مارينا عندس - خاصّ الأفضل نيوز
عندما كنّا صغارًا، كنّا نشتري الفضة أحيانًا كثيرة، عربون شكر وحبّ لأمهاتنا، أو لأصحابنا أو حتّى لأنفسنا. لكنّنا نلاحظ اليوم أنّ الطلب على الفضّة انخفض كثيرًا. أمّا بالنسبة للألماس، كنّا نعتبره فقط للأغنياء لأنّ أسعاره تفوق قدراتنا المادّية. إنّما الذهب، كنّا ولا زلنا حتّى السّاعة، ندّخر قليلًا من راتبنا علّنا نشتري قطعة صغيرة عند نهاية الشهر.
والسبب.
يعتبر الذهب الأكثر تداولًا ومبيعًا في السوق بشكلٍ عامٍ، مقارنةً بالفضة والماس. وذلك، نتيجة استقرار قيمته وطلبه المستمر على مرّ العصور سواء في المجوهرات أو كاستثمار. أمّا الفضّة، تأتي بعد الذهب من حيث المبيع، لكنّها ليست بنفس درجة الشهرة أو القيمة.
أمّا الماس، فبسبب تكلفته العالية وحجمه الصغير، يباع بكميات أقلّ مقارنةً بالذهب والفضة، رغم أنّه يحظى بشعبية كبيرة في صناعة المجوهرات الفاخرة.
بكم تباع قونصة الفضّة؟
يفسّر رئيس نقابة تجّار الذهب والمجوهرات في لبنان نعيم رزق لموقع "الأفضل نيوز"، أنّ "سعر قونصة الفضة يتراوح بحدود الـ30 والـ33 دولار، مؤكدًا أنّ عمولتها ومعدنها أغلى منها".
ويقول: "إذا شاءت الصدف أن نرى في سوق الذهب 3 محلات فضة فهو أمر عظيم، لأنّ الطلب على الفضة انخفض كثيرًا مقارنةً بالذهب. فيبلغ سعر كيلو الفضة النقية في لبنان حوالي 9758062 ل.ل. ونلحظ أنّ سعر الفضة لم يتغيّر مع الأزمات، كما يحصل مع الذهب، فمثلًا لو أردنا شراء ليرة الذهب اليوم (بحدود 680 دولار) ستحافظ على قيمتها لا وبل سترتفع قيمتها عند بيعها في اليوم التالي أو في المستقبل البعيد".
وأكد أنّه لا شكّ "أنّ قيمة الذهب تبقى ثابتة لو مهما مررنا بحروبات أو أزمات، ومن يريد الاستثمار فعليًا سيشتري الذهب، ليس تقليلًا من شأن الفضة، على العكس، إنّما علمًا بأنّ القيمة ستبقى ثابتة وثقتنا بالنحاس الأصفر يعوّضنا أحيانًا عن خسائر العملات الورقية. ولأنّ حجم كيلو الذهب بحجم كيلو الفضّة، سنعبّي أكياسًا من ليرات الفضة لتكون قيمتها بمثابة عدد ضئيل من ليرات الذهب".
المعدن الأصفر.. قيمته ثابتة
رزق يعتبر أنّ "الذهب يبقى أكثر استقرارًا من الفضة في فترات الحرب والسلم مما يجعله الخيار الأفضل للمستثمرين في تلك الفترات. ولأن الذهب يعتبر عملة نادرة، والشاري لا يخسر فيه، الطلب يزداد عليه. وخير دليل على ذلك، محلات الذهب والمجوهرات التي تعمل يوميًا وتسترزق بشكلٍ ثابتٍ وتزيد من أرباحها بشكلٍ يوميٍ. وأيضًا الذهب يحقق عوائد أعلى على المدى البعيد مقارنةً بالفضة مما يعزز ثقته كأداة للاستثمار".
وأشار إلى أنّ "الأرباح لا تُحتسب على اسم القطعة (الماركة)، بل على عوامل أخرى مهمة، منها الوزن، التكاليف في مصانع ضخمة، العمل باتقان على قطع مثل المسمار والكارتيي.
أمّا بخصوص الماس، فصحيح أنّها بارقة ولامعة وسعرها باهظ وقيمتها عالية، لكنّها تخسر عند البيع، على عكس الذهب الذي يُعتبر الوحيد والثابت بقيمته".
وأكّد أنّ "ثقة اللبنانيين بشراء الماس والمجوهرات ازداد في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة في البلد. فتراجع دخل اللبنانيين مما جعلهم أكثر حذرًا من إنفاق أموالهم على الكماليات معتبرين أنّ المجوهرات يمكن أن تحافظ على قيمتها حتى خلال الأزمات.
وتتأثر أيضًا أسعار الماس والمجوهرات بالتقلبات العالمية مما يجعل بعض اللبنانيين يتوجهون نحو انخفاض الأسعار لبيعها خلال الغلاء.
أداء الذهب يتميّز مع خفض أسعار الفائدة على الدولار
يعتبر رئيس السلع الأساسية في مجموعة دي دبليو إس، داروي كونغ الذي يتوقع ارتفاع الذهب إلى 2800 دولار بحلول نهاية العام أنّه في حال تدهورت العلاقات التجارية مع سياسة ترامب الجديدة، فقد نرى سوق الأسهم يتفاعل سلبًا وسيكون الذهب أصلًا جيدًا للاحتفاظ به للتحوط ضد مثل هذه المخاطر.
وبالنسبة لبقية العالم، قد تدفع الحروب التجارية المحتملة مع الولايات المتحدة البنوك المركزية إلى تسريع وتيرة التيسير، وهذا سيناريو من شأنه أن يعزز أداء الذهب، حسبما نقلت بلومبيرغ عن الشريك الإداري في شركة فرونتر كوموديتيز السويسرية، ألين كارنيزيلو.
وبالنظر للمستقبل، يتوقع المستثمرون خفض أسعار الفائدة على الدولار في أيلول المقبل وارتفاع الطلب على الذهب بشكل غير مسبوق.
وفيما يتعلق بالمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 % لتصل إلى 32.16 دولارًا للأونصة. وانخفض البلاتين بنسبة 0.4% إلى 989.50% دولارًا بينما صعد البلاديوم بنسبة 0.4% ليصل إلى 986.97 دولارًا.