عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
مع قرب ختام ولاية قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان عند انتهاء العام الحالي، لا تزال معالم مرحلة ما بعد انسحابها غامضة، في ظل رفض الولايات المتحدة التجديد لها، وعدم الاتفاق بعد على إيجاد بديل عنها.
ومن الواضح أن الموقف الأميركي الذي كبّل جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول هذا الشأن، إنما ينسجم ويتكامل مع الطرح الإسرائيلي الرافض لبقاء القوات الدولية في الجنوب، انطلاقًا من سببين: الأول يتصل بالاتهام الإسرائيلي لهذه القوات بأنها قصّرت في منع تمدد حزب الله وتعزيز قدراته، والثاني يرتبط برغبة كيان الاحتلال في عدم وجود أي شاهد عيان يوثّق ارتكاباته واعتداءاته.
في المقابل، يعتبر لبنان الرسمي أنه إذا تعذّر التجديد لليونيفيل بسبب الفيتو الأميركي-الإسرائيلي، فيجب استبدالها بقوة دولية أخرى، تكون تحت المظلة الأممية وتحظى بتوافق أوروبي-أميركي، كما طالب الرئيس نبيه بري، حتى تملأ الفراغ الذي سيتأتّى عن انسحاب قوات الأمم المتحدة.
ويتمسّك لبنان بوجود دولي في الجنوب، بمعزل عن طبيعة تركيبته ومرجعيته، للأسباب الآتية:
– مساعدة الجيش اللبناني الملقاة على عاتقه مسؤوليات كبيرة، ومؤازرته في الانتشار حتى الحدود الدولية مع فلسطين المحتلة، خصوصًا بعد الانسحاب الإسرائيلي المفترض من المنطقة الحدودية المحتلة.
– إبقاء الجنوب تحت سقف دولي يستظلّ به نسبيًّا، ويمنحه نوعًا من الدفء السياسي والمعنوي، بدل انكشافه كليًا على هذا الصعيد، وبالتالي إعطاء الطرف الإسرائيلي فرصة الاستفراد الكامل به.
– ضرورة الإبقاء على رقيب دولي يرصد سلوك جيش الاحتلال الإسرائيلي ويعاين ارتكاباته، عوضًا عن إخلاء الساحة له وتركه يسرح ويمرح كما يشاء، من غير حتى امتلاك القدرة على توثيق أفعاله المخالفة للقرارات والاتفاقيات المعلنة.
من هنا، تبدو الدولة اللبنانية أمام طلائع معركة دبلوماسية للحؤول دون عزل الجنوب عن المجتمع الدولي بعد انسحاب اليونيفيل، ولتعطيل المشروع الإسرائيلي الرامي إلى استكمال عملية استباحته، من دون لا عين رأت ولا أذن سمعت، وإن تكن التجربة قد أظهرت أن الدور الدولي أو الأممي لا يكفي لحماية الجنوب، وسط تواطؤ بعض رعاته مع الكيان الإسرائيلي من جهة، وعدم اكتراث تل أبيب بالمجتمع الدولي من جهة أخرى. لكن، ومع ذلك، يبقى حضوره على أرض الجنوب أفضل من غيابه، الذي سيشجّع العدو الإسرائيلي على مزيد من التمادي في عدوانيته.

