أكرم حمدان -خاصّ الأفضل نيوز
تمرُّ الأيام والتواريخ في عالمنا العربي ولكل يوم وتاريخ فيها محطة، لا بل ذكرى ومجزرة ومذبحة منذ وجود ذاك السرطان الغريب الذي تم زرعه في فلسطين وسُمي بالكيان الصهيوني عام 1948.
فمنذ أيام، وبينما تتواصل حرب الإبادة على غزة وفلسطين من أكثر من مئتي يوم، أي منذ بداية شهر تشرين الأول /أكتوبر عام 2023، بعدما انطلقت عملية "طوفان الأقصى"، نستذكر تاريخ الثامن عشر من نيسان مذابح ومجازر جيش الاحتلال الصهيوني، حيث كانت مجزرة قانا التي ارتكبها العدو الصهيوني بحق الأبرياء والأطفال من أبناء الجنوب الصامد، والتي كانت ربما من أبشع وأكثر المجازر دموية في تلك الفترة والمرحلة، قبل أن نتعرف إلى حرب الإبادة الدائرة الآن في غزة وما رافقها من إجرام لم يحصل في تاريخ البشرية.
لقد شكلت مجزرة قانا في 18 نيسان عام 1996 خلال عدوان "عناقيد الغضب" الذي شنه جيش الاحتلال على لبنان حينها، إحدى علامات بدايات تحرير الجنوب من الاحتلال عام 2000 باستثناء مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبقية النقاط الممتدة من الناقورة حتى جبل الشيخ، كما ستُشكل اليوم مجازر ومذابح غزة بدايات تحرير فلسطين والأقصى والقدس، وكل ذلك بالتزامن مع تراكم قدرات وإمكانيات فصائل المقاومة وبقوة الإيمان بالحق وأصحاب الأرض.
إلا أن تذكر هذه المجازر والمذابح الصهيونية، يأتي من باب تذكير الأجيال أولا بتاريخ هذا الكيان المصطنع والإرهابي، ولإنعاش ذاكرة بعض الحكام والقادة ثانياً في الداخل والخارج، ولا سيما من يُراهن على ما يُسمى بالسلام والتسوية مع هذا الكيان الغاصب.
وربما من المفيد أيضاً التذكير بهذه المناسبة، بأن ما يجري في غزة وجنوب لبنان، يحصل بدعم أميركي وغربي عموماً وصمت دولي مطبق، ما يطرح السؤال مجدداً عن ما يُسمى بالشرعية الدولية وحقوق الإنسان التي لا تستطيع اتخاذ أي قرار أو خطوات توقف هذا العدوان الوحشي وتُخضع هذا الكيان للقانون الذي يُسمونه دوليًّا.
وأبرز تجليات هذا العجز الدولي كانت من خلال" الفيتو" الأميركي الأخير ضد منح فلسطين العضوية الكاملة في مجلس الأمن الدولي، والذي يُعتبر بمثابة فضيحة العصر الكبرى لكل الدول التي تدًعي الديموقراطية وحقوق الإنسان.
إن التذكير بمجزرة "قانا" التي ارتكبت في 18 نيسان، بعدما لجأ مئات اللبنانيين ومعظمهم من النساء والأطفال هرباً من جحيم القصف إلى مركز تابع لقوات الأمم المتحدة بقرية قانا، ظناً منهم أنها ستحميهم، يأتي في سياق وحدة الدم القاني الذي يتقاسمه أبناء الجنوب اللبناني مع أبناء الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والقدس.
لقد ظن الناس في ذلك اليوم من نيسان 1996،أن وجودهم في مركز الأمم المتحدة سيمنع الكيان الصهيوني من ملاحقتهم وقتلهم في مركز أممي، محمي بموجب القوانين والمواثيق والأعراف الدولية، لكن جيش الإرهاب الصهيوني، صوّب مدفعيته نحو مقر الأمم المتحدة حيث يحتمي مئات المدنيين، ما أدى إلى استشهاد أكثر من مئة شخص غالبيتهم من النساء والأطفال وجرح المئات ، في واحدة من أبشع مجازر التاريخ الحديث.
هي المجزرة التي نستذكرها، مع مجازر غزة التي عربد فيها الاحتلال عبر استخدام التكنولوجيا الحديثة والفارق الزمني بين نيسان 1996 و2023 ، ليؤكد بلا أدنى شك أنه الكيان الإرهابي بلا منازع، بينما لا يسعنا نحن سوى التذكير بتلك الجرائم وتوثيقها من أجل أن تكون المخزن والشاهد الذي يُعزز الإيمان بشرعية وأحقية قضايانا وقضيتنا العادلة، ويُصبح الشهداء الذين سقطوا في هذه المجازر والمذابح، كما في كفرقاسم وبحر البقر وغيرها والتي لا يجب أن تُنسى، هم أيقونة لرسم طريق التحرير والمقاومة ضد عدو الحجر والبشر وعدو الإنسانية.

alafdal-news
