كلوي أبي نادر- خاص الأفضل نيوز
لم تعد اللقاءات مع الأصدقاء والخروجات البسيطة من المسلّمات في حياة كثير من الشباب اللبناني، بل تحوّلت أحياناً إلى رفاهية يصعب تحمّل تكلفتها. كما أنّ الأزمة الاقتصادية أصبحت تقتصر على القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية، وامتدّت آثارها إلى تفاصيل الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية، خصوصاً لدى فئة الشباب.
فمع ارتفاع تكاليف النقل والمطاعم والترفيه، باتت المشاركة في النشاطات الاجتماعية عبئاً إضافياً على ميزانيات الشباب، ما دفع بعضهم إلى تقليص الخروجات واللقاءات، وصولاً إلى الانسحاب من بعض المناسبات الاجتماعية.
وتشير دراسة نشرتها جامعة لبنانية عام 2021 حول تأثير الأزمة الاقتصادية وجائحة كورونا على الشباب، إلى أن الضغوط الاقتصادية ساهمت في زيادة الإحباط والشعور بالعزلة والقلق بشأن المستقبل، كما دفعت الشباب إلى إعادة النظر في نفقاتهم ونشاطاتهم الاجتماعية.
ولا يتوقف التأثير عند الجانب المادي. فقد أظهرت دراسة علمية نُشرت عام 2024 في مجلة BMC Public Health، وشملت 1272 طالباً جامعياً في لبنان، وجود ارتباط بين الضائقة المالية وارتفاع مستويات التوتر واضطرابات النوم والضيق النفسي.
من الناحية النفسية، قد تتحوّل الضغوط المستمرة إلى شعور بالإرهاق وفقدان الحافز، فتقل رغبة الشاب في التواصل مع الآخرين أو المشاركة في النشاطات التي كان يستمتع بها سابقاً.
وتؤكد أبحاث مؤسسة GAGE حول المراهقين والشباب في لبنان أن العزلة والمشكلات النفسية ازدادت بفعل الضغوط الناتجة عن الأزمة الاقتصادية، خصوصاً لدى الفئات الأكثر هشاشة.
المشكلة إذاً ليست في إلغاء نزهة أو تأجيل لقاء، بل في أن يتحوّل الابتعاد عن الآخرين إلى نمط حياة، وأن يشعر الشاب بأنه مضطر للاختيار بين راحته النفسية وقدرته المادية.
في بلد يواجه شبابه تحديات اقتصادية ومعيشية متراكمة، تصبح حماية الحياة الاجتماعية والصحة النفسية ضرورة، لا مجرد رفاهية.

