عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
وسط الانقسامات الداخلية الحادة، يعقد عند الحادية عشرة من صباح السبت المقبل "المؤتمر المسيحي لنصرة الجنوب"، في فندق le gray وسط بيروت، بمشاركة عدد كبير من الشخصيات المسيحية، في محاولة لكسر الاصطفافات الضيقة وإعطاء قضية الجنوب بعدها الوطني الواسع.
وعلم "الأفضل نيوز" أن لقاء "مستقلون من أجل لبنان" كان هو المبادر إلى طرح فكرة تنظيم المؤتمر، حيث جال بعض أعضائه خلال الأيام الماضية على مروحة من الشخصيات لشرح المبادرة لهم ودعوتهم إلى المشاركة.
ووفق المعلومات، سيجمع المؤتمر عددا من أساقفة ومطارنة الكنائس الشرقية وهو يحظى بتأييد البطريرك الماروني بشارة الراعي وكاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس آرام الأول، الأمر الذي من شأنه أن يمنحه، شكلا ومضمونا، مظلة كنسية،
كذلك ستشارك فيه مجموعة من الكهنة والأكاديميين والمثقفين ومديري الجامعات على غرار رئيس الجامعة الأنطونية الأب ميشال سغبيني ورجال فكر وإعلاميين وكتّاب وباحثين وممثلين عن المجتمع المدني ونشطاء ونواب ووزراء سابقين وسياسيين.
وكان اللافت ضمن سياق التحضيرات هو حصول اجتماعات بعيدة عن الأضواء بين المنظمين ومطارنة يمثلون بكركي، تم خلالها البحث في واقع الجنوب، والمخاطر التي يواجهها بفعل الاعتداءات والاحتلال الإسرائيلي، وضرورة التضامن مع أهله، والاقتراحات الممكنة لدعمهم ونصرتهم،
وقد أبدت بكركي التجاوب مع اقتراح عقد المؤتمر وأبدت الاستعداد للمشاركة فيه على قاعدة أن معاناة الجنوب ليست شأنا مناطقيا أو طائفيا بل هي عابرة للتصنيفات الفئوية وتعني جميع اللبنانيين.
ويجدر التوقف في هذا الإطار عند الخطاب اللافت للبطريرك الراعي حيال الجنوب في المرحلة الأخيرة، ومما قاله في إحدى عظاته: "الجنوب جنوبنا، والأرض أرضنا، والناس شعبنا. وما يصيب الجنوب يصيب لبنان كله، وما يسقط على أرضه من دم هو جرح في جسد الوطن كله. لا يجوز أن يصبح موت المواطنين خبرًا معتادًا، ولا أن تتحول القرى والبلدات إلى ساحات مفتوحة للخوف والدمار والموت، إنّ أهل النبطية والجنوب هم أقرباؤنا. ما يصيبهم يصيب لبنان، وأمنهم ليس شأنًا مناطقيًا، ودمهم ليس أقل قيمة من دم أي لبناني، وحقهم في أرضهم وبيوتهم وحياتهم الآمنة هو حق وطني، وحماية الجنوب لا تكون بالشعارات، بل بقيام دولة تتحمل مسؤوليتها كاملة تجاه الأرض والشعب."
ويبدو أن الفاتيكان ليس بعيدا من هذا الاتجاه المسيحي الآخذ في التبلور والتفاعل مع وجع الآخر، إذ يؤكد أحد المنخرطين في الاستعدادات للمؤتمر أن هناك حرصا لدى الفاتيكان على المحافظة على الوجود المسيحي في لبنان عموما والجنوب خصوصا لأن هذا الوجود يبقى الأهم في دول المشرق.
ويشير هؤلاء إلى أن البابا لاوون عمد بعد زيارته للبنان إلى الاتصال بالسلطات الأممية والإسرائيلية لتمرير المساعدات الإنسانية إلى القرى المسيحية في الجنوب، كما أن الفاتيكان في صدد تنظيم توزيع المساعدات على النازحين من القرى الشيعية حتى لا يبدو اهتمامه محصورا في القرى والعائلات المسيحية فقط، لاسيما وأنه يصر على تحصين علاقات الأخوة والشراكة والتعاون و التضامن مع المسلمين في الجنوب.
ويؤكد أمين سر لقاء "مستقلون من أجل لبنان" رافي مادايان لـ"الأفضل نيوز" أن المؤتمر المسيحي يريد إيصال رسالة واضحة مفادها أن قضية الجنوب هي قضية كل اللبنانيين ولا سيما المسيحيين، لافتا إلى أن المدعوين إليه سيؤكدون تضامنهم مع الجنوب وأهله كما فعل أسلافهم الذين شاركوا عام 1970 في هيئة نصرة الجنوب التي شكلها الإمام السيد موسى الصدر.

