عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
يحبس الإقليم أنفاسه ترقبًا للقرار الذي سيتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد الانتخابات النصفية التي قيدت حركته في المرحلة الأخيرة ولجمت نسبيًا ضغوطه العسكرية على إيران.
أما وإن انتخابات الكونغرس ومجلس النواب المنتظرة حصلت، فإن ترامب تخلص من عبء حساباتها واستعاد حريته في التعامل مع الملف الإيراني، وهو يبدو حاليا أمام الخيارات الآتية:
_ استنفاد الفرصة الدبلوماسية حتى أقصى حدودها وبالتالي إعطاء وساطة قطر وباكستان، التي يواكبها إسناد سياسي من روسيا والصين، كل المساحة التي تحتاجها للوصول إلى نتائج إيجابية، خصوصًا أن زخمها بات أقوى خلال الأيام الأخيرة لمحاولة استدراك أو تفادي أي تصعيد عسكري محتمل قد يشعل المنطقة وما بعدها.
_ توجيه ضربة قاسية الى الجمهورية الإسلامية فور انتهاء الانتخابات النصفية لفرض الاستسلام عليها في مفاوضات لاحقة ولإخضاعها الى الشروط الأميركية، أو لإعلان النصر والخروج من الحرب من دون التوصل إلى أي اتفاق سياسي.
_ عدم الاستعجال في شن الهجوم الكبير عقب الانتخابات النصفية مباشرة، وتأجيله الى اللحظة التي يعتبرها ترامب مناسبة، ضمن المهلة الممتدة حتى مطلع كانون الثاني المقبل، تاريخ بدء الأعضاء الجدد للكونغرس ولايتهم (إذا فقد الحزب الجمهوري أكثريته) ذلك أنه سيظل بمقدور الرئيس الأميركي الاستفادة من غطاء الكونغرس الحالي بأغلبيته الجمهورية الى حين موعد انطلاق ولاية الأعضاء المنتخبين.
_ الاستمرار في استنزاف إيران عبر خيار هجين يمزج بين الضغوط الاقتصادية والعقوبات والحصار والضربات الموضعية وبين مواصلة التفاوض عبر الوسطاء لاستثمار أدوات الخنق في السياسة وإجبار إيران على تقديم التنازلات بعدما تكون قد تعرّضت الى الإنهاك الكامل، لكن استكمال هذا المسار يتطلب مزيدًا من الوقت الذي ربما لا يملكه ترامب في ظل تفاقم الامتعاض الشعبي في الولايات المتحدة من ارتفاع أسعار البنزين جراء الحرب.
وهناك من يخشى أن تؤثر حصيلة الانتخابات على مزاج ترامب الشخصي ومن ثم على الاتجاه الذي سيسلكه، أي أنه في حال خسر الأكثرية في الكونغرس ومجلس النواب فإن كبرياءه المجروح ربما يدفعه الى اتخاذ قرار انفعالي بالانتقام من طهران كونها نجحت في تدفيعه ثمن الحرب عليها، وفي حال ربح الانتخابات فإن سكرة النصر ربما تقوده أيضا الى استخدام القوة العسكرية مجددًا منطلقًا من أنه حصل وحزبه على تفويض شعبي متجدّد.
في المقابل، يلفت البعض الى أن توجيه ضربة كبيرة الى إيران ليس بالأمر السهل الذي تحسمه فقط مزاجية ترامب عقب الانتخابات، بل إن مثل هذا الاحتمال له حساباته المعقدة وتداعياته الوخيمة على الإقليم بمجمله وربما العالم بأكمله، خصوصًا إذا نفذت إيران تهديدها برد نوعي عابر للقيود الجغرافية، ما يستوجب من ترامب دراسة وافية لأي خطوة تصعيدية بمعزل عن عواطفه وانفعالاته وعن تحريض بنيامين نتتياهو المتحمس لشن حرب جديدة على إيران تسمح له بالتفلت من مأزقه السياسي في داخل الكيان الإسرائيلي نتيجة عدم تمكن معسكره خلال انتخابات الكنيست من نيل الأكثرية المطلوبة لتشكيل حكومة برئاسته.
على كلٍ، لا بد من الانتظار قليلاً لمعرفة اتجاهات الريح في المرحلة المقبلة، لاسيما أن تقلبات ترامب ومواقفه المتذبذبة لا تسمح بحسم الاحتمالات بسهولة.

