د.يوسف الصميلي -خاصّ الأفضل نيوز
- لا يكاد يمرُّ أسبوع إلا ويفقد فيه المواطن اللبنانيُّ الأمل بدولته، فهو يوميًّا يتلقى ضرباتٍ موجعة، تستنزف كلَّ ما لديه من طاقة على التحمل، وقد كانت آخر ضربة قاصمة هي حرمان موظفي القطاع الخاصِّ وبخاصة المعلمين، من قبض رواتبهم على سعر صيرفة، وقد تزامن ذلك مع ارتفاع جنونيٍّ في أسعار الموادِّ الغذائية، والتهابٍ في أسعار النفط ومشتقاته، دون اكتراث من أيِّ سلطة مسؤولة، فلا مصلحة حماية المستهلك تتحرك ،ولا وزارة الاقتصاد تبادر لوقف النزف اليوميِّ للمواطنين، ولا يبدو أنَّ رئاسة الحكومة معنية بالأمر، وقد فاقم الوضع التعيس إعلان وزير الاقتصاد السيد أمين سلام بأنه بدءاً من هذا الاثنين ٦ شباط سيسمحُ للسوبر ماركات بالتسعير بالدولار، فإلى أين نحن ذاهبون؟
- سنة ٢٠١٩ ومع بدء الحراك الشعبيّ، أطلّ رئيسُ الجمهورية السابق ميشال عون في مقابلة تلفزيونية تمَّ التحضيرُ لها بعناية ليبشر اللبنانيين بالذهاب إلى جهنم، لكنَّ الذي حصل أنَّ الوضع العام السّيئ تجاوز جهنم إلى جحيم ليس له قاع، لقد تراكمت كلُّ الكؤوس المرة دفعةً واحدة، فالمعلم الرسميُّ يعجز عن الالتحاق بمدرسته، وكلُّ مواطن مأزوم في صحته وفي تعليم أولاده وفي لقمة عيشه، وفي البحث عن دفء أسرته في هذا الشتاء القاسي ،وفي تأمين قوت يومه ليبقى مستوراً في حياته، لقد أعادنا هؤلاء المتصدرون الألقاب الكبيرة إلى قول الشاعر الأندلسي:
- ومما زهّدني في أرض أندلس
أسماء معتضد فيها ومعتمد
- أسماء مملكة في غير موضعها
كالهرِّ يحكي انتفاخاً صولة الأسد
- إنهم لا يعملون ولا يتيحون الفرصة
لمن يريد العمل، وكل دورهم مقتصر على مسرحية هزيلة، يتمُّ عرضها أسبوعياً بضجر وملل: عنوانها: لا انتخاب للرئيس، ثمَّ يذهب كلُّ واحد منهم إلى الكواليس ليتدرَّبَ على الدور من جديد، استعداداً لإعادة المشهد في قاعتهم بدون جمهور.
- إنهم الممثلون والشهود معاً.

