محمد علوش - خاص الأفضل نيوز
لم يكن مفاجئًا إعلان رئيس الجمهورية جوزيف عون عن رفض إسرائيل السماح لفرق الصليب الأحمر الدولي بزيارة الأسرى اللبنانيين والاطلاع على أوضاعهم في السجون الإسرائيلية، فمن يُدرك طبيعة إسرائيل يعلم أنها لا تعطي مجانًا، وللبنان تجربته في ملف الأسرى سابقًا.
تكشف مصادر مطّلعة أن ما قاله رئيس الجمهورية ليس جديدًا، بل يعود إلى أشهر سابقة كان لبنان يحاول خلالها التواصل مع الأسرى عن طريق الصليب الأحمر الدولي، لكنه اصطدم بالسياسة التي تعتمدها تل أبيب في إدارة هذا الملف. وتشير المصادر إلى أن الحديث عن هذا التفصيل اليوم لا يعكس أي اختراق تفاوضي، بل على العكس، يُظهر أن ملف الأسرى لا يشهد حاليًا أي عملية تفاوضية فعلية، لا مباشرة ولا غير مباشرة، ولا حتى اتصالات تمهيدية يمكن البناء عليها.
إذ، بحسب الوقائع، لم تقدّم إسرائيل للبنان أي تنازل في أي ملف، لا في ملف الأسرى، ولا في الخروقات، ولا في الحدود، رغم الخطوات التي اتخذها لبنان في الفترة الماضية، سواء على مستوى الخطاب السياسي أو الإجراءات العملية، بما فيها خطة حصر السلاح. وبالتالي، فإن تل أبيب لم تُقابل هذه الخطوات بأي بادرة إيجابية، ما يعزّز قناعة راسخة بأن إسرائيل لا تتعامل بمنطق "حسن النية"، وهذه رسالة واضحة لمن يعوّل على هذا المنطق.
وفي هذا السياق، ترى المصادر أن إدراج ملف الأسرى في الخطاب الرسمي من دون امتلاك أدوات ضغط فعلية لا يضع إسرائيل في موقع الإحراج، بقدر ما يكشف ضعف الموقف اللبناني. علمًا أن أعداد الأسرى، التي تبلغ بحسب بعض الأوساط 20 أسيرًا، يمكن أن تكون قد ارتفعت إلى 21 بعد خطف الضابط المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر، رغم أن إسرائيل لم تُعطِ لبنان أي معلومة حول مصير شكر، وما إذا كان فعليًا محتجزًا لديها أم لا، وفي حال كان كذلك، ما هي الأسباب التي أدّت إلى خطفه. ويُشار إلى أن الشخص اللبناني الذي استدرج شكر تحدّث، خلال التحقيقات معه بعد عودته من أفريقيا إلى بيروت، عن علاقته بالموساد، وعن أن الجهاز طلب منه استدراج شكر، وهو ما حصل فعلًا بعد استدراجه إلى زحلة وخطفه من هناك.
بدل أن ينقص عدد الأسرى، يزداد، والسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هو: على ماذا يمكن للبنان أن يفاوض؟ فلبنان لا يملك أسرى إسرائيليين، ولا أوراق ضغط موازية. وفي منطق الصراع مع إسرائيل، لا تُستعاد الأسرى بالبيانات، بل بتوازن ردع أو بمعادلة تبادل، وكلاهما غير متوافر حاليًّا.
وتضيف المصادر: "عمليًّا، استعادة الأسرى اللبنانيين من السجون الإسرائيلية تصطدم بثلاثة عوائق كبرى: غياب أوراق الضغط، واللامبالاة الإسرائيلية، إذ لا ترى تل أبيب في هذا الملف أولوية ولا تشعر بأي ضغط دولي أو إقليمي بشأنه، فضلًا عن ضعف الموقف اللبناني الناشئ جراء الانقسام الداخلي". وتشير إلى أنه، في ظل هذه المعادلة، يصبح الحديث عن مفاوضات أقرب إلى وهم سياسي.

alafdal-news
