ندى أندراوس_خاص الأفضل نيوز
تضيف التهديدات الإيرانية باستهداف الكابلات البحرية بُعدًا خطيرًا إلى الحرب الإقليمية، إذ تضع بنية تحتية مدنية تخدم دولًا وملايين المستخدمين ضمن دائرة الاستهداف المحتمل. فبعد اضطراب إمدادات الطاقة والملاحة، يبرز خطر انتقال المواجهة إلى شبكات الاتصال التي تعتمد عليها المصارف والشركات والمؤسسات العامة، بما يوسّع التداعيات الاقتصادية خارج المنطقة.
ولوّح المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي بالكابلات الممتدة تحت مياه الخليج ومضيق هرمز، في سياق التحذير من أهداف جديدة إذا تجددت الهجمات على إيران. وسبقت ذلك تهديدات إيرانية شملت مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة. وتبقى هذه التصريحات تهديدًا بالاستهداف، وليست دليلًا على تنفيذه.
يمكن قراءة التهديد الإيراني باعتباره محاولة لرفع كلفة أي هجوم جديد، والضغط على واشنطن والدول المجاورة عبر تعريض مصالح اقتصادية مشتركة للخطر. غير أن تقديم هذا التهديد بوصفه أداة ردع لا يلغي أن تنفيذه قد يصيب خدمات مدنية ومصالح دول ليست طرفًا مباشرًا في القتال، ويضاعف الأعباء على سكان المنطقة.
وتنبع أهمية الكابلات البحرية من كونها تحمل أكثر من 99 في المئة من حركة البيانات بين القارات. وعبرها تمر اتصالات وخدمات مالية وحكومية وسحابية، ما يجعلها جزءًا أساسيًا من البنية التي تُشغّل الاقتصاد العالمي.
لكن استهداف الكابلات في الخليج لا يعني انقطاع الإنترنت عن العالم بأسره. فحجم الضرر يتوقف على عدد المسارات المتضررة، واعتماد الدول عليها، وإمكان تحويل البيانات إلى شبكات بديلة. وقد تظهر التداعيات في بطء الاتصال وارتفاع زمن الاستجابة وتعطل بعض الخدمات، بينما تصبح الانقطاعات أشد إذا تضررت كابلات متعددة وتراجعت قدرة المسارات الأخرى على استيعاب الضغط.
اقتصاديًا، قد يعرقل اضطراب الاتصال المدفوعات والتحويلات والتجارة الإلكترونية، ويؤثر في إدارة الشحن والخدمات المرتبطة بمراكز البيانات. وستتحمل الشركات كلفة تشغيل البدائل وتأخير الأعمال، فيما قد يؤدي استمرار التهديد إلى زيادة الإنفاق على الحماية وتنويع مسارات الاتصال، وإضعاف الثقة باستثمارات رقمية تحتاج إلى الاستقرار.
ويتفاوت التأثير عالميًا بحسب ارتباط المؤسسات بالشبكات المصابة وتوافر البدائل لديها. لذلك، لا يمكن الجزم بانهيار مالي شامل أو تقدير خسائر محددة قبل معرفة نطاق الأضرار ومدتها. لكن تزامن أزمة اتصالات واسعة مع اضطراب الطاقة والملاحة قد يضاعف الضغط على اقتصادات تواجه أصلًا ارتفاع الكلفة وعدم اليقين.
عسكريًا وسياسيًا، يوسّع إدخال الكابلات ضمن التهديد دائرة المصالح المعرضة للخطر، وقد يدفع دولًا إضافية إلى تعزيز حضورها لحماية البنية البحرية. وهذا لا يعني حتمية حرب عالمية، لكنه يزيد احتمالات اتساع المواجهة وتدويل تبعاتها.
كما أن إيران نفسها قد تتضرر من تعطيل شبكات مترابطة تعتمد عليها اتصالات المنطقة. وبذلك، فإن تنفيذ التهديد لن يضمن حصر الخسائر بخصومها، بل قد يحوّل مرفقًا مدنيًا مشتركًا إلى مصدر اضطراب اقتصادي وأمني يصعب التحكم بحدوده

