زياد العسل_ خاصّ الأفضل نيوز
هو الستاتيكو نفسه يرتسمُ يومًا بعد يوم، في سماء المشهد اللبناني الملبدة هذه الأيّام، بانهيار العملة الوطنيّة، وأحداث بدأنا نشهدها في أكثر من ميدان، ولعلّ الحركة التي تمثلت بمهاجمة بعض المصارف، هي شرارة لما يحضّر للبنان، منذ فترة غير قصيرة، بل إنَّ الخشيةَ كل الخشية، أن يكون الطريق إلى مدينة الرّئاسة، معبّدًا بالدّماء.
الأميركي غير مهتم بالشرق الأوسط، لا بل أنّ الأحداث التي غيّرت مجرى الصراع العالمي في أوكرانيا، تدفعه للتّريث في إنجاز جلّ استحقاقات الشرق الاوسط، ولعل إنهاء ملفِّ الترسيم، وتسريع العجلة كان بسبب الضيق في الذهب الأسود الذي كان نتيجة مباشرة لإقفال بوتين" مزراب النفط والغاز عن أوروبا".
لبنان، الذي شهد تحرّكًا شعبيًّا في
السابع عشر من تشرين، تريده واشنطن أن يبقى "لا معلّق ولا مطلق" ، حتى اتضاح الصورة النهائية في أوروبا، في الوقت الذي تتقدم فيه إمكانية تعزيز الحلف الروسي الإيراني الصيني، وبالتالي فالملفِّ اللبناني هو تفصيل انطلاقًا من هذا الإطار، ولكن ماذا عن تداعيات الشّغور؟
من الواضح أنَّ المظلةَ الأميركية التي وضعت على رياض سلامة ذاهبة للزوال، فالأخير بات يشكل حجرَ عثرة في المشهد اللبناني بالنسبة لهؤلاء، ومن هنا ثمة "قبة باط" سنشهدها في قادم الأيام، باتجاه المصارف وسلامة في آن، وهذا ما قد يتماشى مع الفكرة القائلة بأن التجويع وتطويل الأزمة قد يحلحلان العقد، كنتيجة للضغط الشعبي المترافق مع زلزال أمني في الشارع.
هذه القراءة بددها كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الذي أعلن أن إطالة هذه الأزمة، سينقلب على أهداف مخططيها، وأن النظر للانزلاق نحو الهاوية لن يحدث، وبالتالي فحسابات حقل واشنطن لن تتطابق مع حسابات البيدر، إذا استمرت في هذا المشروع الجهنمي.
لا رئيس قريبًا للجمهورية، ولكن مما لا شك فيه، أن أمد الأزمة لن يطول كثيرًا، لأنَّ العابثين بالمشهد اللبناني منذ سنوات لليوم، باتوا على قناعة أنَّ الحصار والتجويع، سيفجّران المنطقة برمتها وأهدافهم في الطليعة، وحينها لا ينفع النّدم.

