پولين فاضل - خاصّ الأفضل نيوز
كثيرة هي التحديات التي يواجهها شباب لبنان اليوم، غير أن أكبرها ربما تحديان أولهما اختيار الاختصاص الجامعي الذي يلائم شخصية كل منهم، وثانياً الوقوع بعد التخرّج على الوظيفة التي تلبي حاجات سوق العمل وتوفّر بدلاً مادياً منصفاً أقله في البدايات.
غير أن إحدى أكبر المشكلات في بلد مثل لبنان هي غياب الإحصاءات ولا سيما منها الحديثة والدقيقة لتحديد حجم سوق العمل والاختصاصات أو المجالات التي يعتريها نقص في العاملين فيها. والأكيد أن هذه الثغرة تتحمّل مسؤولية وجود تخصصات يحتاجها سوق العمل، ولكن من دون أن نشهد إقبالاً عليها من الشباب اللبنانيين.
الأستاذة المحاضرة في إدارة الموارد البشرية وعلوم الإدارة هبة عيتاني قالت في حديث لـ"الأفضل نيوز" إن "الأسباب وراء واقع الجامعيين العاطلين عن العمل هي إما أنهم تخصصوا في مجالات غير مناسبة لشخصيتهم، أو أن هذه الاختصاصات لا تتماشى مع سوق العمل في لبنان، أو أنها متكررة إلى حد التخمة والفائض".
وركزت على "الدور الذي يمكن أن يضطلع به الأهل في توجيه أبنائهم، ودور المدرسة التي يجب أن تكون منبع اكتشاف المواهب والمهارات للمساهمة في توجيهها لاحقاً إلى الاختصاص المناسب لكل منها، ودور الجامعة في صقل الطالب بالمعلومات وصولاً إلى اكتساب الخبرة بتراكم التجارب. وفي حال الجمع بين المهارة والعلم والخبرة، يكون إبداع هذه الطاقة الشبابية هو نتيجة حتمية".
وشددت على أن "المهارات هي ما يميّز شخصًا عن الآخر، ولحسن حظ البعض أنه يكتشف ما لديه من مهارات ويختار ما يناسبه من تخصص جامعي ويطورها ويوظفها لاحقاً في سوق العمل، فيتميز ويبدع".
وتابعت عيتاني:"الملاحظ أن كل الشباب يريدون أن يكونوا أطباء أو مهندسين أو محامين، وصحيح أننا بحاجة إلى هذه الاختصاصات، إلا أن الحياة في تطور وسوق العمل يتبدل مع دخول الذكاء الاصطناعي، وبالتالي ثمة اختصاصات كثيرة أخرى نحن بحاجة إليها في سوق العمل".
وكانت منظمة العمل الدولية قد أشارت في أحدث تقرير صادر عنها هذا الأسبوع إلى أن "التطورات التكنولوجية، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، تعيد تشكيل فرص العمل المتاحة أمام الشباب"، مضيفة، "إن عدداً من الوظائف التي كانت تشكل مدخلاً تقليدياً إلى سوق العمل للشباب شهد تراجعاً، خصوصاً الوظائف المكتبية والإدارية، ومهن الخدمات والمبيعات، والوظائف في قطاع الصناعة التحويلية، إلى جانب بعض المهن التقنية".
وبحسب مديرة إدارة التوظيف والمهارات والمؤسسات المستدامة في المنظمة سوكتي داسغوبتا، فإنَّ "6.1 في المئة من الوظائف التي يشغلها حالياً شباب تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً معرضة كثيراً للتأثر بالتغيرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي".
في الخلاصة، الأكيد أن التغييرات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي ستظل ترخي بتأثيراتها على الاختصاصات الجامعية وسوق العمل، ومع ذلك ثمة من يؤكد أن هذا الذكاء لن يوازي الذكاء البشري القادر على صنع الفرق بالرؤية والأفكار والريادة والابتكار..

