محمد علوش - خاصّ الأفضل نيوز
بعد أسابيع قليلة على الانتخابات النيابية الأخيرة، انقسمت كتلة نواب "التغيير" التي تضم نواباً وصلوا برافعات قوى سياسية وحاولوا لعب الدور "الثوري" فلم يتمكنوا، فبعد أشهر ظهر الانقسام السياسي في لبنان بشكل حاد، خاصة بعد دخول البلاد مرحلة الفراغ الرئاسي وباتت مواقف الكتل واضحة، وتشكل ما بات يُسمى بـ"نواب المعارضة"، علماً أن في لبنان لا تُعتبر دقيقة أبداً مصطلحات "المعارضة" و"الموالاة".
في عودة بالزمن إلى الوراء قليلاً، يظهر أن هذه القوى السياسية تمتهن "الرهانات" الخاطئة، بدءاً من معركة رئاسة الجمهورية حيث اختارت المنافسة والتحدي، ليس لأجل إيصال مرشحها آنذاك ميشال معوض، بل لمحاولة إسقاط مرشح الفريق الآخر المتمثل بسليمان فرنجية، وبعد أن طار معوض لجأ نواب المعارضة إلى حيلة أخرى بالتعاون مع التيار الوطني الحر، الطرف الذي لطالما كانوا من أشد المهاجمين له، ورشحوا جهاد أزعور لنفس الهدف أيضاً، فخابت كل الأهداف.
اليوم في الملف الرئاسي يُراهن هؤلاء على رفض الحوار، تارة بسبب تمسك داعمي فرنجية بترشيحه، وهذا حقهم الطبيعي والمشروع كفريق سياسي، وتارة أخرى بذريعة رفض ترؤس رئيس المجلس النيابي للحوار وهذا أيضاً أمر طبيعي كرئيس للسلطة التشريعية، وكانت رهاناتهم على تأثير الدول الغربية في الفريق الآخر بغية التخلي عن مرشحه، أو إيجاد خصوم وهميين لإزاحة فرنجية، ولكن مع بدء الحرب في الجنوب أصبحت رهاناتهم على الحرب تُضعف حزب الله إن لم تُنهه، تماماً كما كانت رهاناتهم عام 2006 خلال حرب تموز.
اليوم يُراهنون على أن الحرب الإسرائيلية قد تؤذي حزب الله وتُضعفه فتدفعه إلى التخلي عن مرشحه، وبنفس الوقت يتوسلون الأميركيين للقائهم في بيروت من خلال زيارات المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين، ويشتكون تهميشهم من قبل الإدارة الأميركية لدى السفيرة الأميركية في بيروت، ويزورون واشنطن ليطلبوا منها أن لا يكونوا "فرق" تسوية تُعقد مع الطرف القوي في لبنان، بدلاً من استغلال الفرص قبل الحرب وبعدها للجلوس والتحاور بشأن كيفية الوصول إلى حلول.
من القرارات التي اتخذتها المجموعة النيابية هذه مقاطعة جلسات التشريع النيابية، فسقط الرهان أيضاً بعد أن شاركوا بجلسة التمديد لقائد الجيش، ليظهر أن موقفهم لا يتعلق بدستور يتذرعون به، واليوم يُعلنون رفض المشاركة بجلسة تشريعية سيكون على متن جدول أعمالها التمديد للبلديات، ويحاولون استغلال المسألة للمزايدات السياسية وهم يعلمون أن إجراء الانتخابات في زمن الحرب لا يمكن أن ينجح، وأن فصل الجنوب عن لبنان لا يمكن أن يمر في ظل الظروف السياسية القائمة بالبلد والانقسام الحاد فيه.
تتوالى الرهانات الخاطئة لهذه المجموعة النيابية، ولكنهم نجحوا بأمر واحد، وهو جعل هذا المجلس النيابي الحالي واحدًا من أسوأ المجالس بتاريخ الجمهورية اللبنانية، وهذا نتاج طبيعي لأمرين، الأمر الأول القانون الانتخابي السيئ، والثاني هو خروج سعد الحريري من اللعبة السياسية.

alafdal-news
