كمال ذبيان – خاص الأفضل نيوز
انتهت الانتخابات الإسرائيلية، وجاءت النتائج لا تعطي أي طرف حائزًا فيها أكثرية ٦١ صوتًا من أعضاء الكنيست الـ١٢٠ لتشكيل حكومة، لتبدأ الاتصالات واللقاءات بين الكتل النيابية لتأمين هذه الأكثرية التي لم تظهر بعد، ليكلّف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الشخصية التي تحظى بالعدد القانوني لتأليف حكومة، التي يتطلع بنيامين نتنياهو للعودة إلى رئاستها، بعد أن أمضى نحو ١٩ عامًا فيها، كما يسعى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي إيزنكوت لرئاسة الحكومة، فالأول حصل على ٥٣ مقعدًا والثاني على ٤٨، فيما فازت اللائحة العربية الموحدة بـ١٩ مقعدًا بزيادة ٥ مقاعد، وكان لافتًا تقدّم العرب في الانتخابات، وبات لهم تأثيرهم في الحياة السياسية الإسرائيلية، وفي داخل الكنيست.
وبعد إعلان النتائج الرسمية النهائية، فإنّ الرئيس الإسرائيلي سيبدأ يوم الأربعاء القادم مشاورات، لتكليف الشخص الذي يمكنه، من خلال تحالفاته، أن يؤمّن أكثرية ٦١ نائبًا، وهو غير متوفر لأي من نتنياهو وإيزنكوت، ويهرب كلّ منهما من التعاون مع اللائحة العربية الموحدة، للحصول على أصواتهم، لأنّ في داخل "الكيان الصهيوني" من ينظر إلى العرب بأنّهم "غوييم" و"إرهابيين"، ويشكّلون خطرًا على إسرائيل من داخلها سياسيًّا، ثم هي ديمغرافيًّا.
والانتخابات الإسرائيلية، وما ستفرزه من حكومة، سيكون لها تأثير على المنطقة بشكل عام، وفق ما يُرسم لها من مشاريع، ومنها "إسرائيل الكبرى"، كما على غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا، كما إيران واليمن والعراق، ويحارب نتنياهو على هذه الجبهات السبع، كما يصفها، وهو مستمر في حروبه عليها، وأنّه لن يتأخر في فتح حرب جديدة مع إيران، واستكمال حربه على لبنان، وتفريغ غزة من سكانها، والسيطرة الكاملة على جنوب سوريا.
من هنا، فإنّ مرحلة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، ستكون استمرارًا لما قبلها، سواء وصل نتنياهو أو إيزنكوت، فكلاهما وجهان لعملة واحدة، في الاحتلال والتوسّع والتدمير والإبادة والتهجير، وقد يختلفان على الأسلوب، وشغل إيزنكوت رئيسًا لأركان الجيش الإسرائيلي، في الحرب على غزة ولبنان.
ويلقى نتنياهو دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعلن تأييده له في الانتخابات، في موقف علني لأنّه شريكه في الحرب في المنطقة، وهو يريده أن يبقى في رئاسة الحكومة، ليستكملا معًا ترتيب خارطة المنطقة "وهي الشرق الأوسط الجديد"، وتكون السيطرة فيه لإسرائيل اقتصاديًّا، وتقوم معه "اتفاقات أبراهام" للدول التي لم تلتحق بها، ومنها لبنان وسوريا.
ولبنان، الذي انتظر الانتخابات الإسرائيلية، ويتطلع إلى نتائج الانتخابات النصفية الأميركية، فإنّه أمام مرحلة ماذا سيحلّ في اتفاق الإطار، الذي تراهن عليه السلطة اللبنانية، على أنّه سيؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي ووقف الحرب وعودة الأهالي، في وقت تريده إسرائيل تنسيقًا بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي مباشرة.

