نوال أبو حيدر - خاصّ الأفضل نيوز
فَعَلها رئيس مجلس النوَّاب نبيه بري وبمساعدة خليجية، وَعَدَ بعقد جلسة حاسِمة لانتخاب رئيس للجمهورية اللّبنانية، وَها هو قد ترجم وعده فعلاً وطنيًّا برلمانيًّا، ليُعلن العماد جوزيف عون الرئيس الرابع عشر للجمهورية اللّبنانية برصيد برلماني من تسعة وتسعين صوتًا حصدها في الدورة الثانية للجلسة الانتخابية، ذلك أنّه في الجلسة الأولى لم يتصاعد الدخان الأبيض، إذ لم يحصل أيّ مرشح ولا سيما عون على أغلبية الثلثين، ما دفع الرئيس بري إلى رفع الجلسة مدة ساعتين للمزيد من التشاور والتوافق، بمعنى أنّه لما كان الرئيس قبل مشاورات بلُغة وطنية محلية الصنع والهم والهدف بين الثنائي الشيعي وقائد الجيش، حتّى انتقل من اليرزة إلى بعبدا رئيسًا.
فمِن جديد ارتفعَ العَلَم اللّبنانيّ فوق سارية قصر بعبدا، المشهد الذي لطالما انتظره اللّبنانيون بفارغ الصبر، وبعدَ سنتين وشهرين وتسعة أيّام تمامًا على بدء الشغور.
هو يوم جديد، قَلَبَ صفحة وأنهى فراغًا، لكنّه لن ينهي التحدّيات بصندوق انتخاب، فالعمل كثير والفرصة أمام الجميع لإقران الأقوال بالأفعال والعهدة على القادم من الأيّام، فماذا بعد انتخاب الرئيس الجديد؟!
في حديثٍ خاص لموقع "الأفضل نيوز" يؤكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور أنيس أبو دياب أنّه "بالطبع كان للفراغ الطويل الأمد انعكاسات جمّة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي وسوء الحالة، فتحدّيات كثيرة وجسيمة تتطلب معالجة فورية، وحينما نتحدث عن سنتين وشهرين للفراغ وعن حكومة تصريف الأعمال أي منذ العام 2022، فبطبيعة الحال نتكلّم عن حكومة لا تقوم بواجباتها وفق المطلوب، ما يعيق أيّ تطور وأيّ دعم اقتصادي واجتماعي، هذا بالإضافة إلى أنّنا كنا في الأساس منقطعين عن العالم، عن الحضن العربي وعن المؤسسات المالية الدولية لأنّنا توقفنا عن دفع المستحقات المالية الدولية منذ العام 2020، وبالتالي فهذه أسباب أساسية أدّت إلى غياب الاستثمارات الأجنبية والتمويل المحلي والتمويل الخارجي بالإضافة إلى القطاع المصرفي".
لم ينكر أبو دياب بأنّه "مُستبشر بالخير لأنّه وفي الحقيقة قَسَم الرئيس يُشرِح صدور اللّبنانيين، أي أنّه مرَّ على جميع المحاور التي لها علاقة بالسياسة والاقتصاد ودولة الرعاية الاجتماعية، من تعليم وصحّة وغيرها... والأهم من ذلك الاستقرار في الأمن، الذي اعتبره العنصر الجاذب للاستثمار الأجنبي".
من هنا، يشرح أنّ "التطرق إلى موضوع السياسات الاقتصادية كما وإعادة النظر بالسياسات الاقتصادية الموجودة والدفع باتجاه الاقتصاد المنتج، الأمر الذي سيؤدي حتمًا إلى نمو في الاقتصاد وإلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي، كما والإشارة بشكل واضح إلى إعادة هيكلة القطاع المصرفي وانضباط العمل المالي وأيضًا الحديث عن القطاع العام لجعله قطاعًا منتجًا ومكننته والتخفيف من الفساد المستشري فيه، أيّ التهرب الجمركي والتهرب الضريبي والتهرب للسلع والخدمات، ما يعيد التنافسية إلى الاقتصاد الوطني".
والأمر المهم، بحسب أبو دياب "يحمل الجانب الاجتماعيّ، حماية كل من المدرسة الرسمية والجامعة اللّبنانية، على أن لا ننسى القطاع الرسمي التعليمي، أي ضرورة حماية الطبقة الوسطى لتحسين المدارس والجامعات الرسمية وتقديم أفضل الخدمات لها، ما يبعث الأمل في نفوس كافة اللّبنانيين".
كما ويشير إلى "دور الشراكة ما بين القطاع العام والقطاع الخاص وطبعًا الشراكة مع المؤسسات المالية الدولية التي ستظهر من خلال إعادة الإعمار تحت أضواء المؤسسات المالية الدولية والمجتمع الدولي".
ويختم أبو دياب: "على أمل أن يكون هناك حكومة مواكبة لهذه التغيرات لتحقيق أحلام اللّبنانيين كافة ولتطبيق البنود التي وردت في بنود القَسَم، فلبنان يحتاج إلى خطوات جريئة في الإصلاح على كافة أصعدته، لأنّ نجاح الرئيس مرتبط بقدرته على مكافحة الفساد وإعادة هيكلة المؤسسات العامّة".