حمل التطبيق

      اخر الاخبار  الجيش الإسرائيلي نفّذ عملية تفجير عند تلة الحمامص   /   مراسل الأفضل نيوز: دبابة مركافا متمركزة في موقع المالكية المعادي استهدفت منطقة المحافر عند أطراف بلدة عيترون بقذيفتين   /   التحكم المروري: حركة المرور كثيفة على أوتوستراد خلدة باتجاه الناعمة   /   وزير الإعلام بول مرقص من موقع "حديقة الإعلاميين": المشروع يهدف إلى تكريم الإعلاميين وردّ جزء من الجميل لتضحياتهم   /   روابط التعليم الرسمي تعلن الاضراب يوم الثلاثاء في كل المدارس والثانويات والمهنيات   /   رابطتا التعليم الأساسي والمهني أعلنتا الإضراب يوم غد الثلاثاء   /   العثور على محلقة إسرائيلية سقطت في منطقة البياضة بقضاء صور   /   القناة 12 الإسرائيلية: إجراءات الطوارىء تشمل نقل النشاط الحيوي للمستشفيات إلى مواقع حصينة تحت الأرض   /   التحكم المروري: حركة المرور كثيفة على الواجهة البحرية من الزيتونة باي باتجاه عين المريسة ومن السوديكو باتجاه المتحف   /   رجي: إعلان وقف إطلاق النار جاء لصالح إسرائيل لأنها كانت الطرف المنتصر   /   رجي: اتفاق وقف إطلاق النار يشترط سحب سلاح حزب الله وليس فقط وقف عملياته   /   ‏وزير الخارجية يوسف رجي لـ"سكاي نيوز عربية": حرب الإسناد جلبت على لبنان الدمار والقتل والويلات   /   طريق ‎ضهر البيدر سالك لجميع المركبات الرؤية وسط وطريق ‎ترشيش - ‎زحلة سالك والرؤية سيئة   /   عون لهيئة الإشراف على الانتخابات النيابية: مارسوا صلاحياتكم وفق القانون ولا تخضعوا لأي ضغوط من أي جهة أتت وكونوا جاهزين لإجراء الانتخابات في موعدها   /   مفوض شرطة لندن: المدينة آمنة خلافا لتصريحات ترامب وآخرين عن الجرائم    /   الرئيس عون: لبنان يجب أن يبقى مركزًا رائدًا للتعليم العالي   /   مراسل الأفضل نيوز: دورية لقوات اليونيفيل تجري عملية تفتيش في منطقة خلّة مسعدة الحرشية في بلدة الهبارية   /   مراسل الأفضل نيوز: دورية لقوات اليونيفيل تجري عملية تفتيش في منطقة خلّة مسعدة الحرشية في بلدة الهبارية   /   ‏"هيئة البث الإسرائيلية": رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعطى تعليمات للوزراء بعدم الحديث عن أي تدخل خارجي محتمل في ‎إيران   /   الخارجية الإيرانية: قناة التواصل مفتوحة مع المبعوث الأميركي   /   ‏رويترز: روسيا تستهدف بنية تحتية للطاقة في أوديسا الأوكرانية   /   حركة المرور كثيفة على اوتوستراد ‎شارل حلو ‎الصيفي بالاتجاهين   /   السفير المصري: مسألة رحيل "اليونيفيل" حسّاسة ونعمل على ترتيب الأوضاع لضمان بقاء الوضع آمنًا ومستقرًا في حال غيابها   /   لاريجاني: إيران مستعدة لمفاوضات تقوم على "الاحترام المتبادل"   /   السفير الأميركي ميشال عيسى للـmtv عن تأجيل البدء بمرحلة شمال الليطاني: "بكير منحكي بعدين"   /   

وطنٌ في حقيبة": سوسيولوجيا الانتظار وتآكل الانتماء في المجتمع اللبناني

تلقى أبرز الأخبار عبر :


نوال أبو حيدر - خاص الأفضل نيوز

 

بينما تُقاس الهجرة عادةً بعدد المسافرين عبر مطار بيروت، ثمّة هجرةٌ أخرى صامتة لا ترصدها الرادارات، لكنها تنخر في ركيزة المجتمع اللبناني يومياً. إنّها حالة الاغتراب النفسي داخل الوطن، حيث يعيش الشباب اللبناني بأجسادهم في مدنهم أو قراهم، بينما يهاجر عقلهم وقلبهم سلفاً إلى عواصم العالم. هذا الأمر حوّل المجتمع إلى ساحةٍ من "المنتظرين" الذين فقدوا الشغف بالانتماء، ما أدّى إلى انهيار أركان العيش المشترك والمبادرة الجماعية.

 

 

ومع استمرار هذا الغياب النفسي، تتراجع القدرة على التغيير والإبداع المحلي، وتصبح فرص بناء مستقبلٍ مستقرّ في الوطن محدودةً للغاية. غير أنّ علاج هذا الأمر يحتاج إلى استعادة الثقة بالمجتمع والمؤسسات، وخلق بيئة تشجّع الشباب على البقاء والمساهمة الفاعلة في وطنهم.

 

 

الشباب بين الالتزام والهروب

 

لقد تحوّلت حياة الشاب اللبناني إلى ما يشبه العيش في "قاعة انتظار" كبرى. من الناحية الاجتماعية، أدّى هذا إلى تراجعٍ مذهل في مفهوم الالتزام الطويل الأمد. فالفرد الذي يرى وجوده في بلده مؤقّتاً، يتجنّب الدخول في شراكاتٍ اجتماعية أو عاطفية عميقة. نلاحظ اليوم تأخّراً في سنّ الزواج أو عزوفاً عنه، ليس فقط لضيق اليد، بل لرفض التجذّر في أرضٍ يخطّط الفرد لمغادرتها. هذا السلوك خلق حالةً من الهشاشة الاجتماعية، حيث تصبح العلاقات الإنسانية سطحيةً وعابرة.

 

 

موت "المواطنة المحلية"

 

إنّ أخطر تداعيات الاغتراب النفسي هو ذبول روح المبادرة. فالمجتمعات اللبنانية التي كانت تقوم على "النخوة" والعمل التطوعي والروابط النقابية، باتت تواجه جداراً من اللامبالاة. الشاب "المغترب ذهنياً" لم يعد يعنيه إصلاح رصيف، أو الانضمام إلى جمعية بيئية، أو النضال من أجل حقٍّ اجتماعي في حيّه، فهو يعتبر نفسه غريباً عن هذا المكان. هذه الاستقالة الاجتماعية أفرغت المؤسسات الأهلية والنوادي الثقافية من طاقتها الفعّالة، ما أدّى إلى تآكل الموارد والأصول الاجتماعية التي كانت تمثّل شبكة الأمان الحقيقية للبنانيين في الأزمات.

 

 

أبناء الحاضر وآباء الذاكرة

 

داخل جدران البيت الواحد، نشأت فجوة تواصل حادّة. فالأهل يمثّلون الذاكرة والارتباط بالأرض، بينما يمثّل الأبناء الحاضر المعلّق. هذا الاختلاف خلق نوعاً من اليُتم الجماعي، والآباء لا يزالون على قيد الحياة، حيث يجلس أفراد الأسرة على مائدةٍ واحدة، لكن اهتمامات الأبناء وهواجسهم مرتبطة بفرص عمل في عالمٍ آخر. لم يعد البيت مكاناً لتبادل الخبرات الاجتماعية بين الأجيال، بل أصبح مجرّد محطة "ترانزيت" يتزوّد فيها الشاب بما يحتاجه من عاطفة قبل القفزة الكبرى.

 

 

مجتمعٌ مُفرغٌ من روحه

 

إنّ الاغتراب النفسي داخل الوطن هو بمثابة انتحارٍ اجتماعي بطيء. فالمجتمع لا ينهار حين تُفرغ البيوت من سكّانها فحسب، بل ينهار حين يفقد من بقي فيه إرادة العيش معاً. عندما تصبح "حقيبة السفر الذهنية" هي الدافع الوحيد لأداء الشباب، يتحوّل الوطن إلى مجرّد جغرافيا جافّة، وتتحوّل العلاقات الاجتماعية إلى ذكرى لزمنٍ كان فيه اللبناني يشعر أنّ الشارع شارعه، وأنّ قضية جاره هي قضيته الخاصة.