رنا عبود - خاص الأفضل نيوز
سجّلت المالية العامة في لبنان خلال النصف الأول من عام 2026 ارتفاعاً في الإيرادات العامة، لتبلغ نحو 3.4 مليارات دولار، مقابل 2.72 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، أي بزيادة تقارب 25%. وفي المقابل، ارتفعت النفقات العامة إلى 2.19 مليار دولار، ما أتاح للدولة تحقيق فائض مالي إجمالي بلغ نحو 1.21 مليار دولار.
لكن خلف هذه الأرقام التي تبدو إيجابية، يبرز سؤال أساسي يعني كل مواطن لبناني: هل تتحوّل هذه الإيرادات والفوائض إلى خدمات أفضل وتحسّن ملموس في الحياة اليومية؟
تُظهر البيانات أن الرسوم على التجارة الدولية، وفي مقدّمها الرسوم الجمركية، ساهمت بشكل أساسي في زيادة الإيرادات، إذ بلغت نحو 583 مليون دولار، بارتفاع 32% عن الفترة نفسها من العام الماضي. وهذا يعني أن جزءاً من تحسّن مالية الدولة يرتبط برسوم تُفرض على السلع المستوردة، وقد تنعكس كلفتها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على أسعار بعض المنتجات التي يشتريها المواطن.
كذلك ارتفعت الإيرادات غير الضريبية إلى نحو 540 مليون دولار، مدفوعة بتحويلات من إيرادات الريجي وأرباح قطاع الاتصالات، فيما بلغت الإيرادات الضريبية نحو 1.65 مليار دولار.
في المقابل، ارتفع الإنفاق العام بنسبة تقارب 28%، متجاوزاً وتيرة نمو الإيرادات. وذهب الجزء الأكبر منه إلى النفقات الجارية، فيما بقي الإنفاق الاستثماري والرأسمالي محدوداً، رغم ارتفاعه مقارنة بالعام الماضي.
وهنا تكمن المسألة التي تهم المواطن مباشرة: تحقيق فائض في الخزينة لا يعني تلقائياً تحسّن الكهرباء أو المياه أو الطرقات أو الخدمات الصحية والتربوية. فهذه النتائج تحتاج إلى إنفاق استثماري فعلي وخطط واضحة لتحسين المرافق العامة.
إن تسجيل فائض إجمالي بقيمة 1.21 مليار دولار، وفائض أولي بنحو 1.29 مليار دولار، يطرح مسؤولية واضحة أمام الدولة: كيف ستُستخدم هذه الموارد؟
فالمواطن الذي يتحمّل الضرائب والرسوم، ويواجه ارتفاع تكاليف المعيشة، لا تكفيه أرقام مالية إيجابية على الورق. ما ينتظره هو أن تنعكس إيرادات الدولة على حياته اليومية، من خلال تحسين الخدمات العامة، وصيانة البنية التحتية، وتعزيز الحماية الاجتماعية.

