الدّكتور يوسف الصميلي - خاص الأفضل نيوز
الزّلزالُ الطّبيعيُّ الّذي ضربَ سوريا وتركيا معاً، أظهرَ كم أنّ الطّبيعةَ أقوى من الإنسانِ حتّى في السّياسةِ، فالحصارُ الخانقُ الذي كان مضروباً على سوريا والمقاطعة السّياسيّة العربيّة لدمشق، لم تلينها مأساةُ التّهجير والنّزوح والهدم الذي قامَ به الإنسانُ، فجاءَ دورُ الطّبيعة على قسوتِه والدّمار الهائل الذي أحدثَه، ليفتحَ باب الانفراجات في كلّ الاتّجاهات، فالاتصالات العربيّة على مستوى الرّؤساء العرب أو كبار المسؤولين في الدول العربية، تقاطرَت على الرّئيس بشار الأسد، تمّ تعزيزها بالزّيارات السّياسيّة، كما تزاحمَت المساعداتُ الإنسانيّةُ، ليصبح مطارُ حلب مكوكيَّ الحركة في استقبالِ الطّائرات الإغاثيّة، ومنه تنطلقُ الشّاحنات إلى المناطقِ المنكوبةِ، وتمَّ فتحُ المعابر الرّابطة بين تركيا وسوريا من جهة، والمعابر المُصطنعة داخل سوريا نفسها لتأمين الإغاثة للجميع، حتّى لبنان المنكوب بساستِهِ ومافيا حكمه وجدَها فرصة لوصلِ ما انقطعَ مع دمشق، وقامَ المجتمعُ الأهليّ بواجبه، على محدوديّة إمكاناتِه – بجمعِ التّبرّعات النّقدية والعينيّة وإيصالها إلى مستحقّيها.
إنّ التّاريخ والجغرافيا والديمغرافيا، تحكمُ الوطنَ العربيّ كلّه، وتتجلّى أكثر فأكثر بين لبنان وسوريا على وجه التّحديد، سواء على المستوى العام بشريان الحياة الاقتصادي البرّي للبنان عبر المرور بسوريا إلى الدول العربية، أو عبر الحركة اليوميّة، من أقصى الشّمال إلى أقصى الجنوب حيث تزدحمُ المعابرُ الرّسميّة بآلاف العابرين ذهاباً وإياباً من الشّام إلى لبنان ومن لبنان إلى الشّام، إضافة إلى عاملِ المُصاهرةِ الذي يربطُ الكثير من الأُسرِ اللّبنانية بالأُسرِ السورية، وتبادل العيش بينها في الإقامة والمغادرة في حركة دائمة بين البلدين الشّقيقين.
-
حين تكون سوريا بخير فلبنان أيضاً بخير، وحين تكون سوريا في موقع المستهدف سياسيًّا واقتصاديًّا وإنسانيًّا، فإنّ التّداعيات السّلبية تصيبُ لبنان في الصّميم، لذلك من مصلحة لبنان واللّبنانيين استعادة العلاقات على كلّ المستويات والسّعي الدّؤوب لعودة سوريا إلى الجامعة العربية، لأنّ في هذا عودة الأمور إلى طبيعتها.

