د. زكرياء حمودان - خاصّ الأفضل نيوز
تعيش المفاوضات حول وقف إطلاق النار مرحلة دقيقة جداً خاصة أن النقاط العالقة مرتبطة بتصعيد كبير في المنطقة بالرغم من وجود تناقضات بين الشق الأول والشق الثاني.
الشق الأول والمرتبط بالنقاط العالقة التي يتم الحديث عنها في الإعلام بحسب ما يصرح المسؤولون وتحديداً في الجانب الفلسطيني عندما يذكرون نقاطًا أساسية مثل محور نتساريم وممر فيلادلفيا بالإضافة إلى موضوع الأسرى، بحيث يتضح أمامنا أن هذه المشكلة هي جديدة وقديمة وأنها كانت عالقة في المفاوضات السابقة انطلاقاً من أن جيش العدو الإسرائيلي تموضع في هذه النقاط منذ ما قبل آخر مفاوضات.
إذا انطلقنا من هذا الشق لنبني عليه حول نتائج المفاوضات سنجد أن الجانب الفلسطيني ممثلاً بحركة حماس لم يخرق أسس الاتفاق الأخير الذي وضع ولكن لم يتم تنفيذه والذي كان بوساطة أميركية، ولكن يبدو أن العقدة الأساسية اليوم لدى رئيس حكومة العدو بن يمين نتنياهو الذي يبدو بأنه يراوغ من أجل كسب المزيد من الوقت وذلك بهدف تأخير انفجار الصراع لحسابات يجب طرح علامات استفهام حولها.
انطلاقاً من هذه الخلاصة البسيطة حول الشق الأول أتوجه نحو الشق الثاني والذي يتحدث بكل وضوح عن تحول الصراع في المنطقة إلى صراع واسع انطلاقاً من مبدأ وهو أنه إذا لم تنجح المفاوضات فالأمور قد تتجه نحو التصعيد.
التصعيد الذي نتحدث عنه ينطلق من ثوابت ومتحركات، أما الثوابت فتتمثل في الرد الإيراني ورد حزب الله على الضربات التي استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت والعاصمة الإيرانية طهران، أما المتحركات فهي ما سيظهر في إطار المعركة خاصة من جبهات الإسناد من جهة ووقف التفاوض من جهة أخرى، والذي قد يؤثر على التصعيد في المنطقة بشكل عام.
قد يكون التصعيد المطروح هو أحد العناوين الموجودة ولكن حقيقة الأمر أن الرد غير مرتبط بتوسع التصعيد في هذا التوقيت لأنه ممكن أن نشهد ردًّا ولكن ليس من الضروري أن نشهد تصعيدًا على الشكل التالي :
١- قد يأتي رد حزب الله على ضرب الضاحية الجنوبية من خلال ضرب هدف لا يتيح الفرصة أمام جيش العدو الصهيوني إلى فتح تصعيد انطلاقاً من مبدأ بأن ما يحصل في الجبهة الجنوبية اليوم يعتبر بحد ذاته مسارًا نحو التصعيد.
٢- قد يأتي الرد الإيراني على العملية التي حصلت في طهران في إطار عملية يستوعبها الكيان الصهيوني بشكل شبيه جداً بالرد الذي حصل في المرحلة الأخيرة حول عملية الاغتيال التي حصلت في القنصلية الإيرانية في دمشق، وقد يتم ضبط جيش العدو الإسرائيلي من خلال الوسطاء الغربيين انطلاقاً من مبدأ يتمثل بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد اشتعال الوضع في المنطقة.
٣- قد ينتظر جيش العدو الإسرائيلي رد حزب الله أو الرد الإيراني من أجل تنفيذ عملية واسعة في المنطقة وهذا الأمر قد يتيح للكيان الصهيوني إشعال حرب واسعة تؤدي إلى إدخال الولايات المتحدة الأمريكية في الصراع وجر منطقة غرب آسيا بشكل كامل نحو حرب ربما قد تكون مدمرة.
من الواضح اليوم بأن الخلاف في المفاوضات الدائرة والتي دخلت ساعاتها الأخيرة هو خلاف غير حقيقي من جانب حكومة العدو الصهيوني بحيث أنه يتم التذرع بنقاط وهمية كان من المفترض أنه تم الانتهاء من الحديث عنها في مرحلة سابقة واليوم باتت النقاط هذه غير قابلة للنقاش، ولكن لدينا تساؤل بين حقيقة الإشكالية التي يطرحها نتنياهو من جهة وحقيقة المخطط الاستراتيجي الموجود في مكان ما والذي يبدو بأنه يدخل في إطار تحقيق أهداف عسكرية تتخطى الحديث عن محور نتساريم وممر فيلادلفيا وقد تكون أحد عناوينها هو إدخال المنطقة في حرب كبيرة.

alafdal-news
