راما الجراح - خاص الأفضل نيوز
مع اقتراب شهر رمضان، تنشغل البيوت اللبنانية عموماً، وبيوت البقاع خصوصاً، في التحضير لما يُعرف بـ"مونة رمضان".
طقوس سنوية تتجاوز فكرة تجهيز الطعام إلى كونها مساحة تعاون عائلي واجتماعي، تحمل في طيّاتها روح الشهر قبل حلوله. فالمائدة الرمضانية ليست مجرد وجبات يومية، بل جزء من هوية متوارثة ترتبط بالكرم واللمة والبركة.
استعدادات واجتماع حول المطبخ
تبدأ التحضيرات في البقاع قبل أسابيع من حلول الشهر الفضيل.
تجتمع النساء في البيوت لتجهيز الأصناف الأساسية التي لا تكاد تغيب عن أي مائدة إفطار، السمبوسك، رقاقات الجبنة، الكوشينيا بحشوتي الجبنة والدجاج، الكبة بأنواعها، وورق العنب. هذه الأصناف تُحضّر بكميات كبيرة، تُصف في الثلاجات أو تُجمّد، لتكون جاهزة للقلي أو الطهي السريع خلال أيام الصيام، ما يخفف العبء اليومي عن ربة المنزل ويوفر الوقت والجهد قبيل موعد الإفطار.
بين التوفير والالتزام بالعادات
يكون الهدف الأساسي من هذه التحضيرات هو تسهيل مهمة الطهو خلال الشهر، بحيث لا تحتاج الأسرة إلا إلى القلي أو الطهي المباشر. إلا أن هذه العادة، رغم أنها تبدو أوفر من شراء الجاهز، لكنها لم تعد قليلة الكلفة. فأسعار اللحوم والأجبان ومستلزمات الحشوات ارتفعت بشكل ملحوظ، ما جعل مونة رمضان عبئاً مالياً إضافياً.
ورغم ذلك، تؤكد غالبية العائلات أنها لا تستطيع التخلي عنها، لأنها أصبحت جزءاً من طقوس الشهر وذاكرته.
التكلفة لم تلغِ الحاجة!
قالت إحدى ربات المنازل في البقاع، فضّلت عدم ذكر اسمها: "إن تحضير حشوة الكوشينيا بالدجاج وحدها يكلّف ما لا يقل عن 50 دولاراً، بكل حاجياتها من دجاج ومكسرات وبهارات، من دون احتساب كلفة العجينة أو الجهد المبذول".
وأضافت "نحن معتادون تقريباً بشكل يومي على وجود الرقاقات على السفرة في رمضان، وهذا بحد ذاته مكلف، لأننا بحاجة إلى جبنة بيضاء بالإضافة إلى الموزاريلا لتحضير الحشوة. صحيح أن الكلفة مرتفعة، لكن لا نستطيع أن نلغي هذه العادة".
بين الرغبة في الحفاظ على التقاليد، وواقع اقتصادي ضاغط، تبقى مونة رمضان في البقاع أكثر من مجرد تحضير للطعام، إنها تعبير عن التمسك بالهوية والعادات، وعن إصرار العائلات على استقبال الشهر بقلوب ممتلئة رغم كل التحديات. فحتى وإن ارتفعت الكلفة، تبقى "اللمة" حول المطبخ، ورائحة التحضيرات الأولى، جزءاً لا يُشترى من روح رمضان.

alafdal-news



