هنادي عيسى- خاصّ الأفضل نيوز
لم يكن مسلسل «مولانا» مجرد محطة عابرة في مسيرة الممثلة السورية نور علي، بل شكّل تجربة فنية تركت أثراً واضحاً في مسيرتها، خصوصاً من خلال شخصية «شهلا العادل» التي قدمتها في موسم رمضان 2026. شخصية قوية وذكية، تحمل الكثير من التناقضات والصراعات الداخلية، استطاعت نور أن تمنحها حضوراً خاصاً، لتأتي جائزة «موريكس دور» كأفضل ممثلة عربية سورية في الدراما السورية تتويجاً لهذا النجاح.
وبعد موسم درامي حافل، تقف نور اليوم أمام مرحلة جديدة، وهي التي أكدت أنها تقرأ عدداً من النصوص استعداداً للموسم الرمضاني المقبل، من دون أن تكشف حتى الآن عن الشخصية التي اختارتها في حوارها مع الأفضل نيوز.
-بدايةً، ماذا يعني لكِ أن تحصدي جائزة «موريكس دور» عن شخصية «شهلا»؟
-جائزة «موريكس دور» تعني لي الكثير، خصوصاً أنها جاءت عن شخصية أحببتها وعشت تفاصيلها بكل جوارحي. «شهلا» كانت تجربة مختلفة ومهمة بالنسبة إليّ، ولذلك فإن حصولي على هذا التكريم يجعلني أشعر بفرح كبير، وفي الوقت نفسه يجعلني أشعر بمسؤولية أكبر تجاه اختياراتي المقبلة.
-هل شعرتِ أن الجائزة جاءت تتويجاً لرحلة «شهلا» منذ بداية عرض «مولانا» وحتى نهايته؟
-بالتأكيد. «شهلا» أخذت مني الكثير كممثلة، وكانت شخصية مليئة بالتفاصيل والتناقضات. لذلك كان من الجميل أن أرى هذا الجهد يصل إلى الجمهور ويحظى بالتقدير. والأجمل أن الشخصية بقيت حاضرة في ذاكرة الناس حتى بعد انتهاء المسلسل.
-ماذا جذبكِ تحديداً إلى شخصية «شهلا» عندما قرأتِ النص للمرة الأولى؟
-تركيبتها. شعرت منذ البداية أنها ليست شخصية سهلة أو مباشرة. هي امرأة قوية وذكية وتعرف ماذا تريد، لكنها في الوقت نفسه تحمل داخلها نقاط ضعف وتناقضات كثيرة. وهذا النوع من الشخصيات يغريني كممثلة، لأنه يتيح لي أن أبحث وأغوص في أعماق الشخصية بدلاً من الاكتفاء بتقديمها من الخارج.
-«شهلا» قوية ومتحكمة، لكن الحب كشف جانباً آخر منها. هل كان هذا التحول أصعب ما في الشخصية؟
-نعم، لأن القوة في «شهلا» لم تكن مجرد قسوة أو رغبة في السيطرة. عندما يدخل الحب إلى حياتها تبدأ مناطق أخرى فيها بالظهور، وتصبح مشاعرها في بعض المراحل نقطة ضعف تؤثر في قراراتها، وهذا التناقض تحديداً كان من أكثر الأمور التي أثارتني في الشخصية.
-هل وجدتِ شيئاً من «شهلا» في داخلكِ كممثلة، أم أنها كانت بعيدة تماماً عنكِ؟
-أعتقد أن الممثل لا بد أن يجد جزءاً منه في كل شخصية يقدمها، حتى لو كانت مختلفة عنه تماماً. قد لا أشبه «شهلا» في خياراتها أو أسلوبها، لكنني بالتأكيد استطعت أن أجد مفاتيح إنسانية داخلها أفهم من خلالها خوفها وغضبها وحبها وضعفها.
-كيف تصفين تجربتكِ في الوقوف أمام تيم حسن في «مولانا»؟
-كانت تجربة مهمة جداً بالنسبة إليّ. تيم ممثل لديه خبرة وحضور كبيران، والعمل معه يضيف الكثير للممثل، خصوصاً عندما تكون هناك علاقة درامية معقدة بين الشخصيتين. وأنا سعيدة جداً بهذه التجربة وبالعمل مع فريق كامل، شعرت معه أننا أمام مشروع مهم. وقد سبق أن وصفت تجربتي في «مولانا» بأنها تجربة جديدة ومهمة بالنسبة إليّ.
-هل كان نجاح «مولانا» مفاجئاً بالنسبة إليكِ أم كنتِ تتوقعين أن يحقق هذا الصدى؟
-كنا نأمل أن ينجح العمل، لكن حجم التفاعل الذي حدث مع الشخصيات والأحداث يجعلني أشعر بسعادة كبيرة. عندما تعمل على مشروع، لا تستطيع أن تضمن كيف سيستقبله الجمهور، لذلك عندما تجد أن الناس تفاعلوا معه وناقشوه وتحدثوا عن شخصياته، تشعر أن التعب الذي بذلته لم يذهب سدى.
-المسلسل تصدّر النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي خلال رمضان. هل تتابعين عادةً ردود فعل الجمهور؟
-أتابع أحياناً، لكنني أحاول ألا أجعل مواقع التواصل معياراً وحيداً للحكم على العمل. بالطبع يسعدني أن أعرف رأي الجمهور وأن أقرأ ردود الفعل، لكن في النهاية الفنان يحتاج أيضاً إلى أن يكون لديه وعي فني ونقدي بما يقدمه، وألا يصبح أسيراً لتعليقات مواقع التواصل.
-هل هناك مشهد من «مولانا» و«شهلا» بقي الأقرب إلى قلبكِ؟
-هناك أكثر من مشهد، ومن الصعب اختيار مشهد واحد. لكن المشاهد التي كشفت التحولات الداخلية لـ«شهلا» كانت الأقرب إليّ، لأنني شعرت خلالها أن الشخصية بدأت تكشف نفسها للجمهور بطريقة مختلفة. كما أن هناك مشاهد شكّلت نقاط تحول حقيقية في مسارها وفي علاقتها بـ«جابر».
-هل تشعرين أن «شهلا» رفعت سقف توقعات الجمهور منكِ في أعمالكِ المقبلة؟
-بالتأكيد، وهذا جميل ومخيف في الوقت نفسه. عندما تنجح شخصية بهذا الشكل، يصبح الجمهور منتظراً منك شيئاً جديداً ومختلفاً. وأنا لا أريد أن أكرر «شهلا» في عمل آخر، بل أبحث دائماً عن شخصية تجعلني أذهب إلى منطقة جديدة.
-ماذا تعلمتِ من «شهلا» كممثلة؟
-تعلمت أن الشخصية القوية ليست بالضرورة شخصية صاخبة. أحياناً تكون القوة في نظرة أو صمت أو قرار. كما تعلمت أن التفاصيل الصغيرة يمكن أن تصنع فرقاً كبيراً في بناء الشخصية.
-بعد «مولانا» و«موريكس دور»، هل أصبح اختياركِ للعمل المقبل أكثر صعوبة؟
-ربما أصبح أكثر دقة. النجاح يجعل الفنان أكثر حرصاً، لأنه لا يريد أن يتخذ قراراً سريعاً لمجرد أن يكون موجوداً. أريد أن أقدم شيئاً أشعر أنه يستحق وقتي وجهدي، وأن يضيف إلى مسيرتي وليس فقط أن يكون حضوراً موسمياً.
-ماذا تحضّرين لرمضان 2027؟
حتى الآن ما زلنا في مرحلة قراءة النصوص والعروض، ولم أحسم الشخصية التي سأقدمها. هناك أكثر من مشروع، وأنا أقرأ بهدوء وأحاول أن أختار العمل الذي أشعر أنه مناسب لي في هذه المرحلة. لكن بإذن الله سأكون موجودة في موسم رمضان 2027.

