أكرم حمدان-خاصّ "الأفضل نيوز"
أثار قرار المجلس الدستوري الأخير بشأن قانون العفو وتعليق بعض مواده، إلى جانب محاولة تفسير وشرح مضمون بعض المواد في متن القانون، الكثير من التساؤلات حول دور المجلس والتداخل بين السلطات، وبرز الاعتراض الأقوى على تفسيرات واجتهادات المجلس الدستوري التي أرفقت بمطالعة قرار الطعن، من قبل النواب السنة الذين عملوا بشكل أساسي على قانون العفو.
وقد عقد النواب السنة اجتماعاً في مجلس النواب منذ يومين، خصص لرفض قرار المجلس الدستوري إبطال أجزاء من قانون العفو العام، واتهموه بمصادرة الصلاحيات التشريعية.
وقرروا إطلاق خطة تحرك تشمل مراجعة رئيس مجلس النواب، رئيس الحكومة، ومدعي عام التمييز، والدعوة لانتخاب وتعيين أعضاء جدد في المجلس الدستوري.
وأجمع النواب على رفض ما سمي"التحفظات التفسيرية الملزمة" التي أصدرها المجلس الدستوري واعتبروها التفافاً على نية المشرع وصلاحيات البرلمان.
وأعلن النائب بلال عبد الله "أن هذا الاجتماع جاء بعدما "عبث" المجلس الدستوري بالقانون "وفق أهواء سياسية أصبحت واضحة"، مؤكداً احترامه لأشخاص المجلس ومقاماتهم.
وميّز عبد الله بين حق الطعن، الذي وصفه بالحق الديمقراطي للنواب ولرئيس الجمهورية، وبين تغييرنية المشترع، معتبراً ذلك "سابقة قانونية وافتئاتاً على صلاحية مجلس النواب لن نقبل بها".
ونقل إجماع الحاضرين على أن المجلس الدستوري حاول الالتفاف على ما أنجزه البرلمان، عبر توسيع استخدام "التحفظات التفسيرية الملزمة" خارج إطار صلاحياته، و"ضرب بعرض الحائط" نية المشترع، ولا سيما طي صفحة استهداف مكوّن سياسي إبان الوصاية السورية وامتداده إلى بعض القضاء والأجهزة الأمنية.
وقالت مصادر نيابية لـ"الأفضل" "إن الهدف من قانون العفو كان طي صفحة من الماضي وإنهاء ملف فيه الكثير من الظلم"، مستغربة كيف أن تفسيرات واجتهادات المجلس الدستوري، وخصوصاً في موضوع التكرار والملاحقات المتعلقة بالمخدرات، جاءت مخالفة لنص القانون وكذلك لنص قانون المخدرات، إذ تحدث الدستوري عن استفادة من لم يكن عليه حكم سابق من قانون العفو، كذلك هناك إشكالية أيضاً في موضوع التزوير ومن يستفيد من العفو.
من جهته، قال النائب عماد الحوت "إن الرقابة على دستورية القوانين لا تعني إعادة كتابتها. وفي القرار رقم 12/2026، لم يكتفِ المجلس الدستوري بإبطال عبارات محددة، بل وضع تحفظات ملزمة وسّعت الاستثناءات وأضافت قيوداً وأحكاماً لم يصوّت عليها مجلس النواب.
وفي ملف الموقوفين الإسلاميين، يجب ألا تؤدي هذه التفسيرات إلى إفراغ العفو من أثره أو تكريس التمييز، فالعدالة تقتضي معالجة منصفة وشفافة، احترام المجلس واجب، كما أن احترام حدود اختصاصه والفصل بين السلطات واجب دستوري، الإصلاح يكون بقانون يقرّه البرلمان".
ودعا "النيابة العامة التمييزية، ضمن حدود النص والتحفّظات الملزمة، ترجيح الاجتهاد الذي يصون الحرية ويحقق مصلحة المحكوم، على ضوء مطالعة القاضي محمد مرعي صعب وغيرها"، لافتاً إلى أن" الحق الشخصي يبقى محفوظاً أمام القضاء، ولا يجوز جعله ذريعة لتعطيل العفو حيث لا يشترط القانون إسقاطه".
وكان وفد من النواب السنة التقى رئيس الحكومة نواف سلام ومدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، على أن يلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري في وقت لاحق.
ومن نتائج تحرك النواب إعلان مدعي عام التمييز الإلتزام في قانون العفو العام بالنص التشريعي وعدم الاعتداد بأي نص يخالف النص التشريعي وأصدر تعميماً للنيابات العامة الاستئنافية بهذا الخصوص.

