ربى اليوسف - خاصّ الأفضل نيوز
في البقاع، لا تنقصنا المواهب.. ما ينقص، في كثير من الأحيان، هو من يراها، ومن يؤمن بها، ومن يقرر أن يمنحها الفرصة.
في منطقة دفعت أثمانًا ثقيلة من الحرب والدمار والأزمات والتهميش، نشأت أجيال كثيرة وهي ترى الرياضة حلمًا جميلًا، لكن بعيد المنال.
مواهب تظهر في القرى والملاعب المتواضعة، وشباب يمتلكون الشغف والقدرة، لكن الطريق أمامهم غالبًا ما كان يتوقف عند حدود الإمكانات، في غياب الملاعب المجهزة، والدعم، والاحتضان الذي يحوّل الموهبة إلى مشروع نجاح.
لكن قصة نادي "الغد الأفضل" جاءت لتقول إن المعادلة يمكن أن تتغير. حين قررت الجامعة اللبنانية الدولية، بدعم ومتابعة من النائب حسن مراد، أن تفتح الباب أمام هذه الطاقات، لم تكن تمنح فريقًا فرصة للعب فقط.. كانت تمنح شبابًا فرصة ليقولوا: "نحن قادرون".
لم يكتفِ النائب حسن مراد والجامعة اللبنانية الدولية بالتصفيق للمواهب من بعيد، بل عملا على توفير بيئة حقيقية لها: دعم مادي ومعنوي، وملعب جرى تجهيزه ليكون مساحة تدريب واحتضان للفريق.
وهنا تكمن أهمية التجربة.. لأن بناء فريق في منطقة مهمّشة لا يبدأ من شراء القمصان أو خوض المباريات. يبدأ من الإيمان بأن هؤلاء الشباب يستحقون أن تُفتح أمامهم الأبواب، فالملعب الذي جرى تجهيزه لم يكن مجرد أرضية لمباراة.. كان رسالة.
رسالة تقول لشباب البقاع إن الرياضة ليست حكرًا على المدن، وإن الطموح لا يجب أن يتوقف عند حدود المنطقة، وإن أبناء الأطراف يستحقون أيضًا أن تكون لهم بنية تحتية وفرصة حقيقية للوصول.
فالجامعة اللبنانية الدولية والنائب حسن مراد لم يقدما للفريق مجرد دعمٍ في لحظة انتصار، بل ساهما في صناعة البيئة التي سمحت لهذا الانتصار بأن يحدث أصلًا. من توفير الدعم المادي والمعنوي، إلى تأمين الملعب وتجهيزه، كانت الفكرة أبعد من مساعدة فريق رياضي؛ كانت إيمانًا بأن شباب البقاع يستحقون فرصة حقيقية لإظهار قدراتهم.
وهذه نقطة جوهرية، لأن كل لاعب تراه اليوم في الواجهة، هناك من آمن به بالأمس حين لم يكن أحد يراه.
في المناطق المهمّشة، لا تنقص الموهبة بقدر ما تنقص الفرصة.. ولهذا فإن البقاع لا يحتاج شفقة، بل يحتاج إلى من يقول لشبابه: لديكم الموهبة.. ونحن سنؤمّن لكم الطريق. وحين تتوافر الفرصة، يصبح المشهد مختلفًا.
الشاب الذي كان يلعب في الهامش يصبح لاعبًا ينافس.. والملعب الذي كان حلمًا يصبح واقعًا والفريق الذي نشأ في منطقة عانت الكثير يحقق اليوم نتائج قوية في منافسات 2026.
هكذا تُبنى التنمية الحقيقية، ليس فقط بالمشاريع الكبيرة، بل أيضًا ببناء الإنسان، واكتشاف طاقاته، وإعطائه المساحة التي تسمح له بأن يختبر قدرته على النجاح.
وربما لهذا السبب يبدو اسم النادي أكثر من مجرد اسم.. "الغد الأفضل" هو الفكرة نفسها.. أن تؤمن بأن الظروف الصعبة لا يجب أن تحدد مستقبل الشباب، وأن الحرب والدمار والأزمات قد تؤخر الحلم، لكنها لا تملك الحق في إلغائه، وأن الدعم، حين يصل إلى المكان الصحيح، يمكن أن يتحول من مساعدة إلى إنجاز، ومن ملعب إلى فريق، ومن فريق إلى قصة نجاح.
واليوم، لا تتوقف الحكاية عند ما حققه "الغد الأفضل"، بل تمتد إلى ما هو أبعد. فتطوير وتحديث مبنى النادي في الجامعة اللبنانية الدولية، وفق مواصفات ومعايير رياضية عالمية، إلى جانب تطوير المدينة الرياضية القائمة في البقاع، يفتحان الباب أمام مرحلة جديدة.
والأهم أن تستمر هذه المسيرة وتتوسع، وأن تُكتشف مواهب جديدة في البقاع، وأن تُجهز ملاعب أخرى، وأن تحصل فرق أخرى على الدعم، وأن يشعر كل شاب يمتلك موهبة بأن هناك من يراه ويؤمن به.
فما بدأ حكايته مع "الغد الأفضل" يجب ألا يتوقف هنا، بل أن تتوسع التجربة لتصبح نموذجًا يُحتذى به، ومسارًا لصناعة جيل رياضي جديد في البقاع.
لأن أعظم ما يمكن أن نقدمه لجيلٍ عاش سنوات صعبة ليس أن نقول له إن المستقبل سيكون أفضل، بل أن نعطيه الأدوات ليصنعه بنفسه، وهذا ما فعله "الغد الأفضل".
أُعطي الفريق الفرصة.. فأعطى البقاع الإنجاز.

