قمر صالح - خاصّ الأفضل نيوز
"شبِع العالم ولم تشبع فلسطين" عبارة كتبها شابٌ فلسطيني تعليقًا على مجزرة جنين. ويقصدُ بها أنَّ العالم شبع من المواجهة والدماء، لكنَّ فلسطين لم تشبع من الدماء، هي التي تلدُ أحرارًا ليستشهدوا دفاعًا عن قضية وأرض استُبيحت فيها كلُّ أنواع الاغتصابات، وأقصى الردود التي تلقَّتها فلسطين ولا زالت تتلقاها إلى يومنا هذا هي الاستنكارات الدولية.
ودعت جنين شهداءها إلى مثواهم الأخير، وصمدت الأمهات وتجبَّرت رغم الفقدان الأليم لأن الكرامة أغلى من الولد، ولأنهم استشهدوا أعزَّاء لا يأبون الذلَّ لأرضٍ لاقت كل أنواع التعذيب، من السجن إلى هدم المنازل، والترحيل والتعدِّي على الملكيَّات الخاصة والعامة، وصولًا إلى سرقة الهوية. فإسرائيل تكتبُ اسمها غصبًا بالمجازر التي ترتكبُها بحق الشعب الفلسطيني، على خريطة العالم، والعالمُ ينظر ويدينُ فقط!
وفي حديثٍ خاصٍّ مع الكاتب والصحافي الفلسطيني عبدالله نسمان، وتعليقًا على الأوضاع الدموية في فلسطين ،قال أنَّ "ما يحصل في جنين والقدس الآن هو امتداد لا ينتهي لعنجهية الاحتلال الصهيوني ودمويته التي لا يقابلها الشباب الفلسطيني إلا بالرصاص وبذل الدماء والأرواح انتصارًا للبلاد وتأكيدًا على أن الفلسطيني لا ينسى ولا ينام على ضيم".
وأضاف إنَّ "فلسطين ترسم خارطتها بريشتها الخاصة وهذا ما شاهده العالم أجمع عندما توغل العدو في جنين فجاء الثأر من القدس قبل أن تجفَّ دماء الشهداء في جنين إضافة إلى مباركة العمليات البطولية من جميع الفصائل الفلسطينية تأكيدًا على وحدة الهدف وهو تحرير كلِّ شبر من فلسطين ".
وعند سؤاله عن رأيه في الإدانات الدولية، أجاب الكاتب عبدالله نسمان، "إنني أرى أنَّ مجرد الإدانة والاستنكار لغدر الاحتلال من المجتع الدولي لا يكفي، لأن فلسطين ليست قضية الفلسطينيين فقط بل هي قضية العالم بأسره، قضية المسلم والمسيحي، لكن ما نعرفه جيدًا كوننا فلسطينيين أننا سنحتفل بتحرير بلادنا ذات يوم سواء بدعم العالم أو بصمته".
طريقُ القدس ربَّما يجهله الكثيرون رغم تغنِّيهم بالقضية الفلسطينية، وبات الاستنكار حركةً لإسكات من قد يقول أنَّ الدول لم تحرِّك ساكنًا. لكن تبقى فلسطين أرضًا لن يحرِّرُها سوى سواعد أبطالها، ودماءُ شهدائها وجبروت أمهات الشهداء، لا من يدَّعي أنه مع القضية الفلسطينية وهو مطبِّع إمَّا جهرًا أو سرًّا مع العدو الصهيوني.

