مارينا عندس _ خاصّ الأفضل نيوز
منذ أواخر عام 2023 حتّى الساعة، لا تزال أزمة أسعار فواتير الإنترنت تزداد مع كلّ ارتفاعٍ جديدٍ وغلاءٍ أكبر. وفي الفترة الأخيرة، ارتفعت فواتير الإنترنت ثلاثة أضعافٍ إلى أن أصبحت الفاتورة الواحدة تتراوح ما بين الـ25 دولار إلى الـ65 دولار، حسب سرعتها ورقم الـMB.
وكباقي القطاعات، تدولرت فواتير الإنترنت على الرّغم من عدم مقدرة العديد من المواطنين اللبنانيين تسديدها، لاسيّما القطاع العام والأعمال الحرة ومن اعتُبرت رواتبهم ضئيلة مقارنةً بغير رواتب.
وبعد أن أقرّ مجلس الوزراء، زيادة تعرفة الاتصالات عبر الشبكة الثابتة والإنترنت من "أوجيرو" سبعة أضعاف، وقع الخبر كالصاعقة على المواطن الذي ليس أمامه سوى قبول هذه القرارات المجحفة بحقّه.
الإنترنت بات للأغنياء فقط
باسكال لم تستوعب أنّ فاتورة الإنترنت ستتخطّى الـ20 دولارًا وهي التي لا يتجاوز راتبها الـ 150 دولارًا حتّى الآن، رغم أنّ الدولار واصل المئة ألف ليرة لبنانية. فقرّرت قطعه، مؤكّدةً أنّها ستبدّل "إنترنت الكابل" بخدمة "ألفا أو تاتش"، لأنّها باتت أوفر من خدمات الشركات.
ورأت بأنّ هناك استغلال واضح للناس، فالكلّ يعلم أنّ الاستغناء عن الإنترنت أمرٌ مستحيلٌ لأنّ الإنترنت اليوم يعني الوجود، والاستغناء عن الإنترنت هو الابتعاد عن الواقع.
وقالت في حديثها لموقع "الأفضل نيوز"، مهما علت تعرفتها، ستبقى هذه الفاتورة بأهمية المأكل والمشرب للنّاس، لكنّ الإنترنت سيصبح فقط للأغنياء بعد اليوم.
سيمون مواطن لبناني يعيش حياةً بسيطةً، يعتبر أنّ خطّته كانت أفضل من فصل كابل الإنترنت عن المنزل. وقال في حوارٍ مع موقع "الأفضل نيوز"، إنّه اتّفق مع جاره على مدّ كابلٍ من منزل جاره وتقسيم الفاتورة على اثنين.
ويفسّر: جاري يصرف شهريًا 2 MB لأنّها تكفيه له ولزوجته. ولكن، لتصبح الخدمة أسرع وأعلى جودةً، قرّرنا سويًا أن يستخدم خدمة الـ4 MB. وبـ 35$، سأعطيه شهريًا نصف المبلغ، أي 17.5 دولار.
ويتأسف أنّ الإنترنت باتت حكرًا على الأغنياء فقط، أمّا نحن الضعفاء سنقسّم فاتورة الإنترنت بين بعضنا بعضًا.
ماذا عن موزّعي خدمة الإنترنت؟
يُقرّ رودي وهو أحد موزّعي خدمة الإنترنت في منطقة حريصا، لموقع "الأفضل نيوز"، "أنّ الأسعار والفواتير لم تعد كالسابق، وهذا الأمر شكّل حالةً من اليأس لدى المواطنين.
ويقول إنّ كافة الأسعار والسّلع والخدمات باتت بالدوّلار، ونحن منذ بدء الأزمة، جميع المعدّات والمستلزمات في هذا القطاع نقوم بشرائها بالدولار الفريش، بما في ذلك البطّاريات، تأمين الكهرباء 24/24، وصيانة المعدّات والمكنات. وفي حال حصلت أيّ مشاكل في قطاعنا، نتيجة عوامل مناخيةٍ أو تقنيةٍ سيتمّ حلّ هذه المشاكل بالدّولار، لاسيّما أنّ اليد العاملة أيضًا باتت بالدّولار في حال جاء مختصّ لحلّ أي مشكلةٍ نواجهها.
أمّا الـ"كاش سورفر" "يتمّ دفعها لدى الشّركات التي بوسعها تأمين هذه الخدمة، أو سيتمّ الاعتماد على شرائها من خارج البلد، بأسعارٍ مرتفعةٍ.
هذه الخدمة تحديدًا، ليست متوفّرة لدى أوجيرو، لأنّها تعطي الزبون الاتصال الحقيقي والمباشر، لهذا السبب وتيرة خدمات أوجيرو أبطأ من الشركات الخاصة التي توزّع إنترنت في الأحياء، مثل حالتنا.
ويتابع: نحنُ نؤمّن ما لم تستطع الدّولة تأمينه، لاسيّما في منطقة غوسطا، لأنّ خطوط السنترال ليست مؤهلة، وبالتالي سكّان المنطقة يُحرمون من خدمات أوجيرو. وبالتالي خدمة الـ80 دولارا أعلى بكثير من خدماتنا، وما نحاول أن نقوم به في الوقت الحالي، دراسة فواتير العسكر بما فيهم قوى الأمن والجيش اللبناني.

alafdal-news
