafdal-news



