عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
مع ازدياد المخاوف من توترات داخلية تواكب العدوان الإسرائيلي على لبنان، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من بكركي أن ليس لديه أي خوف من حرب أهلية أو فتنة داخلية، مشددًا على أن السلم الأهلي خط أحمر ومن يتخطاه يخدم إسرائيل، ومؤكدًا أن الأجهزة جاهزة للتعامل مع من يتجاوز على السلم الأهلي.
وتأتي تطمينات عون بعد ارتفاع منسوب القلق العام حيال إمكان حصول اضطرابات في الداخل اللبناني على وقع الخطاب التحريضي والمتشنج الذي تستخدمه بعض الجهات السياسية والإعلامية، وما يتركه من احتقان وغليان في الشارع.
وليس خافيًا أن هناك من يحاول الاستثمار في النزوح الاضطراري لافتعال هواجس مذهبية وطائفية وتأليب البيئات المضيفة على الوافدين إليها، انطلاقا من الترويج لمخاطر ديموغرافية تهدد بعض المناطق التي لجأ إليها النازحون، أو التخويف المبالغ فيه من تهديدات أمنية مفترضة.
وهناك من يربط محاولات النفخ في جمر الفتنة بأجندة سياسية لبعض القوى الداخلية المتهمة بالسعي الى تحقيق واحد من هذين السيناريوهين:
إما الدفع نحو حصول توتر سني - شيعي أو إسلامي - مسيحي عبر استغلال وجود أعداد كببرة من النازحين في مناطق متنوعة الانتماءات للعب على الوتر المذهبي والطائقي وبالتالي توريط حزب الله في وحل الزواريب الضيقة في سياق العمل على محاصرته واستكمال مسار نزع الشرعية عن مقاومته.
وإما محاولة جر المؤسسة العسكرية الى صدام مع الحزب عبر الضغط المتواصل عليها واتهامها بالتراخي في نزع السلاح، وهو الأمر الذي تحسب له الرئيس عون من خلال تأكيده بأن الجيش يتصرف وفق المصلحة الوطنية و"بيعرف شغله" مبديًا أسفه للهجوم الذي يتعرض له.
وقد أتى الاستهداف الإسرائيلي لأحد الأبنية في منطقة عين سعادة وما خلّفه من شهداء وجرحى، حتى يصب الزيت على نار التحريض، خصوصًا أن هناك من سارع فورًا الى توظيف هذا الاعتداء المريب في خانة التصويب العشوائي على النازحين، ما دفع أصوات عدة الى التحذير من الوقوع في فخ النيات الإسرائيلية الخبيثة.
لكن، ورغم بعض المؤشرات السلبية، تبدي أوساط سياسية مطلعة اطمئنانها الى القدرة على احتواء الأصوات النشاز ومنعها من استدراج الساحة اللبنانية الى أي شكل من أشكال الفتنة التي لا تفيد سوى الكيان الإسرائيلي، مشيرة الى أن عوامل الاطمئنان تكمن في الآتي:
_ أن التفاعل بين النازحين والبيئات المضيفة لهم هو إيجابي على العموم، خلافًا لمظاهر التشنج التي تعكسها وسائل التواصل الاجتماعي وأدبيات بعض القيادات السياسية، من دون أن يخلو الأمر من احتكاكات قليلة هي استثناء للقاعدة.
_ أن حزب الله الذي يخوض معركة وجودية يعطي الأولوية القصوى لمواجهة العدوان الإسرائيلي وبالتالي فهو، ومهما تعرّض الى الاستفزاز، سيواصل سياسة ضبط النفس ولن ينزلق الى الفتنة، خصوصًا أنه يعلم أنها فخ منصوب له لإشغاله عن المعركة الأصلية مع العدو الإسرائيلي ونسف إنجازاته خلالها.
_ أن المؤسسة العسكرية لن تتساهل مع أي محاولة لتهديد الاستقرار الداخلي، وفي الوقت نفسه لن تُستدرَج الى مواجهة غير مجدية ضد حزب الله
_ أن معظم القوى السياسية تدرك محاذير العودة إلى الحرب الأهلية خصوصا أنه سبق لها أن اختبرت أكلافها وأهوالها، وإذا كان هناك من يفترض أن له مصلحة في إعادة إشعال نارها، فمن حسن الحظ أنه يريد ولكنه لا يستطيع، بينما من يستطيع لا يريد.

